يجب على المسلمين أن يكونوا أكثر دعما للعرب المسيحيين

This post has already been read 765 times!

يجب على المسلمين أن يكونوا أكثر دعما للعرب المسيحيين

بقلم راي حنانيه

Muslims must become more supportive of Christian Arabs

تقابل مؤخرا رئيس الحكومة الإسرائيلية اليميني الصهيوني المعادي للسلام بنيامين نتنياهو مع قسيس مسيحي أرثودوكسي من الناصرة وهو الأب جبرائيل نداف، لمناقشة سُبُل إدماج المسيحيين العرب في إسرائيل.

وقد أثارت هذه المقابلة حفيظة النشطاء المسلمين الذين أدانوا الأب نداف ونعتوه “بالمسيحي الصهيوني” و”باليهودي”.

أنا أفهم ما يفعله الأب نداف، فهو يُدرك أن العرب المسيحيين يعيشون في عالم غير مستقر مع المسلمين. وهم يعتقدون أنه ربما تكون إسرائيل قادرة على توفير حماية أفضل لمصالحهم.

ويتعرض العرب المسيحيين للإدانة لمجرد طرح الموضوع علنا، حيث يبدو أن مجرد الحديث في هذا الموضوع ذنب محرّم وممنوع. ولكنه بالنسبة إلى العرب المسيحيين هو أمر واقع.

في الحقيقة أن العلاقة بين العرب المسيحيين والنشطاء المسلمين تسوء. ولكن المشكلة الحقيقية هي أن المسلمين العاديين يمتنعون عن فعل أي شيء لمواجهة المتطرفين الاسلاميين، بل هم يرفضون حتى اعتبار أن هناك مشكلة يجب معالجتها.

ولكن كراهية المتطرفين الاسلاميين للعرب المسيحيين تزداد باستمرار، وتسوء إلى حدّ أنها تدفع الكثير من العرب المسيحيين إلى الاعتقاد أنه ربما تكون إسرائيل تهتم بنا أكثر.

ولكن المشكلة يجب أن يُنظر إليها في سياق مختلف وأكثر تشعّبا. فالنزاع العربي الاسرائيلي ليس مجرد مسألة طرفين يكره كلاهما الآخر.

المسيحيون يقعون في الوسط. فمن جهة، يقول المسلمون أننا “إخوة” سلاح ضد إسرائيل. ولكن ما الذي سيحدثُ لنا عندما تذهب إسرائيل؟ هل سيحترمنا المسلمون، أو أنهم سيعادوننا بعد ذلك؟

هناك مثل عربي شعبيّ تربّيتُ عليه في طفولتي يقول: “اليهود يوم السبت والمسيحيون يوم الأحد”.

وكلنا نعلم ما يعنيه ذلك. فبعد إزاحة إسرائيل، يأتي الدور على المسيحيين.

كثير من المسلمين المعتدلين قالوا لي أن هذا الخوف غير مبرّر. حتى أنهم يجادلوا أن مجرد الحديث عن مثل هذه المخاوف يقوّض القضية “العربية”.

ولكن ما هي القضية العربية إذا لم تكن قضية حرية للجميع؟ فالقضية ليست فلسطين فقط.

لا يحب المسلمون أن أطرح مسألة تزايد كره العديد من النشطاء المسلمين للعرب المسيحيين الذين أنتمي إليهم. فالعربي المسيحيّ لا يُسمح له أن يناقش أفعال المسلمين. ولا يسمح لنا أن ننتقد أفعال المسلمين. وعندما نفعل ذلك، نتعرض للإدانة من طرف النشطاء المسلمين بلهجة أشد شراسة من إدانتهم لإسرائيل.

منذ مدة غير بعيدة، انقلب عليّا أحد المسلمين وأنا أعرفه منذ أربعة عقود تقريبا، ونعتني “بالمسيحي الصهيوني”.

وقد نُعتتُ “بالمسيحي الصهيوني” و”باليهودي” من قِبل نشطاء مسلمين من قبل، كانوا غاضبين من كتاباتي.

ولكن هذا الشخص بالذات، كان سيقع ترحيله من أمريكا منذ 35 سنة من طرف سلطات الهجرة الأمريكية. وكنت أنا آنذاك صحفيا شابا، وكنت أنظر إليه كعربي وليس كمسلم. وكنت أرى فيه نفسي. وكتبت مقالات وأعمدة دفاعا عن حقوقه حتى توقفت إدارة الهجرة على ملاحقته وسمحت له بالبقاء.

ولم أكن قد كتبتُ تلك الأعمدة لأني كنت أراه كمسلم، بل كتبتها لأنني كنت أرى فيه نفس المصير الذي كان من الممكن أن يعترضني أنا أو غيري من العرب، من المسيحيين والمسلمين على حد سواء. ولكن في السبعينات من القرن الماضي، كان العرب المسيحيون والعرب المسلمون في الغرب لا يُفرّق بينهم شيء.

أما اليوم فالوضع لم يعد كذلك. وعندما راسلني ليشتمني لأنني تزوجت من امرأة يهودية، وأنا أربّي ولدنا “كيهودي” وليس كمسيحي، أو كما كتب هو “كمسلم”، حاولت أن أعيده إلى رشده مجادلا أنه يجب أن لا يترك كرهه لليهود يسيطر على ذكاءه.

وكلما زاد دفاعي عن نفسي كلما زاد غيظه. ثم أرسل لي برسالة الكترونية، كما فعل غيره من النشطاء المسلمين المتطرفين، يزعم فيها أنني في حقيقة الأمر “يهودي” وأنني “مسيحي صهيوني”، وأنني أبيع فلسطين “لليهود”.

قد يبدو هذا الخطاب في أعين غالبية المسلمين مجرد نباح من شخص تافه أحمق لا يستحق منّي سوى أن أتجاهله. ولكن هؤلاء “التافهين الحمقى” موجودون بكثرة في المجتمع المسلم. والاخطر من ذلك هو أن المسلمين يبدو وكأنهم غير منزعجين منهم أو من هجماتهم التي تستهدف العرب المسيحيين.

يقول لي أصدقائي المسلمين: ” لا تكترث له، فهو لا يُمثّل المجتمع المسلم السائد”.

أنا أتفق مع ذلك، ولكنه يمثل أقلية هامة بين المسلمين، وهي أقلية لا تزال في تتكاثر عددا وتزداد قوة وحجما. وأصواتهم لا تلقى معارضة. وخطابهم المتشنج والمليء بالكراهية يجب أن يعارضه خطاب آخر ليس من العرب المسيحيين المستهدفين، بل من المجتمع المسلم السائد.

لستُ أنا من يجب أن يردّ عليه، بل يجب على المسلمين العاديين أن يواجهوا هذه الأصوات الهائجة التي تروج الكراهية البغيضة.

مثل هذه الحالات هي التي تدفع العرب المسيحيين إلى التساؤل عن النوايا الحقيقية للمسلمين. هل العرب المسيحيون متساوون حقا مع العرب المسلمين أم أننا مجرد فرصة وقتية، يتخلصون منا حالما يتخلصون هم من إسرائيل.

أنا لا أكره المسلمين وأحترم الاسلام. وغالبا ما أصف نفسي بأنني “مسلم بالثقافة”، لأن تجربتي كعربي مسيحي غالبا ما كانت مشتركة مع المسلمين.

ولكني لا أسعى لتدمير إسرائيل، ولا أكره اليهود. وكلما زادت حدّة هجمات النشطاء المسلمين على اليهود، زادت قلقي كعربي مسيحي.

وأنا لستُ الوحيد الذي يحمل هذه النظرة، فالغالبية العظمى من العرب المسيحيين لديهم نفس الموقف. هم قلقون من فشل العالم العربي في مواجهة والسيطرة على النشطاء المسلمين المتطرفين. وذلك هو أحد الأسباب الذي يدفع الكثير من العرب المسيحيين يدعمون دكتاتورية بشار الأسد في سوريا. فهم يشعرون بالأمان تحت نظام دكتاتوري علماني مثل نظام الأسد، بدل أن يحكمهم زعيم إسلامي.

وفي نهاية المطاف، يمكن أن نقول إن التطرف والتشدد الاسلامي يُخيف العرب المسيحيين أكثر مما يخيفهم دكتاتور علماني مثل الأسد، أو حتى إسرائيل.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 765 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania