أستاذ فلسطيني يزور أوشفيتز ويثير نقاشا مطلوبا

أستاذ فلسطيني يزور أوشفيتز ويثير نقاشا مطلوبا

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

أستاذ فلسطيني يزور أوشفيتز ويثير نقاشا مطلوبا

بقلم راي حنانيه

Palestinian professor’s trip to Auschwitz sparks needed debate

نظّم الدكتور محمد دجاني داوودي وهو أستاذ فلسطيني في جامعة القدس الواقعة في القدس المحتلة، رحلة لطلابه لزيارة عدد من مخيمات الاعتقال النازية، مطلقا بذلك جدلا

Entrance to Birkenau, 2006. Guard tower, two i...

The Holocaust: Entrance to Birkenau, 2006. Guard tower, two information boards seen on the left. (Photo credit: Wikipedia)

مهمّا.

ولكن مع الأسف، جاء ذلك النقاش أحادي الرؤية، حيث ركّز على عدم اعتراف العرب بالمحرقة، في حين أنه تجاهل عدم اعتراف إسرائيل بقمعها للحقوق الفلسطينية.

لقد وقعت المحرقة بالفعل، وتعرض 6 ملايين يهودي للقتل العمد في غرف الغاز قبل أن تُحرق جثثهم في الأفران.

لماذا إذا يصرّ بعض العرب على إنكار المحرقة؟ لأن أغلبهم غاضب لأنهم يعتقدون أن الحركة السياسية للشعب اليهودي، أي الصهيونية، استغلت المحرقة لكسب تعاطف الغرب معهم على حساب القضية الفلسطينية.

والكثير من العرب والمسلمين لا يًصدّقون أن المحرقة حصلت، ويعتقدون أنها أكذوبة. ولكن بالنسبة لأغلبهم، فإن إنكار المحرقة له علاقة أكثر بمشاعر الغضب منه لإنكار الحدث التاريخي. ولكن إذا ما وضعنا جانبا غضب العرب والمسلمين من النفاق الغربي وجرائم الحرب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، فسنجد أن غالبية العرب تعلم أن المحرقة حصلت فعلا.

ما لا يدركه هؤلاء هو أن النازيين كانوا يكرهون العرب بنفس قدر كرههم لليهود، ولكنهم لم يشرعوا في إبادة العرب لأن ألمانيا النازية لم تدم الألف سنة التي كان يحلم بها أدولف هتلر. وما من شك أن شعور التفوق العرقي الذي كان يدفع هتلر كان سيوصله إلى استهداف العرب والمسلمين، كما استهدف أكثر من 12 مليونا من الضحايا غير اليهود، والسلاف والروس خلال الحرب.

ويتخلى بنو البشر عن إنسانيتهم عندما يتعلق الأمر بأعدائهم، وهذا في حدّ ذاته مرض يصيب الناس جراء النزاعات. ويُنكر الكثير من العرب المحرقة وما عاناه اليهود كردة فعل لقساوة وطول النزاع في الشرق الأوسط.

ويتساءل العرب كيف يمكن لشعب تعرض لمثل هذه المحرقة البشعة أن يرتدّ ويعرّض شعبا آخر لهذا القدر من المعاناة؟

صحيح أن إسرائيل لا تقتل الفلسطينيين في غرف الغاز، ولا تحرق جثثهم في الأفران. ولكن إسرائيل ضالعة في قمع الشعب الفلسطيني فقط من أجل عقيدتهم، حيث أن الفلسطينيين هم مسلمون ومسيحيون وليسوا يهودا. وتحاول إسرائيل دفعهم خارج الأرض المقدسة من أجل التمكن من إنشاء “دولة يهودية”.

English: Palestinian refugees (British Mandate...

The Nakba: English: Palestinian refugees (British Mandate of Palestine – 1948). Category:Palestinian refugees of the 1948 Arab–Israeli War (Photo credit: Wikipedia)

كثير من الإسرائيليين لا يرغبون أن يعيش غير اليهود معهم في إسرائيل، خصوصا منهم العرب، ويفضّلون إرغامهم على المغادرة. لذلك قتلوا الكثير من الفلسطينيين، واعتقلوا عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية. كما أنهم صادروا حقوق الانسان والحقوق المدنية الأساسية من العرب المسيحيين والمسلمين، واستولوا على أراضي المسيحيين والمسلمين، وأطردوا المسيحيين والمسلمين من إسرائيل ومن الضفة الغربية المحتلة. وبنوا جدارا يحاصر الفلسطينيين وتتخلله أبراج المراقبة المسلحة ونقاط التفتيش العسكرية. كل هذا يجعل من الضفة الغربية المحتلة سجنا رهيبا في الهواء الطلق.

ولكن هذا لا يساوي المحرقة.

ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين لا يمكن مقارنته بما فعلته النازية في معتقل أوشفيتز وبيركيناو أو كراكوفيا. ولكن ذلك لا يبرر تجاهل اليهود لما يفعله بنو شعبهم بالفلسطينيين. كما أنه لا يبرر إنكار اليهود لحقوق الفلسطينيين.

هناك إنكار من الجانبين. هو إذا مرض كما قلنا، ناتج عن نزاع يغذي التطرف وينمي الكراهية. وعلينا أن نوقف ذلك لدى الطرفين.

إن الأستاذ دجاني على حقّ عندما يدرّس طلابه تاريخ المحرقة. وعندما يفهم العرب المحرقة، يكونوا أكثر قدرة على فضح البشاعة التي تقترفها إسرائيل ضد المسيحيين والمسلمين داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة.

ولكن النقاش الذي أثاره الأستاذ دجاني تعرض إلى التشويه ولا بد من توسيع النقاش.

صحيح أنه خلال الحرب، اتبع بعض الفلسطينيين المثل الانجيلي “عدو عدوّي هو صديقي”، مما أدى إلى اصطفاف البعض مع النازيين. ولكن لا أحد، لا أحد إطلاقا كان على علم بمدى بشاعة ما كان يحدث في مخيمات الاعتقال النازية.

وفي نفس الوقت، شارك آلاف العرب في الحرب العالمية الثانية في الجيوش الأمريكية والبريطانية لمحاربة ودحر النازية. وكان أبي وعمي ضمن الجنود الأمريكيين الذين حرروا مخيم أوشفيتز وغيره من مخيمات الموت النازية.

أما رحلة الأستاذ دجاني إلى أوشفيتز فما هي إلا جزء من الحكاية. فبينما كان طلاب الأستاذ دجاني يدرسون المحرقة، قاد أستاذ إسرائيلي طلابه اليهود لدراسة النكبة. والنكبة هي العبارة العربية التي ترمز لهزيمة الفلسطينيين على يد إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية خلال حرب 1948.

كما أن النكبة تتعلق أيضا بالعنف الذي استخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين داخل فلسطين. وكثير من الاسرائيليين واليهود يُنكرون تلك المعاناة، وهو أمر لا يختلف في منافاة الأخلاق عن إنكار المحرقة.

وقد بلغ مستوى كراهية الاسرائيليين للفلسطينيين إلى حد أن إسرائيل سنّت قوانين تمنع الفلسطينيين من فضح البشاعات التي ترتكبها إسرائيل. يعني أن القانون الاسرائيلي يعتبر التحدث أو ذكر النكبة جريمة.

يمكن للإسرائيليين أن يُنكروا ما يفعلونه ضد الفلسطينيين، ولكن لا يُمكن للفلسطينيين أن يُنكروا ما فعله النازيون باليهود. ليس هناك ارتباط بين القضيتين، ولكن كلاهما جريمة.

أرجوا أن يتوسع النقاش حول الاستاذ دجاني ليشمل النفاق الاسرائيلي. ربما يساعد ذلك العرب على أن يصبحوا أكثر استراتيجية في فضح البشاعات الاسرائيلية وانتهاكها للحقوق المدنية الفلسطينية. لسنا بحاجة لإنكار المحرقة لمواجهة إسرائيل. بل أننا في الحقيقة إذا ما اعترفنا بالمحرقة وبمدى لا إنسانيتها فإن ذلك سيكون خطوة أولى في فضح التطرف الذي لا يزال ينمو في إسرائيل.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني أمريكي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

تابعوه على تويتر @RayHanania.

Enhanced by Zemanta
Facebook Comments

THIS POST HAS BEEN READ 7863 TIMES SO FAR. THANK YOU!

Ray Hanania

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning political and humor columnist who analyzes American and Middle East politics, and life in general. He is an author of several books.

"I write about three topics, the Middle East, politics and life in general. I often take my life experiences and offer them in an entertaining way to readers, and I take on the toughest topics like the Israel-Palestine conflict and don't pull any punches about what I feel is fair. But, my priority is always about writing the good story."

Hanania covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at www.TheArabDailyNews.com, www.TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com. He has also published weekly columns in the Jerusalem Post newspaper, YNetNews.com, Newsday Newspaper in New York, the Orlando Sentinel Newspapers, and the Arlington Heights Daily Herald.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media. In 2009, Hanania received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. He was honored for his writing skills with two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild. In 1990, Hanania was nominated by the Chicago Sun-Times editors for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His writings have also been honored by two national Awards from ADC for his writing, and from the National Arab American Journalists Association.

The managing editor of Suburban Chicagoland Online News website www.SuburbanChicagoland.com, Hanania's columns also appear in the Southwest News Newspaper Group of 8 newspapers.

Click here to send Ray Hanania and email.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania