اللوبي الداعم لإسرائيل يُظهر لأمريكا من له اليد العليا في هذه العلاقة

اللوبي الداعم لإسرائيل يُظهر لأمريكا من له اليد العليا في هذه العلاقة

This post has already been read 751 times!

اللوبي الداعم لإسرائيل يُظهر لأمريكا من له اليد العليا في هذه العلاقة

بقلم راي حنانيه

ProIsrael Lobby shows whose boss in this relationship

تلقّى الأمريكيون خلال الأسبوع الماضي درسا صعبا بخصوص الحدود المفروضة على “حرية التعبير” في مجال العرق والسياسة.

Two Israeli occupation forces captains in Al-M...

Israeli occupation forces in Al-Ma’sara village, south of Bethlehem (Photo credit: ☪yrl)

كان الوزير كيري يتحدث عن التحديات القائمة في طريق تحقيق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وكان ذلك في لقاء مُغلق مع أعضاء من اللجنة الثلاثية، التي يُفترض فيها أن تجمع زعماء من أمريكا الشمالية وآسيا وأروبا، لمناقشة قضايا “تهم العالم”.

وعلى الجميع أن يدركوا اليوم أنه في عالمنا هذا ومع انتشار التكنولوجيا المتقدمة والانترنت، لم يعد ممكنا أن يُقال أيّ شيء في كنف السرية الكاملة. فقد أقدم أحدهم على تسجيل خطاب كيري، ثم أعطى نُسخة منه إلى جريدة الكترونية عنوانها “الدايلي بيست”، وهي تفريعة للمجلة الاخبارية القديمة “نيوز ويك”.

وكان كيري يتعرض للهجوم من طرف الاسرائيليين وداعميهم حتى قبل أن يقول ما قاله أمام اللجنة الثلاثية، من أن الدول التي تُصادر حقوق مجموعات كبيرة من الناس على أسس دينية أو عرقية، كما تفعل إسرائيل، قد تتحول إلى دول “فصل عنصري”.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأخلاق والأخلاقيات في أمريكا تعتمد سُلّما مائلا يُعفي الأمريكيين في حين يفرض على غيرهم معايير أكثر صرامة. ويُسمون هذا “نسبية السياسة”. معنى ذلك أن شيئا سيّئا ليس سيّئا دائما، حيث يُمكن أن يكون هناك شيء أكثر “سوء” من شيء آخر.

فقتل 5 أشخاص أمر سيء، ولكن قتل 100 شخص أسوء. وقتل أشخاص من العرق الأبيض أسوء من قتل أشخاص من العرق الأسود. أما قتل الأمريكيين فذلك أسوء بكثير من قتل العرب أو المسلمين.

وفي هذا السُلّم المائل للأخلاقيات الأمريكية، فإن أسوأ ما يمكن فعله هو قتل أمريكي. أما الأمر الأقل سوء فهو قتل عربي أو مسلم.

وذلك السلّم المائل للأخلاقيات الأمريكية، أو ما يسمى “نسبية السياسة” ينطبق على كل شيء بما في ذلك القضايا.

لقد كانت دولة جنوب افريقيا دولة فصل عنصري لأنها كانت تتعمّد التمييز ضد السود وتعطي البيض فوائد خاصة، تُنكرها على السود.

ولكن على ذلك السلّم المائل للأخلاقيات الأمريكية، فإن إسرائيل ليست دولة “فصل عنصري” حتى وإن كانت تتعمد التمييز ضد العرب المسيحيين والمسلمين، وتُنكر حقوقهم المتساوية ليس في إسرائيل فقط بل وحتى في الضفة الغربية المحتلة.

ولسبب غريب، قرر الوزير كيري أن يتخلى عن السُلّم المائل والمنافق ليستخدم القيم الجوهرية المعتمدة في تعريف الديمقراطية الأمريكية الخالصة والحرية الحقيقية، كما يعرّفها دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال كيري تصريحه ذاك، والذي وقع نقله من التسجيل الصوتي على يد “الدايلي بيست” بكل عناية وحذر.

قال كيري :” لا بد من التركيز على أن حل الدولتين يبقى البديل الواقعي الوحيد. لأن الدولة الواحدة ستتحول لا محالة إما إلا دولة فصل عنصري بنسبة من المواطنين من الدرجة الثانية، أو أن يتحول إلى دولة لن يكون فيها من الممكن تحقيق حلم إسرائيل كدولة يهودية. وإذا ما وضعنا ذلك الإطار نصب أعيننا ونظرنا إلى الواقع، فإننا نصل إلى حل الدولتين، الذي قال عنه قائدا البلدين البارحة، أنهما ملتزمان به”.

ما يقوله كيري معقول وواقعي. ولكنه ينتهك أحد القوانين غير المصرّح بها في أمريكا اليوم، وهو قانون يمنع الأمريكيين من انتقاد إسرائيل، حتى وإن كانت إسرائيل دولة أجنبية، أقدمت على قتل أمريكيين كالجنود في الباخرة لبرتي في العام 1967، أو ريتشيل كوري في العام 2003. ولكن إسرائيل أقدمت أيضا على سرقة أسرار أمريكية، كما فعل ذلك الأمريكي جوناثون بولارد.

وما أن نطق الوزير كيري بكلمة “أبارتايد”، شعر الأشخاص الموجودون في الاجتماع والذين كانوا يسجلون الكلمة أنهم من واجبهم فضحه وتسليمه للوبي الداعم لإسرائيل.

وفي استظهار مبهر للقوة العقابية، سلّطت إسرائيل ضغطا ساحقا على الوزير كيري، من خلال الطابور الخامس.

ومن بين هؤلاء آب فوكسمن، وهو الرئيس المعادي للعرب لما يُسمى زورا “لجنة مكافحة التشهير”، والذي صرّح أنه : “من المفاجئ والمخيب للآمال أن يستخدم دبلوماسي محنّك ومجرّب مثل الوزير كيري والذي يعرف مدى ديمقراطية إسرائيل، مثل هذه العبارات الخاطئة والمثيرة”.

ومن هؤلاء أيضا منظمة أيباك، وهي اللوبي الداعم لإسرائيل الأكثر قوة، والتي تقوم بدور “الحارس” للسياسة في العاصمة واشنطن. وقالت أيباك أن ” أي تلميح بأن إسرائيل هي الآن أو أنها قد تتحول في المستقبل إلى دولة فصل عنصري هو كلام مسيء وغير لائق”.

والتحق عدد من الديمقراطيين والجمهوريين من بين الذين يحصلون على آلاف الدولارات من المساهمات لدعم حملاتهم الانتخابية من أيباك أو من فروعها المختلفة مثل شبكة باك، التحقوا بجوقة التشهير بكيري كاستحقاق لتلك الأموال:

زعيم الأغلبية في مجلس النواب وهو النائب الجمهوري عن ولاية فرجينيا اريك كانتور طالب الوزير كيري بتقديم الاعتذار، واصفا تصريحات الوزير بأنها “مخيبة للآمال” وقال “إن استخدام عبارة أبارتايد يُعتبر مسيئا وغير دقيق، وأن الوزير كيري باستخدامه مثل هذه العبارة يزيد من صعوبة إحلال السلام”.

السناتور اليميني عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو، وهو مرشح محتمل لرئاسيات 2016، لم يقلّ استيائه عن استياء النائب كانتور. وقد قال: ” إن هذه التعليقات شنيعة ومخيبة للآمال”.

أما السناتور الموتور عن ولاية تكساس، تيد كروز، فلم يتردد في مطالبة الوزير كيري بتقديم استقالته.

كيف يجرء مسؤول أمريكي على استخدام عبارة تُصرّ إسرائيل على عدم استخدامها؟

هذا مثال صارخ على النفوذ الذي تملكه إسرائيل في أمريكا، وعلى أن الحريات التي نزعم نحن الأمريكيون أننا نتمتع بها تخضع في الحقيقة إلى أهواء دولة أجنبية. أمّا أنا، فأعتبر أن هذه جريمة أكبر حتى من الـ “أبارتايد”.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني أمريكي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

تابعوه على تويتر @RayHanania.

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 751 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania