البابا فرنسيس يقوم بخطوة رمزية لمسيحييّ الأرض المقدسة

البابا فرنسيس يقوم بخطوة رمزية لمسيحييّ الأرض المقدسة

This post has already been read 987 times!

البابا فرنسيس يقوم بخطوة رمزية لمسيحييّ الأرض المقدسة

بقلم راي حنانيه

Pope Francis makes symbolic gesture to Holy Land ChristiansNativity1

أثارت زيارة البابا فرنسيس لمكان مولد الديانة المسيحية جدالا سياسيا أكثر مما أثارت حوارا ضروريا لإعادة إحياء الدعم المسيحي الغربي لمسيحيي الأراضي المقدسة الذين تتضاءل أعدادهم بشكل سريع.

وبينما تتزايد أعداد المسلمين وأعداد اليهود في الأراضي المقدسة، تواصل أعداد المسيحيين تراجعها بشكل متسارع. أما الغرب المسيحي، فالأمر لا يهمه.

البابا فرنسيس لم يذهب إلى لبنان حيث يعيش المسيحيون تحت الحصار. ولم يذهب إلى مصر التي فيها أكبر تجمّع للمسيحيين من الأقباط الأرثودوكس. وكان له من الذكاء الكافي ما جعله لا يُقلق نفسه بزيارة العربية السعودية، حيث يضطهد المسيحيون ويُطردون.

كما أنه لم يُضع وقتا طويلا في الأردن، وهو المكان الوحيد الذي يُقبل فيه المسيحيون في ظل عرش الملك عبدالله الثاني المتسامح.

كان على البابا فرنسيس أن يذهب إلى فلسطين لأنها مكان ولادة المسيحية، وهي ديانة انشطرت إلى عشرات الطوائف الدينية منذ ظهورها قبل 2000 سنة.

ويُدرك البابا فرنسيس أنه يواجه تحديا كبيرا أمام جدار اللامبالاة لدى مسيحيي العالم الذين تخلّوا عن بيت لحم، المدينة التي شهدت ميلاد ديانتهم.

أغلب المسيحيين العربيين هم مسيحيون فقط بالإيمان، وليس لهم شعور بالقومية. وهم ينشؤون على قناعة أن أحد أسس الديمقراطية هو الفصل بين الدين والدولة.

هم لا يشعرون بأي نوع من الحنين إلى بيت لحم، التي لم تعد مدينة مسيحية، بل تحولت إلى مدينة تسكنها أغلبية مسلمة ويحتلها جيش يهودي.

لا بد أن البابا فرنسيس قد راقب بأم عينيه واقع الحياة المسيحية في الأرض المقدسة، التي تتآكل باستمرار. كما أنه لاحظ دون شك أنه يواجه جدارا من البيروقراطية الدينية. فالكثير، إن لم نقل جلّ المسيحيين في الشرق الأوسط ليسوا من الكاثوليك، وهم لا ينظرون إلى البابا بنفس القدر من التعظيم، كما يراه الروم الكاثوليك.

لو لم يكن يلبس رداءه الباباوي، لكان من الممكن أن يتعرض إلى الاعتقال والاستنطاق وربما حتى السجن من طرف أعوان الامن الاسرائيليين.

ولكن كانت هناك مواقف مفاجئة مثل زيارة البابا فرنسيس إلى الحائط الاسرائيلي، الذي هو سياج من الحجر والاسمنت المقوى والاسلاك المكهربة، والذي يساعد إسرائيل على إحكام سيطرتها على الأراضي الفلسطينية وطرد كل من هو غير يهودي منها.

وتستخدم إسرائيل سياستين يعبر عنهما هذا الشيء البشع الذي يخفف الاسرائيليون منه عن طريق تسميته “الحاجز”. أول سياسة هي جعل الحياة مستحيلة على غير اليهود. والثانية هي مصادرة أكثر ما يمكن من أراضي الضفة الغربية لجعل الدولة الفلسطينية أمرا مستحيلا على الفلسطينيين.

وكان البابا فرنسيس قد دخل في حوار مصغّر مع رئيس الحكومة الاسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو، الذي له تاريخ حافل بنكران حقوق الفلسطينيين في الأراضي المقدسة. ونتنياهو له باع طويل في كره الفلسطينيين ونشر الصور النمطية عنهم.

كانت هناك تلك اللحظة التي زعم فيها نتنياهو أن يسوع، وهو حاخام يهودي، كان يتحدث اللغة العبرية. في الحقيقة كان يسوع يتحدث اللغة الأرمية، مثل سواه من اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي المقدسة خلال فترة مولد الديانة المسيحية.

ولكن لم يكن هناك حوار حقيقي حول سياسات إسرائيل. فقد تفادى البابا فرنسيس إثارة موضوع العنصرية التي يتعرض لها المسيحيون والمسلمون في اسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلة.

أنا أكاد أشعر أن زيارة البابا فرنسيس إلي الأرض المقدسة كانت بمثابة الرسالة إلى العالم أنه لا بأس أن يستمر الحال على ما هو عليه. ولم تصل تصريحاته إلى الحدّ الذي كان يتمناه ويحتاجه الفلسطينيون لحمل إسرائيل على احترام وتطبيق التزامها بعملية السلام واحتضان حل الدولتين. إسرائيل لا برغب في حل الدولتين، بل تريد دولة واحدة، وتريدها يهودية.

وكمسيحيّ، شعرتُ أيضا أن زيارة البابا فرنسيس للأراضي المقدسة كان كزيارة حفيد لقبر جده في المقبرة. تستمر أعداد المسيحيين في الاراضي المقدسة في التراجع، إلى حدّ يمكننا أن نقول أنه إذا ما أراد أن يتحدث مع العرب المسيحيين، لكان أجدر بالبابا فرنسيس أن يزور أمريكا الجنوبية، حيث لجأ الكثيرون منهم هروبا من بطش دولة إسرائيل.

ربما كان هذا هو الدافع وراء زيارة البابا للأراضي المقدسة. أي وضع اكليل من الزهور على قبر المسيحية في الشرق الأوسط. لم يكن قاسيا مع إسرائيل إطلاقا.

وبعدم الضغط على إسرائيل، خسر البابا فرنسيس فرصة إرسال رسالة إلى العالم الاسلامي حيث يعاني المسيحيون من الاضطهاد على يد الاسلاميين المتطرفين، خصوصا وأن المسلمين المعتدلين يرفضون مواجهة المتطرفين.

معظم المسلمين يحترمون المسيحيين، كما يحترمون اليهود أيضا. ولكن المسلمين العاديين يخافون من العنف الذي يهددهم به الاسلاميون المتطرفون، حيث أن أعداد المسلمين الذين قتلهم تنظيم القاعدة لا يقل على أعداد المسيحيين واليهود. كما أنهم يتعرضون إلى الاستهداف حيث أن أي انتقاد للمتطرفين غالبا ما يقع تأويله على أنه خيانة للقضايا العادلة التي اختطفها المتطرفون.

لقد كانت هناك قضايا عديدة كان من الممكن أن يتطرق لها البابا فرنسيس خلال زيارته للأراضي المقدسة.

لكنه بدلا عن مواجهة قضايا حقيقية، اختار اللجوء إلى الرمزية، وهي لعمري، أحسن من لا شيء.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني أمريكي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

تابعوه على تويتر @RayHanania.

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 987 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania