علاقة نتنياهو وإسرائيل غير السهلة مع الفصل العنصري

علاقة نتنياهو وإسرائيل غير السهلة مع الفصل العنصري

This post has already been read 4358 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

علاقة نتنياهو وإسرائيل غير السهلة مع الفصل العنصري

بقلم راي حنانيه

Israels uneasy relationship with Apartehid

لا شيء يفضح عنوان الفصل العنصري في السياسات العنصرية الاسرائيلية أكثر من عدم حضور رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو في مراسم تأبين بطل الكفاح ضد الفصل العنصري نيلسون منديلا.

لم يكن منديلا قدّيسا. ولكن القدّيسين ليسوا أفضل من يتصدى لقوى الشرّ، وقد كانت حكومة الفصل العنصري في جنوب افريقيا خلال السبعينات والثمانينات قمة الشرّ.MandelaArafat1

ورغم أن إسرائيل في حدّ ذاتها ليست نظام فصل عنصري، إلا أنها تستخدم بعض أبشع واكثر الممارسات عنصرية مثل تلك التي كانت سائدة في نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.

وفي الحقيقة كانت إسرائيل متماهية مع جنوب افريقيا لسنوات طويلة بعد أن وقع فرضها كأمر واقع على الفلسطينيين في العام 1948. وكان الاسرائيليون ينظرون إلى الفلسطينيين تماما كما كان الأفريكانرز ينظرون إلى السود.

ولكن الفارق هو أن إسرائيل كانت ترى إلى أي حدّ كانت جمهورية جنوب افريقيا تعاني من تبعات سياساتها العنصرية المكشوفة والمُعلنة. ورغم أن اسرائيل كانت تستخدم مثل تلك السياسات إلا أن هذه الأخيرة كانت أكثر استراتيجية وأكثر دهاء وخداعا. كما أن تلك السياسات كانت أيضا تحظى بتفهّم من طرف الكتاب والمراقبين الداعمين لإسرائيل في الاعلام الغربي، الذين كانوا يغضون الطرف على سلوك إسرائيل بينما يشهّرون بجنوب افريقيا.

وكناشط شاب، كنت أذكر رئيس الحكومة حينها إسحاق رابين ورئيس حكومة جنوب افريقيا العنصري بيتر بوثا كيف أنهما التقيا وناقشا سبُل التعاون لمكافحة “الارهاب”. وربما كانت تلك إحدى المرات العديدة التي يقارن فيها بين نضال شعب جنوب افريقيا من السود ونضال الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الاسرائيلي.

“أبارتايد” هي عبارة تعني “حالة الفصل بين أطراف من المجتمع الواحد”. وهذا تماما ما كانت تمارسه جمهورية جنوب افريقيا واسرائيل على مدى سنوات عديدة، ولو ببعض الاختلافات البسيطة أحيانا والهامة أحيانا أخرى.

وكان نظام الفصل العنصري يُعتبر في الاعلام الغربي السائد على أنه ماهية الشر، إذا ما تعلق الأمر بجنوب افريقيا، وهي الدولة التي كانت تُعلن بكل صراحة عن قوانينها العنصرية وسياساتها التمييزية كما في رموزها وخطابها.

ولكن سياسات إسرائيل الشبيهة بالفصل العنصري كانت دائما تحظي بما يسمّيه الصحافيون في الغرب “بالكرة الليّنة”، أي أن القضية تفقد من حدّتها في كتاباتهم. كان الصحافيون الامريكان اليهود والنشطاء الداعمين لإسرائيل يعشقون إسرائيل، كما أنهم كانوا يعشقون فكرة أن الكثير من اليهود الأمريكان ناضلوا جنبا إلى جنب في حركة الحقوق المدنية لتحرير السود في أمريكا، الذين كانوا يعيشون تحت قيود شبيهة هي الأخرى بقوانين الفصل العنصري في الولايات المتحدة في الخمسينات من القرن الماضي.

وعلى غرار إسرائيل، لم يسمّي الاعلام أمريكا أبدا على أنها دولة “فصل عنصري”، على الرغم من أن الأمريكيين السود كانوا يتعرضون إلى معاملة وقوانين وخطاب يفصلهم قسرا عن سائر المواطنين الامريكيين من البيض.

إن تعريف مصطلح “أبارتايد” لا يرتكز على الحيثيات القانونية لعملية الفصل العنصري، بل هي ترتكز على ما يراه الصحفيون، الذين وضعوا التزاماتهم الاخلاقية والمهنية جانبا لحماية إسرائيل وأمريكا. لقد كان الاعلام الأمريكي عنصريا ضد السود في الخمسينات تماما كما هو الآن عنصريا ضد العرب.

  فما الذي يدعو نتنياهو إذا أن يذكّر الجميع بسياسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين، الذين هم ربيب سياسات الفصل العنصري الجنوب افريقية؟ فبمشاركته في مراسم تأبين نلسن منديلا، كان نتنياهو سيقع في بؤرة الضوء. وكانت كلمته ستتعرض إلى التحليل والعليق وكان سيتحول إلى نقطة تركيز النقاش ما بعد الفصل العنصري في الحديث الجاري عن إرث مانديلا.

ليس هناك دولة أقرب لنظام الفصل العنصري من إسرائيل، وكان منديلا يُدرك ذلك، وهو السبب الذي كان يجعله يحتضن القضية الفلسطينية بكل قوة، ويدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في خطاباته واجتماعاته وكل المحافل العامة. كما أنه أيضا احتضن خطاب السلام، عندما تحدث عن حق إسرائيل في الوجود في إطار حل الدولتين والاعتراف المتبادل.

ولكن منديلا كان ببراغماتي أيضا. وكان يُدرك أنه في مرحلة محادثات السلام ليس من النفع في الشيء أن تعلوا الاصوات مشهّرة بعنصرية اسرائيل، وسعى بما أوتي من جهد لتشجيع إسرائيل على التفاهم مع الفلسطينيين. ولكن العالم بأكمله يعرف أن إسرائيل ليس لديها أية رغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين. بل هي تستخدم السلام كاستراتيجية حتى تبتلع الأرض الفلسطينية وتطرد شيئا فشيئا كل من هو غير يهودي من المناطق الحساسة في الأراضي المأهولة داخل إسرائيل.

ويركض حاليا النشطاء الداعمون لإسرائيل والصحافيون من أمثالهم إلى فعل ما يجيدون فعله، ألا وهو طمس الموضوع، وإغراقه في شروحات وتحليلات تبريرية. وقد وصل الحال ببعضهم إلى حدّ القول “إن عدد الحضور في الملعب في مراسم تأبين منديلا لم يكن كبيرا”، وقد أتى هذا التعليق من بين عدد من التعليقات التي ترمي إلى رسم صورة لمنديلا، على أنه لم يكن ذلك الشخص القديس الذي يبكيه الجميع.

وبطبيعة الحال يتلاعب هؤلاء الكتاب بحقائق حول منديلا تماما كما يتلاعبون بحقائق حول الفلسطينيين. لقد كانت الأمطار الغزيرة التي هطلت على ملعب كرة القدم في سوويتو هي التي منعت العديد من الناس من الحضور. وما من أحد يمكنه أن يشكك في مستوى الاحترام الذي عبّر عنه العالم. ولم يغب سوى “رئيس واحد”، وهو نتنياهو.

منديلا لم يكن قدّيسا. ولم يكن يختلف عن ياسر عرفات، الذي قاد الثورة الفلسطينية ضد السياسات العنصرية الاسرائيلية التي تتوخاها الحكومة الاسرائيلية الشبيهة بنظام الفصل العنصري. إن الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية الفلسطينية  هو أحد أكثر الاحتلالات عنصرية في العالم في مرحلة ما بعد منديلا.

لقد كان منديلا زعيما لحركة مقاومة لم تكن تختلف إطلاقا على حركة المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، بعد أن احتلت هذه الاخيرة أراضي الضفة الغربية والقدس سنة 1967، وتسليطها لقوانين عنصرية وقمعية على كل من هم غير يهود في الضفة الغربية.

ويتمنى الاسرائيليون أنه بعد وفاة نلسن منديلا الذي كان صديقا حميما لياسر عرفات سينسى العالم شيئا فشيئا كل تلك المقارنات. لن يذكر أحد مدى تقارب إسرائيل مع جنوب افريقيا إبان نظام الفصل العنصري وعندما كان منديلا في غياهب السجون.

تماهت إسرائيل مع نظام الفصل العنصري الجنوب افريقي لأسباب استراتيجية ولدوافع تمسّ روحها.

لم يكن بوسع نتنياهو إلا أن يبقى في بيته، بالنظر إلى العلاقة الغرامية التاريخية بين إسرائيل وجنوب افريقيا العنصرية.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 4358 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania