اف اكس تي في تُنتج مسلسلا مُسيئا للغاية بعنوان “الطاغية”

اف اكس تي في تُنتج مسلسلا مُسيئا للغاية بعنوان “الطاغية”

This post has already been read 1176 times!

 

اف اكس تي في تُنتج مسلسلا مُسيئا للغاية بعنوان “الطاغية”

 

بقلم راي حنانيه

 

FX TV’s Tyrant offensive on so many levels

 

Arab Spring - after Friday prayers in Amman

 

كعربي مولود في أمريكا، أنا تعلّمتُ أن أتفهّم أن الأمريكيين هم في الأساس مجتمع عنصري يحبّ أن ينظر للآخرين باحتقار، كوسيلة مصطنعة للشعور بأنهم أفضل منهم.

 

وربما كان ذلك نتيجة للشعور بالذنب لدى البعض من العنف الرهيب والمعاملة الوحشية وغير الانسانية التي تعرض لها على أيديهم كل من السكان الأصليين للقارة الأمريكية والأمريكان الأفريقيين والآسيويين، بالإضافة للتمييز ضد النساء والأطفال التي تميزت بها “الدولة القائدة للعالم الحر” خلال المائتي سنة الأولى من وجودها.

 

إن جل ما “يعرفه” الامريكان عن الشعوب الأخرى لا يأتي من كتب التاريخ أو البحوث الجامعية، بل يأتي أساسا من أفلام وبرامج تلفزيونية مُغرضة وشديدة الاساءة تسعى إلى ترسيخ الصور النمطية للأقليات الاثنية التي تكون في مرحلة من المراحل محور الاحتقار. فكيف لنا أن ننتظر أفضل من هذا؟

 

وما من مجموعة اثنية أو دينية تتعرض للإساءة اليوم أكثر من العرب والمسلمين.

 

وآخر الإسهامات في غياب الأخلاقيات في صناعة الترفيه في أمريكا هي هذه السلسلة التلفزيونية الأسبوعية الجديدة التي تبثها قناة اف اكس تي في. عنوان السلسلة “الطاغية” وهي قصة دكتاتور عربي مسلم يقترف نجلاه أعمال عنف بشعة.

 

فهما يغتصبان زوجات الآخرين، ويتحققان من “عذرية” العرائس، ويقتلان المدنيين بكل وحشية، ويُبذّران الأموال أكثر مما يحلم به “ذئب وول ستريت”.

 

مسلسل “الطاغية” هو من ابداع مجموعة من الاسرائيليين. أو أنكم لا تعرفون أن الكثير من الاسرائيليين منحازين ضد كل العرب بخصوص قضية فلسطين، التي كانت في ما مضى أرضا تجمع المسيحيين والمسلمين واليهود، والتي يسعى الاسرائيليون اليوم إلى تحويلها إلى دولة يهودية تميّز ضد الآخرين؟

 

المؤلف المنفذ هو جدعون راف، والذي قال لي عنه مصدر مشارك في العمل الدرامي، أنه مستاء جدا من الطريقة التي حرّف بها كبير المنتجين المنفذين هاورد جوردن الحبكة، لتصبح أكثر شراسة في معاداة العرب. ومن المفترض أيضا أن بعض الممثلين والفنّيين يشاطرون راف نفس الاستياء.

 

ما فائدة ذلك؟ لم يخرج راف على الملأ لينتقد جوردن. ومن المؤكد أن جوردن له وزن كبير خصوصا وأنه ايضا كان منتج البرامج الدرامية الأخرى شديدة العداء للعرب وهي سلسلة “24”، و”هوملناد”.

 

أنا لا أعارض تصوير العنف الذي يقترفه العرب أو المسلمون. هذا واقع. فقد كان صدام حسين ونجلاه طواغيت متوحشين. وقد أتوا أعملا شنيعة منها قتل مئات المدنيين الابرياء. ولكن هذا المسلسل ليس عن صدام أو نجليه. إنه عن كل العرب وكل المسلمين.

 

مع العلم أن العرب والمسلمين ليسوا الوحيدين في هذا العالم الذين قتلوا الابرياء أو الوحيدين الذين يتسمون بالوحشية أو الجنون أو الفساد. فالعنف في الحقيقة لا يعرف عرقا ولا دينا ولا اثنية، سوى في أعين المُذنب.

 

لماذا إذا لا يُنتج الاسرائيليون أفلاما عن فسادهم؟ إليكم هذه القصة على سبيل المثال. ضابط إسرائيلي في الجيش مسؤول على عدد من الوحدات في الخليل في الضفة الغربية، المدينة العربية حيث حفنة من المستوطنين اليهود المجانين والمسلحين استولوا على هكتارات من الأراضي وعشرات المباني ويعملون على استفزاز المدنيين العرب في المدينة. وبالطبع يقف الضابط في صف المستوطنين ويستخدم العنف الوحشي ضد العرب رجالا ونساء وأطفالا. ويمكن للفلم أن يُظهر الضابط الاسرائيلي وهو يعذب المدنيين ويغتصب النساء ويُطلق الرصاص على الأطفال.

 

هذا من شأنه أن يسلّي الجمهور الامريكي، أليس كذلك؟

 

أو ربما يمكن استخدام شخصية واقعية مثل أريئيل شارون أو مناحيم بيجين أو إسحاق شامير، وكلهم رؤساء حكومة سابقين لهم تاريخ عنيف وشبهات بالإرهاب وبالوحشية وبانعدام الانسانية.

 

من الواضح أن هوليوود تخشى اللوبي الاسرائيلي. بالتالي قد يختارون تصوير التاريخ العنيف للايرلانديين أو الايطاليين أو غيرهم.

 

بل أفضل من كل ذلك. يمكنهم انتاج مسلسل عنوانه “رمي الجرو من على المنحدر” يصور بعض الجنود الامريكيين في العراق او في افغانستان يطلقون الرصاص على النساء والاطفال خلال مداهمة لمخبئ مزعوم للإرهابيين. ألم يغتصب الجنود الامريكيون النساء ولم ينهبوا المدنيين هناك أبدا؟

 

نحن نعلم جميعا ما الذي سيحدث عندها. نفس الأشخاص الذين يشجعون مسلسل “الطاغية” على قناة اف اكس تي في سينددون بمنتجي تلك الافلام ويدينونهم على أساس أنهم “أعداء أمريكا” و”غير وطنيين” و”محبي الارهابيين” “ومسلمين متطرفين”. حتى أنهم سيقولون أن الرئيس أوباما “مسلم”.

 

لو كان هناك إنصاف في هوليود أو في قطاع التلفزيون، فإن البرامج السلبية سترافقها برامج تعطي صورة إيجابية عن العرب والمسلمين من الذين كانت لهم مساهمات عظيمة. أجل، كثيرون هم العرب والمسلمين الذين كانت لهم مساهمات عظيمة، أيها الخنازير العنصريين. كثيرون.

 

لقد تعلمت هوليود وقطاع التلفزيون أن يردعوا الصور السلبية عن الايطاليين والايرلانديين بصور إيجابية. وهم ينتجون عددا أكبر من البرامج تقدم هؤلاء في أدوار إيجابية.

 

ولكن تلك الأدوار غير موجودة بالنسبة للعرب والمسلمين في المجتمع الامريكي.

 

وإلى حدّ مّا، أن ألوم المجتمع العربي والمسلم، الذي يحب أن يحتجّ، ولكنه لا يفعل شيئا لتغيير حالة الاضطهاد التي نعيشها في هذه البلاد. وإنه لمن الاضطهاد والتعنيف الذهني أن تتعرض مجموعة اثنية برمتها لهذا النوع من التصوير النمطي المنحاز، وهذا القدر من الكراهية والعنصرية في الانتاجات السينمائية والتلفزيونية. نعم، هي كذلك.

 

نحن العرب مقصرون بلا شك. فالعرب الاثرياء لا يدركون قوة الاتصالات، التي منها الاعلام الاخباري، والاعلام الترفيهي والعلاقات العامة.

 

وللأسف، فإن حب العنف والعنصرية في القطاع التلفزيوني الامريكي وفي السينما الامريكية يعطي صورة سيئة للأمريكيين أنفسهم أكثر مما يعطي صورة سيئة عن العرب.

 

وإن مسلسل “الطاغية” يعطي صورة عن مدى الافلاس الاخلاقي في قطاع الترفيه الامريكي، اكثر من الكشف عن الفساد المزعوم في العالمين العربي والاسلامي.

 

أما توقيت مسلسل “الطاغية”، الذي ينطلق بثه قبل انطلاق شهر رمضان المعظّم ببضعة أيام، فإنه يعبّر عن مدى النفاق الذي تمثله أمريكا.

 

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني أمريكي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

 

تابعوه على تويتر @RayHanania.

 

 

This post has already been read 1176 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania