ترشح طليب في ولاية ميشيغان يقدّم صورة عن تحديات الجالية العربية

ترشح طليب في ولاية ميشيغان يقدّم صورة عن تحديات الجالية العربية

This post has already been read 305 times!

imadhamad

ترشح طليب في ولاية ميشيغان يقدّم صورة عن تحديات الجالية العربية

بقلم راي حنانيه

Tlaib candidacy in Michigan offers insight into community challenges

رشيدة طليب هي أول امرأة فلسطينية مسلمة تُنتخَب لعضوية المجلس التشريعي لولاية ميشيغان سنة 2008 عن مقاطعة خارج مدينة ديترويت.

لقد كان ذلك إنجازا عظيما باعتبار أنها إحدى سيّدتين مسلمتين تحصل على مثل هذا المنصب في أيّ من المجالس التشريعية على امتداد الولايات الأمريكية الخمسين.

يعيش في منطقة ديترويت الكبرى أضخم تجمّع للأمريكيين العرب في البلاد. ورغم بعض النجاحات المتفرقة، لم يفز العرب بكثير من المناصب المنتخبة في ذلك المكان.

وقد كانت قدرة طليب على تجاوز العقبات التي تواجهها الجاليات العربية القوية والضعيفة جديرة بالتقدير. المجالس التشريعية للولايات شبيهة بالكونجرس الأمريكي، وتتكون من نوّاب وشيوخ. وهم من يسنّ القوانين الخاصة بولاية ميشيغان تماما كما يشرّع الكونجرس الأمريكي القوانين الوطنية. وميشيغان فيها 110 نائب و38 شيخا، وهي مجموعة منتقاة بشكل كبير جدا.

لهذا السبب نحن نقلق عندما نرى كيف أن الصراعات داخل الجالية العربية وهي معتادة، تُضعف موقف السيدة طليب في المستقبل.

والجدال ليس جديدا على السيدة طليب، فهي سيدة فائقة الذكاء، وقد أجريت معها لقاء إذاعيا في إحدى برامجي السابقة. وبالاستناد إلى سنوات طويلة من الخبرة التي تكونت عندي في مجال السياسة والاعلام، أرى أنها من أبرع الممتلكين للمهارات السياسية وفنونها، وهو الأمر الذي بقي مستعصيا على أغلب الأمريكيين العرب.

ومن المُبهر أن السيدة طليب نجحت في الدائرة 12 التي فيها أقل نسبة من الناخبين العرب.

ذلك أنها أقدمت على فعل ما يفشل أن يفعله أغلب المترشحين العرب الآخرين، باستثناء الجالية اللبنانية التي تسيطر على 90 في المائة من المناصب المنتخبة نظرا لجذورهم العميقة في أمريكا.

وتتكون الدائرة الانتخابية عدد 12 في ولاية ميشيغان من 40 في المائة من أمريكا اللاتينية، و30 في المائة من البيض و25 في المائة من السود و2 في المائة فقط من العرب.

وقد نجحت السيدة طليب في الانتخابات عديد المرات لأنها أقدمت على فعل ما يفشل غيرها من المرشحين العرب أن يفعلوه. فهي أتقنت التعاون مع مكونات انتخابية أخرى، ولم تكتفي بالاعتماد على مجموعتها الاثنية، بل نجحت من خلال كسبها للدعم بين اللاتينيين والبيض والسود. وقد يبدو هذا أمرا سهلا ولكنه ليس كذلك.

فمناخ العنصرية الذي ساد بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر لا يزال يخيّم هنا. ولكنها مع ذلك نجحت.

لذلك من المثير للقلق أن نرى أن الجالية العربية في منطقة ديترويت الكبرى قد انقسمت على نفسها بعد فوز السيدة طليب.

على العرب أن يعترفوا أن مجتمعنا يعاني من تحديات متعلقة بالنوع البشري أو الجندر. فرغم ما يقوله الجميع في العلن، فإن نسبة كبيرة من الرجال لديهم مشكلة مع تفوق المرأة العربية. وهذا لا ينبع لا من المعتقدات الاسلامية ولا المسيحية، بل هو أساسا صلف ذكوريّ موروث.

لقد كابد الرجل العربي بشكل كبير في أمريكا دون أن يحقق نجاحات تُذكر. لذا عندما يرى الرجل العربي سيدة عربية ناجحة يسعى إلى محاولة عرقلتها.

حصل ذلك في شيكاغو في الثمانينات من القرن الماضي عندما عُيّنت أول امرأة عربية وهي السيدة آمنة مصطفى لعضوية مجلس التعليم لمدينة شيكاغو. وقد أغضب تعيينها الرجال العرب وهم يمثلون 90 في المائة من الناخبين العرب، إلى حدّ أنه كانت هناك حملات علنية لإسقاطها وتعويضها يشخص آخر. ولطالما شعر عُمد مدينة شيكاغو بالإحباط لما كانت عليه حالة الجالية العربية من الانقسام والنزاع، لذلك بدل أن يعوضوها بعربيّ، اختاروا تعويضها بشخص يمثل مجموعة أقل انقساما.

ومنذ شهر مضى، كانت السيدة طليب من ضمن مجموعة صغيرة من النساء العربيات كانت قد اتهمت المدير الاقليمي الأسبق للجنة مكافحة التمييز ضد العرب السيد عماد حمد، بالتحرش الجنسي. وقد كانت التهم مبنية على وقائع ربما قد وقعت منذ سنوات طويلة، ولم تكن وقائع حالية.

ولكن مع وجود النظرة الشائعة داخل الجالية العربية بالتحرش ضد النساء، فإن التهمة سرعان ما وجدت تقبّلا وميولا لإدانة عماد حمد.

لقد عرفت عماد حمد لمدة 30 عاما. في بداية الثمانينات عندما كنت مراسلا سياسيا، كان هو قد وصل مهاجرا جديدا لأمريكا، ولكنه تعرّض للاستهداف من طرف سلطات الهجرة التي هددته بالترحيل. وقد نشرتُ عددا من المقالات تعرّضتُ فيها لانعدام التوازن والعدالة في سلوك سلطات الهجرة التي كانت تستهدف العرب بالترحيل، في حين أنها كانت تغضّ الطرف على غيرهم من المخالفين لقوانين الهجرة إذا كانوا من اثنية أخرى.

ولم يكن الأمر يتعلق فقط بمطالبتنا بمعايير أكثر صرامة، بل كان الأمر يتعلق أكثر بمعاقبتنا على مواقفنا من إسرائيل.

وقد عمّق الجدل القائم بين السيدة طليب والسيد حمد من الانقسام الموجود داخل الجالية العربية في مدينة ديترويت. ورغم وجود شعور ببعض النفوذ لدى الجالية العربية في مدينة ديترويت أكثر من غيرها من المدن الأمريكية، غير أن الحقيقة هي أن ذلك النفوذ محدود جدا، نظرا للصراعات القائمة داخل الجالية.

وكان المكتب الوطني للجنة مكافحة التمييز ضد العرب قد ساند السيد عماد حمد وأعلن أن المنظمة لم تجد أية أدلّة على وجاهة التهمة التي وُجّهت إليه، علما أن تهم التحرش الجنسي التي ترفعها النساء ضد الرجال تكون عادة صعبة الإثبات. ولكن من المعتاد أيضا أن يُحكم على الرجل بالإدانة حتى مع غياب الإثباتات. ورغم شهادة البراءة التي قدمها مكتب المنظمة، أُجبر السيد عماد حمد على التنحي من منصبه. ومع أن هذه المنظمة لا تحظى بسجلّ جيّد في مناصرة قضايا الحقوق المدنية، إلا أنها تبقى منظمة دفاع عن “الحقوق المدنية”، وقضية السيدة طليب تلقي بالمزيد من الظلال على مصداقية لجنة مكافحة التمييز ضد العرب.

كما أن بعض منتقدي لجنة مكافحة التمييز ضد العرب أسسوا منظمة دفاع عن الحقوق المدنية، لمنافستها. وهذا ليس غريبا عن سلوك العرب، حيث أنهم غالبا ما يلجؤون إلى إطلاق مبادرات متعددة، فقط لتعطيل أو وأد المبادرة التي أطلقتها أنت. ومن المؤسف أن نجد أنه داخل الجالية العربية، تُستخدم مسألة الحقوق المدنية لأغراض سياسية أكثر منها من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

أمّا أنا، فلا أزال مصرّا على مساندتي للسيد عماد حمد، ولستُ مقتنعا بأنه مُذنب في تهمة التحرش الجنسي التي نُسبت إليه، فالتحرش الجنسي هنا يتعدى مجرّد التهمة.

ولكني أيضا أدعم السيدة طليب، وأعتبر أن نجاحها في انتخابات المجلس التشريعي لولاية ميشيغان أمر بالغ الأهمية لمستقبل وجود الجالية العربية ومصالحها.

علينا أن نكسر السقف الزجاجي في أمريكا، أي ذلك الحاجز الذي يمنع العرب من المشاركة في مزايا الحياة في أمريكا، ويمنع عنهم المساعدات المالية ويمنعهم من الوصول إلى مراكز صنع القرار. وإن كان هناك عربي أمريكي قادر على كسر ذلك السقف الزجاجي، تلك هي السيدة طليب.

(راي حنانيه كاتب صحفي ومراسل سياسي سابق لدى بلدية شيكاغو. وهو رئيس ومدير تنفيذي لمجموعة أوربان ستراتيجي، وهي شركة استشارات سياسية. اتصلوا به على عنوانه

www.TheMediaOasis.com (

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 305 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com