مطلوب: المزيد من العرب الذين يشبهون سائر الناس

مطلوب: المزيد من العرب الذين يشبهون سائر الناس

This post has already been read 987 times!

مطلوب: المزيد من العرب الذين يشبهون سائر الناس

بقلم راي حنانيه

Wanted: More Arabs to be like everyone else

أنا أدرك أننا نحن العرب لنا خصوصيتنا. ولكن أحيانا نحن بحاجة إلى أن نكون مثل سائر الناس.

ماذا أقصد بذلك؟ أقصد أننا إذا كنا نريد أن يكون لنا تأثير على العالم المحيط بنا، علينا أن نتحرك حسب النظام العالمي، سواء داخل مجتمعاتنا العربية أو في البلدان التي sochiolympicsتبنّيناها.

لا ينجح العرب كثيرا في فعل ذلك، فنحن نكره كلمة “اندماج” لأنها تعني لنا أننا نضحي بشيء فريد وبالغ الأهمية بالنسبة إلينا وهي هويتنا العربية.

ولكن الاندماج والتشارك و”التحرك من الداخل” لا يعني أننا نتخلى على هويتنا العربية أو أننا نتنازل عن كرامتنا. في الحقيقة، إن النجاح في التحرك داخل منظومة الآخر لهو مصدر فخر لنا. وهذا من شأنه أن يعزز فعاليتنا كأصوات داخل عالمنا.

وتمثل الألعاب الأولمبية مثالا صريحا عن فشل العالم العربي في التشارك مع بقية العالم حسب المفردات السائدة في العالم.

خلال الأسبوعين الماضيين، تنافس رياضيون من 88 دولة، وهذا رقم قياسي في عدد الدول، في 98 رياضة أولمبية شتوية، مثل التزلج والتزحلق ورياضة الهوكي وعربات التزلج الجماعية والفردية.

يبلغ مجمل الرياضيين المتنافسين 2862 رياضيا، من أربعة فقط أتوا من بلدان عربية. اثنان من لبنان واثنان من المغرب. ويشارك خمسة رياضيين من إسرائيل، 226 من روسيا، و230 من الولايات المتحدة الأمريكية، وستة من تركيا، وواحد من هونك كونغ.

أما ما يثير التعجب ليس أن لبنان والمغرب لهما متنافسان لكل منهما فقط، ولكن الغريب هو أن باقي الدول العربية العشرين ليس لها ولو منافس واحد.

مئات الملايين من الناس من كل أنحاء العالم سيتابعون تلك الألعاب ويحتفون بالأبطال. ولكنهم سيرون الجميع ولكنهم لن يروا أي متنافس من الأردن، ولا أي متنافس من سوريا التي تمزقها الحرب، ولا أي متنافس من مصر غير الديمقراطية، ولا أي متنافس من العربية السعودية، ولا من العراق. عشرون دولة عربية غير مشاركة في الحدث.

حتى إيران التي تمتلك براعة اختراع تعبير “الشيطان الأكبر” تشارك بخمسة رياضيين في المنافسات.

لماذا يغير العرب إذا؟

قد يجادل البعض أن السبب هو أن العرب لا يحبون الثلوج، وأننا نعيش في بلدان تكسوها الرمال، ولكن هذا التبرير ساذج. وسيجادل البعض الآخر أن الألعاب الأولمبية ما هي إلا بدعة غربية شبيهة “بمنافسات ملكات الجمال” التي تحتفي بالبطولات الجسدية بدلا عن البطولات الفكرية.

وهذا تبرير آخر غير وجيه، باعتبار أن الألعاب الأولمبية أنشأها اليونانيون في البحر الأبيض المتوسط، الذي يتألف أساسا من دول الشرق الأوسط والدول العربية.

ما الأمر إذا أيها العرب؟

الألعاب الأولمبية تُقام مرة كل سنتين. وتتضمن الأولمبياد الشتوية الألعاب الشتوية، مثل التي تُقام الآن. أما في العام 2012، كانت الألعاب الأولمبية الصيفية التي تتضمن ألعابا مختلفة وكان قد شارك فيها المزيد من الدول العربية.

في العام 2012، كان عدد الدول العربية التي شاركت في الأولمبياد 17. ومن الصدف أن ألعاب 2012 وافقت الذكرى المئوية لأول مشاركة عربية في الألعاب الأولمبية.

كان ذلك أمرا جيدا، ولكن غير كافي. كان يجب أن تشارك الدول العربية الـ22 بأكملها.

وسجلت تلك الألعاب مشاركة أول متنافسة سعودية في الألعاب الأولمبية في ألعاب القوى، كان اسمها سارة عطار، وهي تحمل الجنسية السعودية والجنسية الأمريكية . وكانت تلبس الحجاب واللباس الذي كان يغطي كامل جسدها عدا عن وجهها وكفيها. ورغم أن لباسها لم يكن يساعدها في التنافس، وربما كان له دخل في وصولها في المرتبة الأخيرة، إلا أن مشاركتها في حد ذاتها تمثل فخرا لها. وهذا أمر جدير بالتقدير وبالاحترام.

وتسعى المملكة العربية السعودية مؤخرا إلى أن تُظهر للعالم العربي أن المرأة لها مكانتها في المجتمع العصري وفي عالمنا اليوم في موقع القيادة.

كان الأمر سيكون رائعا لو أن 17 دولة عربية شاركت في الأولمبياد الشتوية أيضا.

4 مليارات شخص من كل أنحاء العالم سيتابعون مجريات الاولمبياد التي انطلقت في 7 من فبراير/شباط،  بشكل أو بآخر.

هل هناك حدث آخر يمكن لدولة ما أن تخاطب فيه 4 مليارات شخص؟

ولكن الأمر يحتاج منّا أن نتخلى على هذه الرقابة التي نفرضها على أنفسنا، والتي تمنعنا من “المشاركة” لأن “المشاركة” يقع تعريفها على أنها “انصهار” و”الانصهار” يقع ترجمته خطأ على أنه “اندثار”.

الثقافة العربية لن تندثر إذا ما بادرنا بالتشارك مع الشعوب الأخرى وأصبحنا نشبههم.

العالم العربي لا يُدرك مدى أهمية العلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي كوسيلة لمخاطبة بقية العالم. ويجدر بهم أن يدركوا ذلك. هم لا يشترون صفحة كاملة في النيويورك تايمز لنشر إعلان موجه للشعب الأمريكي يدعم الحقوق الفلسطينية، على سبيل المثال. كما أنهم لا يرسلون رياضيين ليتنافسوا في منافسات يعتبرونا “ملوّثة بالغرب”.

ولكن العرب سيسارعون بالتذمر إذا ما فعلت أمريكا أي شيء لا يعجبنا، أو إذا ما تردد الأمريكيون في دعم الحقوق المدنية للفلسطينيين.

إذا كنت تريد من الأمريكيين أن يحترموا وجهة نظر العرب، علينا أن نحترم الأمريكيين. هذا يعني أن نُصبح جزء حقيقيا من المجتمع الامريكي. علينا أن نقدم التنازل لنصبح أمريكيين مثلنا مثل أي أمريكي آخر.

يزعم العرب أنهم قادرون على تقديم أي تضحية للحصول على العدالة، ولكنهم لا يضحون بشيء من غرورهم، كما أن يجعلوا أبناءهم يتعلمون اللغة الانجليزية قبل اللغة العربية.

إن التضحية تكون من أجل تحسين أوضاع شعبنا. وفي عالم الانطباع فيه هو بمثابة الحقيقة، ومظهرك وسلوكك يحدد طريقة حكم الناس عليك، يجب علينا جميعا أن نظهر وأن نتحدث بمظهر وبحديث أولئك الناس الذين نريد أن نؤثر فيهم.

تلك هي التضحية الحقيقية التي يرفض العرب أن يقدموها، والألعاب الأولمبية قد تكون نقطة الانطلاق الأمثل.

علينا أن نلبس لباس الغرب، وأن نتحدث لغة الغرب، وأن نعيش حياة الغرب وأن نشارك في الأنشطة والتظاهرات التي يشارك فيها الغرب، إذا ما كنا نبغي إقناع الغرب بأننا على صواب، وبأن قضايانا عادلة، وبأنه على الغرب أن يدعمنا.

لن تندثر العروبة إذا ما فعلنا ذلك كله. ولكننا لو لم نفعل، فإن فلسطين قد تذهب في مهب الرياح.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقع www.TheArabDailyNews.com

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 987 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania