الانقسام يُضعف موقف من يكافح ضد التمييز المعادي للعرب

الانقسام يُضعف موقف من يكافح ضد التمييز المعادي للعرب

This post has already been read 908 times!

الانقسام يُضعف موقف من يكافح ضد التمييز المعادي للعرب

بقلم راي حنانيه

 Arab BigotryDivided voices weaken fight against anti

في وقت مّا من بداية القرن العشرين اتصلت وزارة الزراعة الأمريكية بمسؤولين من العالم العربي من أجل الحصول على مشاتل من النخيل، وذلك بُغية غراسة النخيل coachellaschoolstoreالمنتج للتمور في المناطق الجافة الصحراوية المحيطة بمدينة لوس أنجلس.

وكان ذلك الجهد ناجحا، حيث تحتكر منطقة وادي كواشيلا 95 في المائة من مجمل مبيعات التمور في الولايات المتحدة والتي يبلغ عدد أصنافها أكثر من عشرين صنفا. وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت بعض الشركات العربية الأمريكية تنافس هذه السيطرة وذلك من خلال استيراد المزيد من التمور التي يُنتجها فلسطينيون في فلسطين.

ولكن على مدى القرن العشرين، كانت تمور الشرق الأوسط تُنتج في وادي كواشيلا، مما دفع المجتمع المحلي في تلك المنطقة على الاحتفاء بالتراث العربي من خلال اختيار أسماء عربية لعديد المدن والشوارع والمناطق تكريما للعرب، بأسماء مثل مكة والواحة وبلاد العرب.

أين المفاجئة إذا عندما نجد أنه في الثلاثينات من القرن الماضي، اختارت إحدى المدارس الثانوية في منطقة وادي كواشيلا تسمية “عربي” لدمية الحظ؟

ولم ينتبه أحد لأن اسم الدمية كان “عربي” لمدة طويلة، رغم أنه مباشرة بعد الارهاب الذي حصل في أيلول /سبتمبر 2001 ناقش مجلس إدارة مدرسة كواشيلا الثانوية فكرة تغيير تلك التسمية، ولكن المدرسة قررت الحفاظ على التسمية، في ضوء ما كان يجري من تزايد مشاعر معاداة العرب.

وخلال السنوات الـ83 من وجود تلك الدمية بذلك الاسم، لم يشتكي أي صوت من بين الامريكيين العرب. ولكن وبشكل مفاجئ، اتصل أحدهم بمنظمة مكافحة التمييز ضد العرب، وتقدم بشكوى مفادها أن ملامح الدمية ترمز إلى صورة نمطية مشوّهة وبشعة للوجه العربي، بأنف معقف وبقسمات غاضبة ومُضحكة.

وقد نظرت المدرسة في احتجاج المنظمة لكنها قررت الاحتفاظ باسم الدمية. وقال مسؤولو المدرسة أنهم سيعيدون النظر في شكل وجه الدمية وسيُدخلون عليه ما يجب من التغييرات لجعله أكثر لطفا وأقل إهانة.

ولكن في الحقيقة لم يكن مسؤولو المدرسة ليفعلوا أي شيء. ففي نهاية الأمر ليس هناك أي عربي تقريبا يعيش في وادي كواشيلا، حيث أغلبية السكان هم من الامريكيين المكسيكيين. منذ العام 1991 وحرب الخليج الأولى كان المكسيكيون من أكثر الجاليات التي تطوع منها جنود لتلك الحرب. والكثير من المشاعر المعادية للعرب في السنوات الأخيرة وقع تقفي أثرها وصولا لمحاربين قدامى من المكسيكيين.

ولكن ما من أحد يهتم بإجراء أية أبحاث عن هذا التوجه الجديد، لأنه في الحقيقة لا أجد في أمريكا يريد أن يعرف النتائج الحقيقية.

ولكن لماذا أصبح هذا الأمر قضية قائمة الآن؟

إن مسألة “العربي البشع” ليست جديدة. في الثمانينات مثلا كانت محلات العجائب تعرض قناع هالوين “العربي البشع”. مناسبة هالوين هذه هي في الأصل احتفال للأطفال وقع استغلاله من طرف المتشددين الدينيين على أنه عبادة الشيطان. والكثير من الأسر العربية المسيحية والمسلمة ترفض أن تترك أطفالها يشاركون في هالوين خوفا من هذا الارتباط المزعوم بالشيطان. هذا ما جعل قناع “العربي البشع” أكثر إهانة.

ورغم الاحتجاجات من طرف العرب الأمريكيين، لا يزال قناع “العربي البشع”  من أكثر الأقنعة طلبا، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر. وقد فشل العرب الأمريكيون في الدفاع عن حقوقهم.

ما الذي سيجعل مدرسة كواشيلا الثانوية تخضع لاحتجاجات العرب الأمريكان؟

إن المنظمة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز ضد العرب هي اليوم أضعف من أي وقت مضى. وهي تقع الآن تحت الحصار بعد عدد من القضايا المثيرة للجدل وتكرر استهدافها سياسيا من طرف المتشددين والمجموعات المنافسة لها. كانت هناك قضية التحرش الجنسي التي رُفعت ضد مديرها الاقليمي في ديترويت عماد حمد، ثم أتي طرد الرئيس الوطني للمنظمة السيد وارن دافيد من ما يناهز الأسبوع، وقد اتهم أنه كان تراخى في الدفاع عن المنظمة ودفع التهمة عنها. كل هذه العوامل فاقمت حالة الوهن وزادت في تقليص مستوى النجاعة.

لا أحد يعير هذه المنظمة أي اعتبار بعد اليوم، لأن المتطرفين نجحوا في تحطيم صورتها عند العامة. والمتطرفون بارعون في مثل هذه الأعمال. ولكن رغم كل هذا ليس هناك مجموعة أخرى تدافع على حقوق العرب أفضل من هذه المنظمة، ولا بأي شكل من الأشكال.

ولكن الكثير من الطاقة أهدرها المتطرفون لمحاربة منظمة مكافحة التمييز ضد العرب وغيرها من العرب المعتدلين على خلفيات مسائل سياسية، ولو كانت تلك الطاقة قد بُذلت في الاتجاه الصحيح لكانت حققت الكثير من النجاحات.

ذلك هو الداء الذي يُهرئ الكثير من النشطاء العرب الأمريكيين. فهم غير منظمين، وغير فعالين فضلا عن أنهم منقسمون. وهم يشتهرون بالغضب أكثر مما يشتهرون بالإنجازات، يحبون الاحتجاج ولكنهم قلّما ينتظمون حول شيء إيجابي. وهم يجيدون التشكي والهدم، ولكنهم لا يعرفون البناء. وهذا هو مصير كل من يتعرض للتمييز العنصري على مدى أكثر من قرن دون أن تجد لك نصيرا يدافع عن حقوقك.

مشكلة “العربي القبيح” في وادي كواشيلا ودميتهم مشكلة سهلة. لو كانت الدمية تمثل “مكسيكيا قبيحا”، لا شك أن المكسيكيين جميعهم على امتداد أمريكا كلها سيهبون هبة رجل واحد، وحتى الكونجرس وحكومات الولايات كانت ستشارك في الضغط على المدرسة، وربما كانوا سيرصدون أموالا للدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكان الأمر سيكون مماثلا لو تعلق الأمر بالسود، أو الكاثوليكيين، أو الإيطاليين أو اليهود أو غيرهم من المجموعات الاثنية المتواجدة في أمريكا.

ولكن ما من أحد يدافع عن العرب.

العرب الأميركيون فريسة سهلة، ونحن نساهم إلى حد كبير في جعل أنفسنا فريسة سهلة. العرب كانوا دائما مهمشين. نحن لا يشملنا التعداد السكاني الأمريكي، ومن المنح الحكومية، وتُغلق في وجوهنا أبواب الوظائف في كثير من الأحيان، وغالبا ما نكون ضحايا الكراهية. كما أن الانحياز ضد العرب أمر سائد في أفلام هوليوود، وفي دور نشر الكتب، وفي التلفزيون وفي الاعلام السائد، الذي يغذي ويشجع التمييز        ضد العرب.

أما وقد أصبحت المنظمة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز ضد العرب على شفى الانهيار التام، لن يبقى للعرب الأمريكيين سوى حفنة من المنظمات، أغلبها غير كفئ ويُعطي أبشع صورة ممكنة عن الاستبداد الشرق أوسطي، يقودها رؤساء مدى الحياة، وتسودها المحسوبية والجشع، وتفتقد لدعم القواعد المجتمعية.

أما الاعلام العربي الأمريكي فهو كسيح، تكبّله الصراعات المحلية ويُضعفه التركيز الحصري على السياسة في الشرق الأوسط بدل أن يهتم بقضايا العرب الأمريكيين. ومعظم الكتابات فيه هيا آراء. ليس هناك إلا النذر القليل من التحقيقات الموضوعية الجيدة والقصص الاخبارية التي تنير المواطن الأمريكي وتقدم له الوجه العربي الحقيقي.

نحن لسنا إرهابيين. نحن أمريكيون أكثر من كثير من الأمريكيين غير العرب.

ولكن العرب لا يحبون الاعتراف بذنوبهم، وهم لا يخطؤون أبدا. فالخطء هو دائما مسؤولية الآخر.

يجب على العرب الأمريكيين أن ينظفوا حدائقهم الخلفية إذا ما أرادوا أن ينجحوا في مواجهة التمييز ضدهم.

كم نحب أن نلقي باللائمة على الجميع، إلا أنفسنا.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 908 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania