الجدل الدائر حول منظمة مكافحة التمييز ترفع منسوب التوتر لدى المجتمع العربي الأمريكي

This post has already been read 684 times!

الجدل الدائر حول منظمة مكافحة التمييز ترفع منسوب التوتر لدى المجتمع العربي الأمريكي

بقلم راي حنانيه

ADC Controversy has American Arab Community on Edge

غالبا ما تقف المشاعر حاجزا أمام تحقيق المكاسب لدى المجتمع العربي الأمريكي، حيث لا يمكن لأحد أن يناقش موضوعا أيّا كان مع الآخرين دون أن يتحول النقاش إلى شجار وصراخ وسبّ وشتم.

ولا يهم أن يكون الموضوع هو السلام في الشرق الأوسط، حلّ الدولتين أو التحرش الجنسي الذي اتهم به شخص يعمل في منظمة تعنى بالنضال من أجل الحقوق المدنية.

ويضاف على كل هذا الجدل الانقسامات السياسية العميقة التي فرّقت ومزّقت الجسم العربي الأمريكي إربا، وحوّلته إلى كُتل مُشوّهة فاقدة لأدنى فاعلية.

منذ قرابة الشهر، خرجت نائبة ولاية ميشيغان السيدة رشيدة طليب لتقول على الملأ أن المدير الاقليمي للوسط الغربي لمنظمة مكافحة التمييز، السيد عماد حمد قد تحرّش جنسيا بها شخصيا، وبنساء أخريات.

وهذه معركة موجعة لعدد من الاعتبارات، ولكن أكثر ما يثير القلق هو كيف أن بعض المتطرفين لأمر في نفس يعقوب، قفزوا إلى الحلبة، ليس دفاعا عن السيدة طليب أو رفضا للتحرش الجنسي كسلوك، بل من أجل تدمير منظمة مكافحة التمييز، وهي إحدى أقوى منظمات المجتمع المدني لدى الجالية العربية الأمريكية.

ولطالما كانت هذه المنظمة في دائرة استهداف المتطرفين. أولا لأن هذه المنظمة تدور في فلك دول الخليج التي دعمتها بسخاء. وذلك يمثل مشكلة لدى المتطرفين، الذين في غالبيتهم يدعمون الطاغية السوري بشار الأسد.

وهذه الهجمة على السيد حمد أتاحت لهم فرصة المطالبة بتدمير منظمة مكافحة التمييز، مرة أخرى.

وقد حوّل المتطرفون النزاع بين السيدة طليب والسيد حمد إلى استفتاء حول منظمة مكافحة التمييز، بدل أن يكون فرصة لفتح نقاش بين كل أفراد المجتمع العربي الأمريكي حول مسألة التحرش الجنسي، علما وأن التحرش الجنسي مستشري في المجتمع العربي الأمريكي، خصوصا بين المتديّنين المتطرفين.

وكنت قد حاولت التطرق إلى هذه المسألة في مقال سابق، ولكن السيدة طليب ردّت بتغريدتين على موقع التويتر، هذا نصها:

“التحقيق كان يشمل التحرش الجنسي ضد النساء في العامين 2011 و2012. عليك بتصحيح معلوماتك. يكفي من نظريات المؤامرة.

“الموضوع يتعلق بشخص يعتدى جنسيا على النساء وليس موضوعا مجتمعيا داخليا، كما تحاولون تصويره، بدل أن تركزوا على الضحايا.”

لا شك أن 140 حرفا التي تسمح بها تويتر لكل تغريدة يجعل منها منبرا غير مجدي لإجراء حوار حقيقي، بل هو غالبا ما يتحول إلى منصة تنمّر لدى المتطرفين لإلقاء الشتائم والتحرش والتهجم.

كلا يا سيدة رشيدة، أنا لست بصدد تحويل الموضوع إلى مسألة سياسية بل هو فعلا من أجل الضحايا. أنا كنت أتطرق إلى المسألتين، من خلال الكشف عن أن الاتهام يقع استغلاله من المتطرفين الذين يسعون إلى تدمير منظمة مكافحة التمييز.

وكانت منظمة مكافحة التمييز حقّقت في دعوى السيدة طليب ووصلت إلى أن القرائن لم تكن كافية لدعم الدعوى. وبطبيعة الحال هذا أغضبها. وتعود الدعوى إلى العام 2007 حيث تقول السيدة طليب أن التحقيق لم يفتح حينها. وبعد أربع سنوات، تجددت الدعوى مرة أخرى.

وأضافت السيدة طليب أنها تعرضت للتحرش الجنسي منذ 15 عاما، وهي تأسف لأنها لم تكشف الأمر في حينه. كم كنتُ أتمنى أنها فعلت ذلك حينها. ربما كان ذلك من شأنه أن يمنع تجدد الفعل على ضحايا أخريات. والحقيقة هي أن المجتمع العربي الأمريكي برمّته، وليس منظمة مكافحة التمييز وحدها، يغضّ الطرف على التحرش الجنسي.

والمتطرفون لا يهتمون بالسيدة طليب ولا بمشكلة التحرش الجنسي، حيث أن أغلبهم من المتنمّرين الذين يميزون بين الناس على أساس العرق والديانة. لا يهمهم سوى تدمير منظمة مكافحة التمييز.

ولكن هذا لا يُسقط أحقية الدعوى التي تقدمت بها السيدة طليب، كما أنه لا يشرّع ما يحاول المتطرفون تحقيقه. مع ذلك فإن سمعة السيد حمد مُرّغت في الوحل، دون أن يُفسح له المجال للدفاع عن نفسه، كما لو كانت الحالة منقولة تماما من القصة الشهيرة في الأدب الأمريكي “أمير الذباب”.

أنا أعتبر السيدة طليب مثالا يُحتذى داخل المجتمع العربي الأمريكي، وهي السيدة التي تغلّبت على العقبات العديدة المنتشرة داخل هذا المجتمع. وهي التي فازت في الانتخابات في دائرة ليس فيها سوى العدد القليل من الناخبين العرب. وربما كان ذلك هو سبب نجاحها، حيث أن الكثير من الرجال العرب لم يكونوا ليعطوا أصواتهم لأية امرأة مترشحة للانتخابات.

السيدة طليب معتدلة، في حين أن المتطرفين الذين لا يفلحون في شيء سوى الصراخ والعويل والشجار والصخب والتنمر على الغير، ربما كانوا سيعرقلون مسيرتها.

التنمر مشكلة داخل المجتمع العربي الأمريكي، حيث ينقص الدعم المؤسساتي الذي تتمتع به غيرنا من الأقليات الاثنية في مجال معالجة ومكافحة التمييز والاستهداف.

بالتالي، عندما يقع الهجوم علينا، نفعل ما تفعله الضحية دائما وهو جلد الذات. فعندما تضعف أمام المشكلة، تردّ الفعل على مجتمعك لأن ذلك أسهل.

هذا ما أسمّيه “عقدة العروبة”. فالجالية العربية توخّت شكلا من النضال غالبا ما يعود عليها بالضرر، وغالبا ما تكون دوافعه الغيرة والمنافسة والحسد.

ولكن ذلك لا يعني، كما تلمّح إليه السيدة طليب، أنني وغيري لا نهتم بخطورة التحرش الجنسي. بل بالعكس. ولكني أعتقد أنه من الانصاف بمكان أن يُسمح للسيد حمد أن يدافع عن نفسه ويرد عن نفسه الشبهة.

ونفس هؤلاء المتطرفين كانوا قد هاجموني عندما كنتُ في مجلس أمناء منظمة مكافحة التمييز، وكانوا حينها أيضا لفّقوا لي الكثير من الاتهامات والشبهات والأكاذيب. لماذا؟ لأنني عبّرت عن رأي أنه من مصلحة الفلسطينيين أن يقبلوا بالتفاهم وأن يتوقف الجميع عن الكذب على اللاجئين وإغراءهم بوهم العودة إلى بيوتهم وأراضيهم يوما ما. أعتقد أنه علينا أن نُخرجهم من سراديب مخيمات اللجوء ليُعيدوا بناء حياتهم في دولة فلسطين المستقلة.

وهم يكرهونني أيضا لأنني مسيحي، وزوجتي يهودية، وأعارض الدكتاتورية في سوريا. كما أنني لا أخاف التشهير بهم.

وكان السيد حمد قد فُصل من وظيفته كنتيجة للتهم الموجهة ضده، وتخلى عن موقع قيادي في الفرع الأكثر نجاحا في كامل الولايات المتحدة. ربما كان أسلوبه فيه بعض القساوة، أحيانا، ولكن هل هناك قيادي عربي أمريكي واحد أفضل منه؟ لقد ترك السيد حمد مسيرة اتسمت بالنجاح.

أما مسألة التحرش الجنسي، فيجب أن تُرفع عن عاتق منظمة مكافحة التمييز وأن تُعرض أمام المحكمة، لأن الهدف يجب أن يكون الانصاف وليس النكاية. فالناس أبرياء حتى تثبت إدانتهم أمام محكمة قضائية.

ومن المفارقة أنه بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر، أصبح العرب مدانين حتى تثبت براءتهم. ويبدو أن هذا المبدأ أصبح ساري المفعول حتى داخل المجتمع العربي الأمريكي.

(راي حنانيه كاتب صحفي ومراسل سياسي سابق لدى بلدية شيكاغو. وهو رئيس ومدير تنفيذي لمجموعة أوربان ستراتيجي، وهي شركة استشارات سياسية. اتصلوا به على عنوانه

www.TheMediaOasis.com (

This post has already been read 684 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania