رفض السعودية تسليم تأشيرة دخول للصحفي الاسرائيلي ليست المشكلة الحقيقية

رفض السعودية تسليم تأشيرة دخول للصحفي الاسرائيلي ليست المشكلة الحقيقية

This post has already been read 3828 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

رفض السعودية تسليم تأشيرة دخول للصحفي الاسرائيلي ليست المشكلة الحقيقية

بقلم راي حنانيه

Saudi denial of visa for Israeli journalist not the real issue

أقام الاعلام الإخباري الأمريكي السائد الدنيا ولم يُقعدها بعد انتشار خبر أن المملكة العربية السعودية رفضت تسليم مدير مكتب واشنطن لصحيفة الجيروزاليم بوست الاسرائيلية تأشيرة دخول لمرافقة الرئيس باراك أوباما خلال الزيارة التي يؤديها للمملكة هذا الاسبوع.

وقد جُنّ جنون الاعلام الاخباري الامريكي السائد حول هذه القضية وبات يندد بالمملكة العربية السعودية ويندد بالرئيس أوباما ويندد أيضا بالعنصرية المزعومة ضد

English: Al-Masjid al-Nabawi in Medina Saudi A...

English: Al-Masjid al-Nabawi in Medina Saudi Arabia العربية: المسجد النبوي في المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية فارسی: مسجد النبی در مدینه عربستان سعودی (Photo credit: Wikipedia)

اليهود في العالم العربي.

أنا أكره الرقابة ضد الاعلام، ولكني أكره أكثر من ذلك النفاق الصحفي خصوصا عندما يأتي من أطراف لا ينددون بالتمييز إلا إذا كان يصب في مصلحتهم السياسية.

وقد تم إبلاغ السيد مايكل ويلنر، مدير مكتب الجيروزاليم بوست، أنه لن يحصل على تأشيرة دخول إلى المملكة العربية السعودية لتغطية زيارة الدولة التي يؤديها الرئيس أوباما إلى هناك.

يعني أن السعوديين لم يعتدوا عليه بالاعتقال ولا بالضرب ولا بالسجن، فقط رفضوا تسليمه تأشيرة دخول إلى بلدهم.

ومن السخرية أن الاعتقال والضرب والسجن هو مصير المسيحيين والمسلمين من الفلسطينيين أو العرب إذا ما أرادوا تغطية إسرائيل.

هكذا إذا، نرى أن نفس ذلك الاعلام الذي يولول الآن بخصوص التمييز ضد السيد ويلنر، لا يحرك ساكنا أمام التمييز الدائم والمستمر ضد الصحفيين العرب الذين يغطون إسرائيل.

وتفرض إسرائيل بشكل مستمر الرقابة والمنع والسجن وتصل إلى قتل الصحفيين العرب والفلسطينيين الذين يسعون إلى تغطية الاحتلال العسكري الاسرائيلي للضفة الغربية، كما أن إسرائيل ترفض بشكل متكرر تسليم تأشيرات دخول للصحفيين العرب والمسلمين الذين يريدون دخول إسرائيل لأغراض صحفية.

فقط هو هذا النوع من الاعلام الرديء الذي يكون قادرا على غض الطرف على الاعتداءات المستمرة والمتواصلة على مدى التاريخ التي ترتكبها إسرائيل ضد الصحفيين العرب والفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين الذي يواجهون مصيرا أسوأ بكثير مما حصل للمسكين السيد ويلنر.

في 20 مايو/ أيار 2013، أتمّ زميلي الصحفي الفلسطيني السيد داود خطاب تقريرا شاملا لحساب معهد الدولي للصحافة (أي بي أي) فصّل فيه رفض إسرائيل الاعتراف بحقوق الصحفيين الفلسطينيين سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين.

وخلص التقرير إلى الاستنتاج المزعج التالي: ” غالبية الصحفيين الفلسطينيين يُمنعون من دخول إسرائيل، ويتعرضون إلى تضييقات حتى داخل الضفة الغربية، في حين أن سكان غزة يواجهون صعوبات في مغادرة القطاع. ومن جهتهم،  لا يستطيع الصحفيون الاسرائيليون دخول قطاع غزة وقد يواجهون تضييقات إجرائية إضافية في الضفة الغربية”.

ومن الواضح أن الاعلام الاخباري الأمريكي السائد يرفض تغطية كل ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات منها الرقابة والاستهداف والتخويف والسجن وحتى القتل الذي يتعرض له الصحفيين العرب والفلسطينيين.

يحدث هذا باستمرار. وإليكم بعض الأمثلة على ذلك، لا تعدو أن تكون عينة بسيطة.

في 18 من فبراير/شباط من هذه السنة، اختطفت إسرائيل المصور الصحفي الفلسطيني محمد عبدربه، واعتقلته واستجوبته في المعتقل الاسرائيلي الشهير المسكوبية. ماذا كانت تهمته؟ على صفحته الشخصية على الفايسبوك، وصف عبدربه عمدة القدس الاسرائيلي نير بركات بأنه “عمدة القدس المحتلة”.

وفي 5 مارس/اذار 2014، أصدرت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين تقريرا خلال مؤتمر صحفي لم تبالي به طبعا الصحافة الامريكية السائدة. وينتقد التقرير كل من إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية على انتهاكاتهما المتكررة لحقوق الصحفيين الفلسطينيين، ولكن النقابة خلُصت إلى أن المعتدي الأكبر ضد حقوق الصحافيين الفلسطينيين هي إسرائيل.

وقالت النقابة أن أكثر من 237 حادث وقعت خلال العام 2013، أطلقت فيها القوات الاسرائيلية الأعيرة الحية على صحفيين أثناء أداءهم لواجبهم الصحفي، أصيب خلالها 26 منهم. وقال التقرير إن 38 صحفي تعرضوا لحالات اختناق جراء الغاز المسيل للدموع وجرح 22 منهم جراء القنابل الصوتية. أضف إلى ذلك 45 مصورا وصحفيا تعرضوا إلى الضرب المبرح على يد الجنود الاسرائيليين والتهديد بالقتل.

وإلى حد الاسبوع الماضي، أي في 26 مارس /أذار، أفاد صحفي فلسطيني أنه تعرض للاعتقال واستخدامه من طرف الجنود الاسرائيليين “كدرع بشري” ضد محتجين خلال مظاهرة في بيت لحم، مسقط رأس المسيح، في الضفة الغربية المحتلة من طرف إسرائيل.

وقال الصحفي الفلسطيني موسى الشاعر أنه تعرض مع زميل له للاعتقال لمدة ساعات، واستخدمهما الجنود الاسرائيليون “كدروع بشرية” لحماية أنفسهم خلال اشتباكات عقب هجوم عسكري اسرائيلي على مخيم عائدة، يوم السبت.

وفي 15 فبراير/شباط 2014، تعرض المصور الصحفي الفلسطيني إلى الاعتداء والضرب من طرف الجنود الاسرائيليين في قرية وادي فوكن جنوب غرب بيت لحم. وكان يوسف شاكرنا بصدد تصوير فلم وثائقي عن معاناة السكان المحليين الذي يعملون داخل إسرائيل، لما وقع الهجوم عليه مما سبب له جروحا وكدمات في كل جسمه. وقد استوجب الاعتداء نقل السيد شاكرنا إلى مستشفى اليمامة لتلقي العلاج.

وفي 4 يوليو/تموز 2013 اعتقل الجنود الاسرائيليون عددا من الصحفيين الفلسطينيين واعتدوا عليه بالضرب وذلك خلال اعتصامهم الاسبوعي في قرية كفر قدوم، قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. وكان المحتجون يتظاهرون ضد العنف الذي يتعرضون إليه من طرف المستوطنين الاسرائيليين المتطرفين والمسلحين، في مستوطنة قادوميم.

هذه مجرد عينات من العنف والرقابة التي تقوم بها إسرائيل ضد الصحفيين العرب والفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين، والتي وقعت في المدة الأخيرة. وتعود الأمثلة إلى 60 سنة، أي منذ تأسيس إسرائيل سنة 1948.

ونادرا ما تقرأ عن مثل هذه الاعتداءات في صحيفة الجيروزاليم بوست، أو في الاعلام الاخباري الامريكي المنحاز إلى إسرائيل. كما أنك لن تسمع أبدا لصوت ذلك الصحفي المهني يأتيك من جمعية رؤساء المراسلين في واشنطن، أو جمعية الصحفيين المحترفين، يدينون الرقابة المفروضة على الصحفيين العرب من طرف إسرائيل.

في المقابل، هبت معظم الصحف الأمريكية والصحافة الاسرائيلية المنافقة لانتقاد المملكة السعودية لرفضها تسليم تأشيرة دخول لأراضيها للسيد ويلنر ، لتغطية زيارة الرئيس أوباما.

أما أنا، فيبدو لي أن الأمر لا يتعلق لا بالسعودية ولا بالتمييز ضد صحفي إسرائيلي، إنما القضية الاساسية هي النفاق وانعدام الاخلاقيات لدى الصحفيين الامريكيين في الاعلام السائد الذين ينتقون متى تنطبق المعايير الاخلاقية والمهنية، ومتى لا تنطبق.

وبينما يزور الرئيس أوباما المملكة السعودية، ربما يجدر بالجيروزاليم بوست تكليف السيد ويلنر بتغطية الرقابة الوحشية المسلطة على الصحفيين الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين من طرف إسرائيل.

ربما كان ذلك من باب المستحيلات.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقعwww.TheArabDailyNews.com

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 3828 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania