يجب إحياء ذكرى القرى الفلسطينية التي دمّرتها إسرائيل

يجب إحياء ذكرى القرى الفلسطينية التي دمّرتها إسرائيل

This post has already been read 849 times!

يجب إحياء ذكرى القرى الفلسطينية التي دمّرتها إسرائيل

بقلم راي حنانيه

Arab failure to invest in Palestinian history

في اليوم 27 أيار/مايو 1942 وقعت سيارة قائد نازي في كمين نصبته لها المقاومة. وفي غضون شهر واحد توصل النازيون إلى ربط المجموعة المقاومة بقرية

Rachel's Tomb on a 1927 British Mandate stamp....

Rachel’s Tomb on a 1927 British Mandate stamp. “Palestine” is shown in English, Arabic (فلسطين), and Hebrew; the latter includes the acronym א״י for Eretz Yisrael (Photo credit: Wikipedia)

صغيرة في تشيكيا اسمها ليديسي، فهجروا وذبحوا معظم سكان القرية من رجال ونساء وأطفال.

اليوم، وفي شهر يونيو من كل عام، تُحيى ذكرى قرية ليديسي في مراسم وصلوات تُعقد في عدد من مدن العالم.

ودفعني هذا إلى التساؤل عن الأكثر من 400 قرية ومدينة فلسطينية دمرتها إسرائيل في العالم 1948 في سعيها لتصفية غير اليهود من الأراضي التي استولت عليها. ماذا فعلنا لإحياء ذكرى تلكم القرى وذكرى تدميرها؟

في العام 1978 وعند فجر مرحلة الكمبيوتر، شرعتُ في كتابة برنامج إلكتروني حاسوبي عنوانه “بلدي: قاعدة بيانات فلسطين”، كان يسعى إلى تدوين بيانات عن تاريخ فلسطين كما يسمح لمستخدم البرمجية أن يضيف ويكمّل البيانات الموجودة. وقد نشرتُ ذلك البرنامج للعموم في العام 1985.

وكان هذا البرنامج يشمل عددا من قواعد البيانات بما فيها واحدة تسرد بنظام التتابع الزمني بحساب العام والشهر وحتى باليوم الأحداث التاريخ في فلسطين. كما كان يشمل أيضا وظيفة سفرية تسمح للمستخدم أن يتجول في 15 من بين أكثر المناظر جمالا في فلسطين ما قبل النكبة. كما يحتوي على عدد من الاستخدامات الأخرى منها خرائط وغير ذلك. وكانت هذه القواعد قابلة للتنقيح والتوسيع من طرف المستخدمين انفسهم.

وكانت إحدى تلك القواعد في برنامج “بلدي” تحتوي سردا لكل مدينة وقرية وضيعة فلسطينية وُجدت عبر التاريخ، وكل تلك التي دمّرتها إسرائيل خلال إبان إنشاءها سنة 1947 و1948. وما توصّلتُ إليه من معلومات هو أن العديد من المدن الفلسطينية الكبرى كانت قد تعرضت للهجوم من طرف إسرائيل قبل ما يُسمى “بالغزو العربي” الذي تلى الإعلان الرسمي عن تأسيس دولة إسرائيل في 14 من أيار/مايو 1948. وهذا ما يفضح الكذب الاسرائيلي الذي يزعم أن العرب بدأوا الحرب بهجومهم في العام 1948.

كلا، في الحقيقة من بدأ الحرب هم الاسرائيليون منذ العام 1946، باستخدام الارهاب وخطف الرهائن والهجومات الانتحارية واغتيال المدنيين، كما حدث في مجزرة دير ياسين.

وكانت العديد من تلك المدن والقرى التي وقع الهجوم عليها وتدميرها تقع في المنطقة التي خصصها مخطط التقسيم الذي وضعته الأمم المتحدة “للدولة العربية.

ولا أزال أحيّن قاعدة البيانات على الشبكة في هذا الموقع: www.PassportPalestine.com

ولكني عندما كنت أقرأ عن الجهود لإحياء ذكرى قرية ليديسي في الربيع جالت في خاطري الأكثر من 400 ليديسي التي دمّرتها إسرائيل ومدى الجهود المبذولة لإحياء ذكراها؟

ما الذي يُفعل من أجل تذكرها.

هناك عدد من الحملات لإحياء ذكرى المجزرة البشعة التي ارتكبها الارهابي المتطرف مناحيم بيجين وإسحاق شامير، اثنان من رؤساء الحكومات الاسرائيلية، في قرية دير ياسين، وهي المجزرة التي أطلقت شرارة هروب اللاجئين.

ولكن ماذا عن تذكّر المدن والقرى والضيع التي قاومت وصمدت أمام القمع الاسرائيلي المتوحش على مدى السنوات؟

ماذا نفعل نحن من أجل تقديم الدعم لهم؟

إن أحد مشاكل الرهان الفلسطيني كان ولا يزال بطء عملية توثيق التاريخ الفلسطيني.

هناك العديد من المواقع تحرّض على الكراهية والعنف ضد إسرائيل، ولا شك أن إسرائيل وحكومتها وجيشها تستحق الكثير من الانتقاد. بل أكثر من ذلك، يجب رفع قضايا جزائية ضد إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية لما تقترفه من عنف وإرهاب.

ولكن قصة فلسطين هي قصة الجمال. هي قصة شعب وعوائل وإنجازات.

يجدر بنا أن نوثّق تاريخنا بأكثر تفاصيل، ولا نقتصر على الأرقام والاحصاءات ولكن تاريخ الشعب. من هي الشخصيات التي اغتالها إرهاب منظمات هاجانا وإرجون؟

يجب أن نسترجع صورهم وسير حياتهم ونضعها أمام الناس حتى يستطيع الجميع في السنوات القادمة أن يذكروهم ويذكروا ما اقترفته إسرائيل في حق شعب كان يعيش في بلاد اسمها فلسطين.

أحد أصدقائي، وهو ناشط وصاحب أعمال، سام باحور، وهو يعيش اليوم في فلسطين، يدعم مشروعا اسمه المتحف المسرحي للتراث الشفوي الفلسطيني. ويبدو أن هذا مشروعا جيدا، وككل المبادرات، هو في حاجة إلى التمويل.

ولسبب من الأسباب، نحن العرب، لدينا مشكلة تمويل.

نحن نحصل دائما على بعض التمويل، ولكن ليس بالشكل الكافي. إن العالم العربي هو من أكثر مناطق العالم ثراء. والعرب هم من بين أثرى سكان الأرض. وقد بيّنت دراسة مؤخرا أن الشرق الأوسط يحتوي على 157 بليونير، أي 40 في المائة من بليونيرات العالم. قارن ذلك بـ 28 في المائة من الذين يعيشون في أروبا، و22 في المائة في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة بالخصوص) و18 في المائة يعيشون في آسيا.

ولكن مع ذلك، فإن الخطاب الاسرائيلي الذي يشوّه التاريخ ويُلغي الحقوق الفلسطينية ويشيطن العرب يحظى بالدعم المالي الكافي لترويجه. والمجموعات الداعمة لإسرائيل تُنفق الكثير على حملاتها الدعائية وبياناتها الاعلامية، وتمويل الأفلام والبرامج التلفزيونية وحتى على مستوى امتلاك ونشر الدعاية على الصحف والاعلام الاخباري السائد.

كما أنهم لديهم متاحفهم الخاصة التي تحفظ ذاكرة المحرقة وتاريخ اليهود وغير ذلك.

ولكن عندما يتعلق الأمر بتاريخ العرب وخصوصا تاريخ فلسطين ليس هناك سوى النذر القليل. والموجود يعيش على فُتات من التمويل.

وفي عالم أصبح فيه  الانطباع هو الواقع، ما تقوم به له تأثير كبير على نظرة الناس لقضيتك. فإذا ما رأوك تصرخ وتولول كثيرا ولكنك لا تساهم إلا نادرا في دعم قضيتك بالمال وبالوقت، فإن الانطباع يصبح أن قضيتك ليست هامة لذلك الحدّ، ولا تحتاج إلى دعمهم في نهاية الأمر.

فهل يمكن أن نعتبر أن فشلنا كعرب في إنفاق أموالنا وجهودنا فيما يشدّ مشاعرنا وما نقوله هو جزء من السبب الذي يدفع غيرنا إلى تجاهل حقوقنا ومطالبتنا بالعدالة، وفي المقابل يتلقى الصور التي يشوه العرب والتي تبثها إسرائيل وغيرها من المجموعات التي لديها أجندا سياسية؟

إذا لم يكن باستطاعة أهلنا أن يقفوا إلى جانبنا ويضطلعوا بمسؤولياتهم نحونا للاستثمار في حماية ونشر ثقافتنا العربية أو تاريخ فلسطين، فماذا بقي لنا حينذاك من تاريخ؟

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 849 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania