سذاجة المقاطعة الثقافية لإسرائيل

This post has already been read 4246 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

سذاجة المقاطعة الثقافية لإسرائيل

بقلم راي حنانيه

Idiocy of the cultural boycott against Israel The

يحب المتطرفون العرب أن يكرهوا إسرائيل، ولا يهم إن كانت العلاقات مع إسرائيل جيدة أو سيئة أو في غاية السوء، كل ما يهمهم هو أنهم يكرهون إسرائيل، مهما يكن.

هدفهم هو إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء والعودة بالزمن ليتمكنوا من فعل ما عجز أسلافهم عن تحقيقه في العام 1947، أي منع تقسيم فلسطين وتدميرها على يد انتداب الأمم المتحدة، ومن ثمة منع إنشاء دولة إسرائيل.

ولا تقل استراتيجيتهم في تحقيق هذا الهدف غباء على غباء زعمائهم الذين لا  تستند زعامتهم على استراتيجيات مدروسة وعقلانية من أجل تحقيق النجاح، بل على صيغٍ محكوم عليها بالفشل مسبقا وعلى مشاعر خارج نطاق السيطرة وعلى الكراهية.

إن هذا الكره لإسرائيل ولليهود لا يشاطرهم فيهم كل العرب. في الواقع ، غالبية العرب لا يكرهون لا إسرائيل ولا اليهود. هم فقط غاضبون من إسرائيل واليهود. هم غاضبون فقط لأنهم يُدركون شرعية القضية الفلسطينية.

ولكن المتطرفين، وهم أقلية في مجتمعنا العربي، يملؤون الفراغ ويجبرون العرب المعتدلين على التزام الصمت. والعرب يخافون مواجهة المتطرفين الذين لا يترددون في توجيه سخطهم وكرههم ضد العرب أنفسهم، أكثر أحيانا من توجيهها ضد إسرائيل. بالتالي تبقى غالبية العرب صامتة. من الأفضل لنا أن نبقى صامتين، يقول العرب المعتدلون عن خطأ، من أن نواجه المتطرفين بيننا.

لهذا السبب يكرهني المتطرفون إلى هذا الحدّ. فأنا أرفض قيادتهم الفاشلة وغياب الاستراتيجية العقلانية من أجل تحقيق الدولة الفلسطينية. كما أني أرفض عقلية الغوغاء الساذجة التي تُشهّر بأيٍّ شخص يقوم بأي عمل في إسرائيل.

المتطرفون بحبونك عندما لا تتجاوز ذلك الخط الأحمر وهو “التطبيع”، والذي ما هو في نهاية الأمر إلا التعامل الأخلاقي مع إسرائيل. وكانوا يحبونني على مدى سنوات طويلة عندما كنت أنتقد إسرائيل وأسكت عن تشددهم المتطرف الذي دعم العنف، والذي يتحمل نفس قدر المسؤولية على فشل فلسطين، كتلك التي يتحملها المتطرفون الاسرائيليون الذين يعرقلون مشروع دولة فلسطين.

خلال الأسبوع المنصرم، تقدمت فرقة موسيقية فلسطينية أردنية مقرّها عمّان، واسمها أوتوستراد،

تقدمت بطلب تأشيرة وحصلت عليها من سفارة إسرائيل في عمّان، من أجل تقديم عروض في إسرائيل. وكانت الحفلات قد نُظّمت في كل من الناصرة وحيفا في إسرائيل، ورام الله ومرتفعات الجولان في الأراضي المحتلة.

وينهمك المتطرفون الآن في استهداف عناصر الفرقة والتشهير بهم، حيث ينعتوهم “بالخونة” و”المطبّعين”. كما يُطلقون عليهم أيضا تسمية “فلسطينيون صهاينة”، وهو نعتٌ قذفني به بعض المتطرفين لإقدامي على فعل “إحدى الكبائر” – حسب رأيهم – وهو أنني تزوجتُ من يهودية ولي ولدٌ يهوديّ.

ولكني أشدّ على يد مجموعة أوتوستراد وأشجعهم على الإصرار على مبادئهم. إذا كنا نؤمن بأن إسرائيل يجب أن تكون ديمقراطية يتمتع فيها اليهودي وغير اليهودي بحقوق متساوية، يمكننا عندها أن نناضل من أجل كسب حقوق غير اليهود في إسرائيل، أي العرب الذين هم مواطنون يعانون من التمييز ضدهم لأسباب متعددة. وأحدى تلك الأسباب هي أن إسرائيل تميز ضد غير اليهودي، سواء كان إسرائيليا أم غير ذلك . أما السبب الثاني هو أن العرب فاشلون في نضالهم من أجل تحقيق الحقوق الفلسطينية في إسرائيل وفي الشرق الأوسط.

نعم، بكل تأكيد. ودعوني أكرر مرة أخرى. العرب فاشلون في نضالهم من أجل تحقيق الحقوق الفلسطينية. مشاعرهم تغلب عقولهم وعقلانيتهم بالتالي هم غير قادرين على تحقيق أي نجاح. هم غير قادرين على إنشاء دولة فلسطين لأنهم مهووسون بتدمير إسرائيل.

لكن، ولعلمكم، هناك فلسطينيون يعيشون في إسرائيل، ومن حقّهم أن يشاهدوا ويستمتعوا إلى مجموعة أوتوستراد وغيرها من الفرق الفنية التي تأتي برسالة سلام للعالم. في الواقع، على الفلسطينيين أن يبذلوا أكثر من طاقتهم من أجل إيصال رسالتهم وثقافتهم ليس فقط للعرب في إسرائيل، بل وحتى للإسرائيليين أنفسهم ولليهود الأمريكيين أيضا.

لن نتغلب على إسرائيل بالكراهية. ولكن يمكن تحقيق الحرية من خلال المبادئ وقيم العدالة والانصاف. علينا جميعا أن ننشر رسالتنا وأن نشرح حقوقنا للإسرائيليين، تماما كما نحن بحاجة لتقديم كل الدعم لأولئك الفلسطينيين الذين يعانون تحت نير السياسات الاجتماعية العنصرية الاسرائيلية .

وبدلا عن الصراخ والعويل بالكراهية ضد إسرائيل في المؤتمرات العربية، يجدر بنا أن نستجمع قدراتنا ومهاراتنا وثقافتنا وقوة تراثنا الفلسطيني داخل إسرائيل وأن نقدمها للجمهور الاسرائيلي.

ليشاهدوا من نحن في الحقيقة. لأننا لسنا نحن أولئك النشطاء المتطرفين والمتشددين الذين يستخدمون الكراهية لإسكات أغلبية العرب. نحن شعب له ثقافة ثرية وتاريخ عريق، وأنا سأستخدم أي فرصة أمامي لتقديم تلك الثقافة للإسرائيليين واليهود أينما قدرتُ، سواء في كتاباتي الصحفية، أو حتى، ولما لا، في المونولوج الكوميدي.

إن الهزل من أقوى وسائل التواصل، والكوميدية هي من أقوى وسائل التغلّب على الكراهية والتمييز.

وبينما ينتظر الفلسطينيون 65 عاما أخرى حتى تظهر لهم قيادة ذكية وفعالة، علينا أن نقاوم هؤلاء المتطرفين الأغبياء الذين يسعون إلى إسكاتنا جميعا وتخويفنا بنعوت مثل “مطبّع” و”تطبيع”.

علينا أن ندافع على حقوقنا وأن ننشر رسالتنا المسالمة مباشرة في إسرائيل.

في العام 2007، خلال ثلاث جولات عروض كوميدية كنت قد قمتُ بها في إسرائيل، حدّثني عشرات الاسرائيليين بعدها بأن تلك العروض حقيقة غيرت نظرتهم لنا. وقد جعلتهم ينظرون إلينا على أننا بشر، وليس مجرد إرهابيين كل ما يريدونه هو تفجير أنفسهم. فقد غيرت الصورة النمطية البشعة التي يسعى إلى تكريسها قادتنا بغبائهم وكراهيتهم، وقدمت بدلا عنها صورة للشعب الفلسطيني على أنه ككل الشعوب شعب يحب العدالة. نحن شعب طيب. الشعب الفلسطيني شعب متخلّق وله قيمٌ رفيعة.

نحن الفلسطينيون، لا نرفع أصواتنا. من يفعل ذلك هم قلّة من المتطرفين ينفثون نيران الكراهية البغيضة ويدعون إلى المواجهة ويفضلون أن يكون هناك عنف ونزاع بدل أن يحل السلام.

نحن الفلسطينيون نريد دولتنا. لكننا أيضا نريد السلام. نحن نريد بيئة نتساوى فيها، ونكون جميعا قادرين على السفر والعيش في كنف الاحترام المتبادل.

إذا كان هذا هو معنى التطبيع، فيمكن للمتطرفين أن ينعتوني بما يشاؤون. لكنني أرفض أن أكون مهزوما مثلهم، يجرجرون فلسطين إلى دوامة الكراهية الساذجة والفاشلة.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 4246 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania