الانتخابات البلدية في القدس: العرب يفقؤون أعينهم بأنفسهم “نكاية” في الآخرين.

الانتخابات البلدية في القدس: العرب يفقؤون أعينهم بأنفسهم “نكاية” في الآخرين.

This post has already been read 291 times!

الانتخابات البلدية في القدس: العرب يفقؤون أعينهم بأنفسهم “نكاية” في الآخرين.

بقلم راي حنانيه

Jerusalem elections: Arabs have too many noses to cut, faces to spite

هناك حرب قائمة على القدس. وهي حربٌ قائمة في حقيقة الأمر منذ زمن بعيد. ولكن الحرب الحالية يتواجه فيها الاسرائيليون والفلسطينيون.

كما أن القدس كانت دائما مدينة تحت الاحتلال ولا تزال إلى اليوم ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي، ما دام سكانها لا يتمتعون بالمساواة فيما بينهم. ولكن الفلسطينيين الذين هم اليوم المستهدفون بالاحتلال الاسرائيلي يساهمون في تفاقم مصاعبهم لأنهم يتّبعون السياسات الفاشلة التي يروّج لها أصحاب حملات “رفض التطبيع” والداعمين لحملة المقاطعة والجماعات المعادية لإسرائيل.

وعلى مدى أجيال، لم تتوقف القيادات العربية الفاشلة عن مطالبة الفلسطينيين بعدم التعامل مع الاسرائيليين أو اليهود في إسرائيل لأن ذلك من شأنه أن يعطي “الشرعية” للاحتلال الاسرائيلي

Peasant family of Ramallah. Bauren-familie von...

Peasant family of Ramallah. Bauren-familie von Ramallah / American Colony, Jerusalem. (Photo credit: Wikipedia)

وجرائمه التاريخية منذ التأسيس العسكري لدولة إسرائيل في العام 1948.

هناك طرف واحد ينتفع برفض التطبيع وهذا الطرف ليس المصلحة العربية. فهذا الموقف ليس مصمَّما لإلحاق الضرر بإسرائيل، وهو بالفعل لا يُلحق بها أيّ ضرر. لكن الهدف الحقيقي لرفض التطبيع هو إلهاء العرب، والعرب يسهل إلهاءهم، وصرف نظرهم عن فشل العالم العربي وفشل النشطاء الفلسطينيون.

وليس هناك مكان يتجلى فيه ذلك الفشل أكثر من القدس، حيث أن نصفها الغربي تحتله إسرائيل منذ العام 1948 ونصفها الشرقي أي البلدة العتيقة مُحتلّ منذ 1967.

ورغم ثِقل القانون الدولي الذي يقف مع الفلسطينيين بخصوص القدس، فإن إسرائيل نجحت في إفراغ كل المسارات القانونية وإحكام سيطرتها على المدينة من خلال سياسات التصفية العرقية المُعلنة ( إذا ما فهمنا التصفية العرقية على أنها طرد “غير اليهود” من القدس ومحيطها).

أما آخر فصل من فصول الفشل العربي فقد حصل الأسبوع الماضي في القدس، حيث أقدمت إسرائيل على مضاعفة جهود حملة طرد غير اليهود من أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم، وتوطين اليهود بدلا عنهم.

هل يمكننا أن نتصور أن كل هذه المشاكل يمكن أن تختفي لو أن سكان القدس انتخبوا عربيّا ليكون عمدة مدينتهم؟

قد يصعب تصوّر ذلك لأن التمييز الاجتماعي الاسرائيلي ضد غير اليهود متجذر بشكل كبير في “السياسات وفي السلوكيات وفي الواقع”، كما قال لي صديقي المرحوم عمدة الناصرة السابق توفيق زياد.

وكان توفيق زياد قد خاض بنجاح الانتخابات الاسرائيلية كممثل عن جزء من عرب الناصرة، التي تنقسم إلى مدينتين، واحدة عربية والأخرى يهودية صرفة، يُسمونها دون هزل الناصرة العليا.

ولكن رغم ذلك النفوذ الكبير لتوفيق زياد من خلال مركزه ذاك، للدفاع على حقوق المواطنة اليهودية في الناصرة، كان العرب يدفنون رؤوسهم الفاشلة في الرمل على مدى سنوات من القمع الذي فاقم من فشلهم في مواجهة سياسات إسرائيل القمعية والعنصرية ضدهم.

ثلث سكان القدس هم من العرب غير اليهود. والقدس التي تنحدر منها عائلتي، فيها أيضا جزء كبير من اليهود المعتدلين، واليهود العلمانيين الذين يدعمون السلام ولكنهم يرتابون من العمل العربي المُصاب بانفصام الشخصية والذي يلفّ قضيته العادلة وشكواه من السياسات الاسرائيلية في رداء الكراهية.

ويمثل هؤلاء جزء كبيرا من المجتمع في مواجهة المتطرفين اليهود بمن فيهم أشدّ المتطرفين من أمثال الجالية اليهودية الحاسيديم التي لا تكتفي بكرهها للعرب بل تكره أيضا اليهود المعتدلين، وربما بشكل أكبر.

وتوجه سكان القدس إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء الماضي لاختيار عمدة مدينتهم. وكان المرشحان الأكثر حظوظا هما العمدة الحالي نير بركات، ومنافسه الأساسي موشي ليون. وكانت انتخابات القدس تجري ضمن انتخابات بلدية مماثلة في 200 مدينة إسرائيلية.

ويمثّل بركات الشريحة المحافظة العلمانية من القدس وهي الأغلبية، بينما يدعم ليون حزب شاس المتديّن والعنصري المتشدد وزير الخارجية الأسبق أفيجدور ليبرمان. بركات هو محافظ يدعم الاستيطان ولا يُعتبر من الداعمين الفعليين لحل الدولتين.

وقد فاز بركات بـ51 في المائة من الأصوات، وهذا يُعتبر بمقاييس الغرب فوزا مريحا على منافسه، في انتخابات فيها عدد آخر من المرشحين. وقد حصل ليون على نسبة 45 في المائة من الأصوات، وهو ما يشير إلى أن المتطرفين لا يسيطرون على المدينة كما يحلو للبعض أن يروجوا له.

أما نسبة 4 في المائة المتبقية فقد اقتسمها المرشحون الباقون، بمن فيهم الفلسطيني الاسرائيلي فؤاد سليمان، من حزبي ميريتز وحزب العمال المعتدلين.

وفي انتخابات القدس الأخيرة، كانت نسبة الناخبين العرب الذين شاركوا في الاقتراع لا تزيد على 2 في المائة، مما يعني أن العرب يُسلّمون المدينة للسيطرة الاسرائيلية. وكانوا قد أُمروا “بمقاطعة” الانتخابات من طرف كل المجموعات والقيادات العربية.

يبلغ عدد الناخبين الإجمالي 800 ألف ناخب، بين يهود وعرب في الشطرين الغربي والشرق للقدس. وقد فاز بركات بعدد يناهز 14 ألف صوت.

لا شكّ أن سياسات إسرائيل العنصرية تضيّق على غير اليهود في مجال الانتخابات. هناك مثلا 809 مكتب اقتراع في القدس الغربية، بينما لم يتعدّى عدد مكاتب الاقتراع 121 في القدس الشرقية حيث يعيش أغلبية العرب. وتشطب إسرائيل العرب من قوائم المواطنين والمقيمين (الذين يمثلون الأغلبية ولهم حق الانتخاب)، مما يُقلّص عدد الناخبين العرب بما يُقدّر بـ 1500 إلى 3000 ناخب كل سنة.

ويعيش في القدس الشرقية ما يناهز 450 ألف نسمة، أي 60 في المائة من إجمالي سكان القدس بشرقها وغربها. وأغلبية هؤلاء هم من العرب، رغم كل سياسات إسرائيل المعادية للعرب.

لو فرضنا أن أغلبية العرب أعطوا أصواتهم لسليمان، كان يمكن لهم أن يفوزوا بالانتخابات البلدية في القدس. وكان ذلك الفوز ممكنا خصوصا وأن المرشحان بركات وليون اقتسما الاصوات اليهودية.

هل يمكن أن نتصور ما كان يمكن لعمدة عربي في القدس أن يغيّر من ديناميكية النزاع ومستقبل الحقوق الفلسطينية؟

للأسف الشديد، أغلبية الفلسطينيين غير قادرين على تصوّر النجاح. بل هم يعيشون في دوّامة الفشل والكراهية وانعدام الفاعلية، وخصوصا في دوّامة المقاطعات التي لا تزيدهم إلى ضعفا. راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 291 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com