لماذا نحن بحاجة لمواجهة أكثر صرامة “للمتطرفين”

لماذا نحن بحاجة لمواجهة أكثر صرامة “للمتطرفين”

This post has already been read 3259 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

لماذا نحن بحاجة لمواجهة أكثر صرامة “للمتطرفين”

بقلم راي حنانيه

Why we need to ramp up our fight against “extremists”Domeroof2-300x225

(Click here to read column in English)

نقاش هام آخر انطلق على صفحتي في الفايسبوك، وهو يتعلق هذه المرة باستخدام تعبير “متطرفين”.

هناك لدى الفلسطينيين قاموس من المفردات التي يصنفونها على أنها مقبولة أو مرفوضة. وعلى رأس قائمة التعبيرات المقبولة كلمة “ممانعة”، ولكن القاموس يحتوي تعبيرات للأمور التي يرفضونها مثل” التطبيع”، والتي تعني أية علاقة بين فلسطينيين واسرائيليين.

أما التعبير الأسوأ لديهم فهو تعبير “متطرف”. ويرفض الكثير من الفلسطينيين استخدام هذا التعبير لوصف العناصر المتطرفة في مجتمعهم. لماذا؟ لأن الكثير من الفلسطينيين يدخلون في حالة من الغضب العارم نتيجة الاستفزاز الذي يشعرون به من التطرف الاسرائيلي المتزايد.

وبشكل من الأشكال، يشعر الفلسطينيون بعقدة الذنب. كثيرون منهم يريدون السلام ولكن من بينهم من لا يستطيع أن يكتم غضبه، وهم ليسوا أقل عددا من الأوائل. لقد عاشوا 66 عاما من جحيم نزاع لم يرى خلاله الفلسطينيون سوى التدمير التدريجي لأراضيهم على يد اسرائيل.

والأسوأ هو أن هؤلاء الذين أسمّيهم طاغوت اللغة شاهدوا كيف أن المتطرفين الحقيقيين وهم اليمين الاسرائيلي قد فعلوا ما بوسعهم لعرقلة السلام، ولم يحمّلهم أحد مسؤولية “الممانعة” التي يعتمدونها.

عندما تقرن كلمة “متطرف” وتعبير “الشرق الأوسط” لا يخطر ببالك اسرائيل. الأغلبية يخطر ببالهم التطرف العربي أو التطرف الاسلامي، لأن التطرف العربي والتطرف الاسلامي أكثر دراماتيكية. أما التطرف الاسرائيلي، خصوصا في نظر الغرب، فيُنظر إليه على أنه “وسطية”، وأنه ليس من ضمن المشاكل أو أسباب تواصل تدهور الوضع في المنطقة.

إن التهديد الحقيقي لإنشاء دولة فلسطين ليس التطرف الاسرائيلي فحسب، بل التطرف العربي والتطرف الاسلامي أيضا. فهؤلاء المتطرفون ينتعشون بتواصل النزاع، لذلك هم يريدون النزاع. لا يريدون السلام لأن السلام سيعني اندثارهم. وبالنسبة إلى الكثير من المتطرفين، فإن النزاع هو استثمارهم، وصناعة التطرف صناعة رابحة وتُدير عجلة اقتصادية يدفعها الجهل والغضب والكراهية.

من طبيعة البشر أن الناس السعداء (المعتدلين)، لا يحتجون ولا يعبرون عن آراءهم ولا يفصحون عن “مشاعرهم”. كيف يمكنك أن تُفصح على مشاعرك عندما لا يكون لك مشاعر.

ولكن المتطرفين والكارهين والممانعين الغاضبين تدفعهم المشاعر، والتعبير عن تلك المشاعر يأخذهم نحو المزيد من التطرف، لأن التطرف لا يجلب أي شعور بالرضى أبدا.

وكصحافي يصلني الكثير من بريد الكراهية ولديّ عشّ من الحاقدين يُغضبهم اعتدالي أكثر مما يُغضبهم تطرف اسرائيل. ولماذا يفعلون ذلك يا ترى؟ لأن الكارهين يكرهون كل الاسرائيليين وكل اليهود. وهم لا يميزون بين الاسرائيليين المعتدلين والاسرائيليين المتطرفين. ولكنهم مرغمون على التمييز بين المعتدلين من الفلسطينيين من أمثالي وبين المتطرفين كأمثالهم، حتى يميزوا أنفسهم برصيدهم المتواصل من الفشل.

من الواضح أنني أكره المتطرفين، وأنني أرى الشرق الأوسط بعين مختلفة. فالشرق الأوسط ينقسم إلى متطرفين ومعتدلين، وليس إلى فلسطينيين واسرائيليين. ذلك هو الخط الفاصل الحقيقي. المتطرفون الفلسطينيون لا يحبون هذا التشبيه لأنه يضعهم في نفس درجة الاسرائيليين المتطرفين وهم الذين يكرهونهم، لكن هذا أمر بديهي.

إن التهديد الأكبر الذي يواجه الشرق الأوسط هو التطرف، الذي هو كالسرطان، ينتعش بتواصل النزاع والفوضى والاحباط. وهو أيضا يستغل الفشل. ويجد الكثير من الفلسطينيين المعتدلين أنفسهم محبطين وغاضبين بسبب فشل عملية السلام. إنها الطبيعة البشرية. فالمتطرفون يتصيّدون ذلك الاحباط ويغذّونه ويرحبون به.

ولكن المتطرفين يواجهون عقبة كبيرة، إذ أنهم غير قادرين على النجاح، وغير قادرين على الانتصار. أفضل ما يمكنهم أن يحققوه هو منع السلام، وبالتالي يصنعون لأنفسهم نوعا من الشعور “بالنجاح”. فانعدام السلام هو أقرب شيء للانتصار، في نظرهم.

لذلك عندما أقدم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في التسعينات على مصافحة رئيس الحكومة الاسرائيلي اسحاق رابين، جن جنون المتطرفين من كلا الجانبين. قام بعض اليهود المتطرفين بمهاجمة المسلمين أثناء الصلاة في أحد جوامع الخليل وقتلوا 29 من الفلسطينيين المدنيين الابرياء.

ومن حسن الحظ أن القاتل، الدكتور باروش جولد شتاين، قد قُتل هو الآخر. ولكن ذلك الهجوم الارهابي أدى إلى أول عملية تفجير انتحاري من جهة الفلسطينيين بعد بضعة أشهر. ثم لجأ المتطرفون الفلسطينيون إلى التفجيرات الانتحارية كوسيلة لعرقلة عملية السلام.

إن أضعف حلقة في اتفاق أسلو في التسعينات لم تكن الفلسطينيين، بل كانت الاسرائيليين الذين لم يكونوا قادرين على اتخاذ قرار التنازل على الأراضي التي استولوا عليها في 1967، مقابل سلام دائم. إن رفض ذلك التنازل كان أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، حتى وإن كانت اسرائيل من خلال حملة علاقات عامة بارعة، أظهرت وكأنها هي من تساند السلام، وأن الفلسطينيين هم من يعارضون السلام.

وكان كل ما أحرز رابين وعرفات أي تقدّم في عملية السلام، فجر انتحاري فلسطيني نفسه دافعا المزيد من الاسرائيليين إلى معارضة السلام. ويحب الاسرائيليون أن يقولوا أن الفلسطينيين هم ضعاف القلوب وليسوا قادرين على دعم السلام، ولكن الحقيقة هي أن الاسرائيليين هم الأكثر ترددا تجاه عملية السلام.

بالتالي يصبح من الأهمية بمكان التخلي على النظر إلى النزاع على أنه نزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين بل هو في الحقيقة نزاع بين المتطرفين والمعتدلين.

إذا ما اتحد المعتدلون فسيكون بوسعهم إسكات المتطرفين الذين هم قلة ولكنها قلّة صاخبة. وسيتمكن المعتدلون من فرض الحل الوحيد للنزاع في الشرق الأوسط وهو حل الدولتين.

هذا هو الحل الوحيد، لذلك يرفضه المتطرفون بكل هذه القوة.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني أمريكي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

تابعوه على تويتر @RayHanania.

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 3259 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania