العاطفة هي سبب رفض الفلسطينيين للسلام مع إسرائيل

العاطفة هي سبب رفض الفلسطينيين للسلام مع إسرائيل

This post has already been read 484 times!

العاطفة هي سبب رفض الفلسطينيين للسلام مع إسرائيل

بقلم راي حنانيه

Emotion drives rejection of peace with Israel

كالعادة تجر إسرائيل رجليها إلى محادثات السلام بينما يستمر الفلسطينيون في لوم أنفسهم بكل استسهال.UNStampHonorsPalestine

صحيح أن إسرائيل لها اليد العليا في محادثات السلام الحالية المدفوعة بكل شراسة من طرف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لكن الفلسطينيين عندهم إيمان ضعيف بقوة الدولة الفلسطينية إذا ما حصلت فلسطين على اعتراف من قِبل الأمم المتحدة وخاصة من قبل الولايات المتحدة.

هذا ويرتفع انزعاج المتطرفين وكثير من الفلسطينيين المعتدلين الخائب ظنهم بخصوص تركيز إسرائيل المدروس على مطالبها مقابل عديد التنازلات التي يُجبر عليها الطرف الفلسطيني.

بالإضافة إلى ذلك هناك مشكل حقيقي آخر وهو جدية إسرائيل في تحقيق اتفاق سلام نهائي من خلال المفاوضات. فبينما تتواصل المحادثات من جهة، تستمر إسرائيل في توسيع المستوطنات من جهة أخرى بتمويل قوي للدعاية الاسرائيلية التي مفادها أن توسيع المستوطنات ليست عملية سطو على الأراضي بل هي فقط عبارة عن عدد من الوحدات السكنية الجديدة تُبنى على أراضي للمستوطنات القديمة.

كم هي سخيفة حجة إسرائيل هذه عندما تأتي من خصوم السلام، إذ تُحكم إسرائيل قبضتها الحديدية على الأراضي المصادرة في الضفة الغربية لتنثر فيها مستوطنات غير قانونية أخرى بنيّة إسقاط أي دولة فلسطينية قادمة. مع العلم أن إسرائيل لا تريد تفكيك المستوطنات خاصة الكبيرة منها لأن أغلبية الاسرائيليين يعارضون فكرة السلام مع الفلسطينيين.

يحب الاسرائيليون التنظير للسلام لكنهم يرفضون أي تطبيق. وذلك أن اهتمامهم الأول هو صورتهم أمام العالم وهذا في رأيي هو السلوك الذي يجب على الفلسطينيين أن يستخدموه.

أما النشطاء الفلسطينيون، فهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل نسف محادثات السلام من خلال الضغط على الرئيس الفلسطيني الضعيف محمود عباس، الذي يعمل ما بوسعه بل وأكثر، بالنظر إلى الأوراق الضعيفة التي أُعطيت للفلسطينيين بمساهمتهم الخاطئة المبنية على قصر النظر والفشل الاستراتيجي.

نعم إن الفلسطينيين لمسؤولين عن نجاح إسرائيل في تعزيز سيطرتها على الارض وعن ضمّها غير الشرعي للقدس الشرقية العربية، وعن توسيع المستوطنات.

هكذا يكون الفلسطينيون قد سهّلوا العملية على إسرائيل، من خلال تطرفهم وسياساتهم الفاشلة.

فبعد كل عملية عنف من طرف الفلسطينيين، تُطلق إسرائيل حملة دعائية بالغة التعقيد والدهاء، تصوّر من خلالها الفلسطينيين على أنهم إرهابيون يكرهون اليهود. وفي المقابل يستمر العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين إما على يد المستوطنين الارهابيين أو على يد ضربات الجيش الاسرائيلي التي غالبا ما تحصد أرواح المدنيين الفلسطينيين.

يجب على الفلسطينيين أن يحذوا حذو الاسرائيليين. لذا يجب عليهم إعادة هندسة استراتيجيتهم ليضعوا حدّا لمسلسل فشلهم الاستراتيجي. عليهم أن يتوقفوا على صنع سياساتهم حسب عواطفهم.

ففي اتفاق السلام النهائي، من المفروض أن يكون للدولة الفلسطينية، مهما كان حجمها، رصيد من الحماية الدولية لردع إسرائيل عن استخدام العنف وعن أية أعمال توسعية.

ومن شأن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية أن يضع الفلسطينيين في حالة توازن مع الاسرائيليين لم يكن موجود أبدا.

وتبقى القضية الأكثر إثارة للمشاعر هي قضية حق العودة. ففي سنتي 1947 و1948 أجبرت المجموعات المسلحة قبل إنشاء دولة إسرائيل المدنيين الفلسطينيين على الفرار من قراهم وأراضيهم وبيوتهم عمدا حيث كان الاسرائيليون يريدون أن تكون دولتهم الجديدة ذات أغلبية يهودية، ولم يكن ذلك ممكنا دون تهجيرٍ كبير لغير اليهود مما أصبح لاحقا دولة إسرائيل.

وقد كان قرار التقسيم المقترح في الأمم المتحدة يطالب بدولة يهودية وأخرى عربية مع العلم أن الدولة العربية كانت أكثر من 99 في المائة غير يهودية، بينما كانت الدولة اليهودية المقترحة بنسبة 55 في المائة من اليهود فقط. وفي الأشهر السابقة لإعلان الاستقلال وقبيل ما سُمّي “بالاجتياح العربي في 14 مايو/أيار 1948″، احتلت القوات الاسرائيلية أكثر من 40 في المائة من الدولة العربية المُقترحة، مضيفة بذلك الآلاف من غير اليهود إلى المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم، مما جعل الأغلبية من غير اليهود.

وحتى يتم “التوافق”، يجب على الفلسطينيين أن يتوقفوا عن المطالبة بالسماح لللاجئين وذرّيتهم بالرجوع إلى أراضيهم وبيوتهم الواقعة داخل ما يسمى اليوم إسرائيل.

وليس من السهل تقبّل هذه الفكرة لأن القبول بها يخالف كل القوانين الدولية التي طُبّقت في تاريخ الحضارة الانسانية بخصوص الاحتلال وتهجير المدنيين.

إلا أن النزاع الفلسطيني الاسرائيلي فريد من نوعه لأكثر من اعتبار، بما في ذلك أن العرب حاربوا إسرائيل منذ قيامها مع الملاحظة أنهم خسروا كل الحروب، ما عدا تحقيق انتصار علاقات عامة في حرب أكتوبر 1973.

وبعبارة أخرى يمكن أن نقول أن العرب ساهموا في فشلهم بشكل كبير، بل إن تصرفاتهم هي سبب تمادي إسرائيل في خرق القوانين الدولية المتعلقة بحماية الحقوق المدنية للفلسطينيين.

كيف يردّ النشطاء على مثل هذا الحديث؟ هم يصرّون على استمرار الفلسطينيين في رفض التوافق مع إسرائيل إلا إذا وافقت هذه الأخيرة على حق عودة كل اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم فيما هو اليوم إسرائيل. كما يطلب النشطاء من الاسرائيليين، المترددين أساسا في قبول الدولة الفلسطينية، أن يقبلوا بدولة واحدة، تعود فيها الحالة إلى ما كانت عليه قبل إنشاء دولة إسرائيل، وأن تكون هناك “دولة ديمقراطية” تجمع اليهود وغير اليهود، يعيشون فيها جنبا إلى جنب في كنف السعادة.

كيف وهم لا يقدرون على التعايش في كنف “اللاّ سعادة”؟ إن فكرة الدولة الواحدة ليست حلما قابلا للتحقيق بقدر ما هي كابوس شبه مؤكد.

فالرفض الفلسطيني للسلام سيؤدي إلى حل الدولة الواحدة الذي سينتج عنه دولة إسرائيلية أكبر فيها جيوب غير يهودية تحيط بها إسرائيل تكون قد ضمّت معظم أراضي الضفة الغربية.

ويعتقد النشطاء المتطرفون والرافضون أن هذا الوضع سينتج عنه استمرار حالة النزاع الذي سيؤدي بدوره إلى فرصة جديدة لقلب التطور التاريخي لإسرائيل وفرض الحقوق الوطنية الفلسطينية.

علما وأنه منذ انطلاق هذا النزاع، لم ينتصر الفلسطينيون ولو مرة واحدة على إسرائيل.

بل بالعكس، فقد استمر تدهور أوضاع الفلسطينيين. وبدل تحمل مسؤولية هذه النتائج الوخيمة، يواصل المتطرفون والرافضون إلقاء اللوم على قدرة إسرائيل على النجاح في تسويق خطابها أمام العالم، المُختصر في أمريكا.

لدى الفلسطينيين فرصة تأسيس دولتهم، وتغيير قدرهم التعيس. وكما علّمنا التاريخ، فإن السلام يفتح آفاقا لا يمكن تخيّلها اليوم. أنا أفضّل أن أغامر في هذا الاتجاه، بدل الاصرار على المسار الذي ثبُت فشله مرارا وتكرارا، وهو المسار الذي يصر عليه النشطاء والمتطرفين والرافضين الذين أسسوا لثقافة الغضب والمشاعر الجياشة دون أن يتمكنوا ولو مرة واحدة من استرجاع شبر واحد من أرض فلسطين، ولا كسب أدنى الحقوق للفلسطينيين.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

www.TheArabDailyNews.com

Enhanced by Zemanta

This post has already been read 484 times!

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906