المعايير المزدوجة حتى في الكراهية في إسرائيل

This post has already been read 2918 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

المعايير المزدوجة حتى في الكراهية في إسرائيل

بقلم راي حنانيه

Double standards exist even on hate in Israel

توفي الأسبوع الماضي الحاخام أوفاديا يوسف، مؤسس الحزب الديني اليميني الاسرائيلي شاس.

وتجمّع أكثر من 800 ألف إسرائيلي معظمهم من المتدينين للاحتفاء بإنجازاته في القدس المحتلة. وقد صفّق له كل زعماء الأحزاب السياسية تقريبا وكل المنظمات بما فيها العلمانية، كما صفّق له أيضا زعماء المجموعات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

ومع أنني لا أحتفي بوفاة أيٍّ كان، ولا أتمنى الضرر لأيٍّ كان، ولو كان عدوّي، فإن قضية الحاخام يوسف تطرح سؤالا هاما حول نفاق الاسرائيليين والاعلام الاسرائيلي. وهي تفرض التساؤل حول ازدواج المعايير في الحكم على الآخرين مقارنة بالحكم على الذات.

لطالما وصف الحاخام يوسف العرب بأنهم “أفاعي” و”أشرار”. كما شهّر بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي دعم ولا يزال عملية السلام المبني على التفاهم مع إسرائيل. وكان الحاخام يدعو الله أن يصعق “هؤلاء الاسماعيليين والفلسطينيين بالوباء، هؤلاء الذين يكرهون إسرائيل”.

ولو كان صاحب هذا الخطاب عربيا، لكان أدين وحوكم شر محاكمة. ولكن عندما يكون صاحب مثل هذا الخطاب وأشدّ منه إسرائيليا، فإنه يُكرّم.

ورغم كل الحديث عن السلام والتفاهم من طرف العرب، فإن معظم الاسرائيليين لا سيما الاعلام الاسرائيلي المنحاز يركزون بشكل حصري على الخطاب العربي السلبي. وهم يتهمون الاعلام العربي باستمرار بأنه يروّج لخطاب الكراهية.

ولا يهمّهم أن يكون الحديث في سياق إنساني بحت خالٍ من أية أهداف سياسية، كما كان الحال في قضية أكتافيا نصر، التي كانت في وقت مّا الصحفية العربية الأمريكية الأكثر شهرة في مجال الصحافة.

ففي سنة 2010، فُصلت أكتافيا نصر من وظيفتها في شبكة السي أن أن. والسبب هو أنها نشرت تغريدة على التويتر، تعبّر فيها عن تعازيها لوفاة الإمام السيد محمد حسين فضل الله، أحد مؤسسي حزب الله. ولكن الإمام فضل الله كان يُعتبر من المعتدلين الذين ناضلوا من أجل حقوق المرأة وكان قد عبّر أيضا عن نبذه لاستخدام العنف.

أمّا نصّ التغريدة فهو كالآتي:” يُحزنني خبر وفاة السيد محمد حسين فضل الله، أحد عمالقة حزب الله، وهو شخص أكنّ له الكثير من الاحترام”.

وفي غضون أيام تعرّضت أكتافيا نصر للهجوم من جميع الجهات تقريبا. كيف تتجرأ وتعبّر عن احترامها لشخص ينتمي لحزب الله؟ ولم يكترث أيٌّ من منتقديها بأن السيد فضل الله توفّى.

ومن بين أعلى الأصوات المرتفعة كان صوت منظمة مكافحة التشهير الداعمة لإسرائيل، التي وصفت تعليق أكتافيا نصر بأشرس النعوت قائلة “إنه من غير اللائق من صحفية أن تعبّر على وجهة نظر متحزّبة بخصوص شخص يدعم الارهاب”.

وهذا يتناقض بشكل كامل مع تعامل منظمة مكافحة التشهير والكثير من الاسرائيليين لا سيما الاعلام الاسرائيلي، مع وفاة الحاخام يوسف.

قليلون من ذكروا خطاب الحاخام العنصري وكراهيته للعرب. وحتى عندما فعلوا ذلك، قلّلوا من أهمية خطاب الكراهية كما لو كان ذلك الخطاب أمر تافه، أو أنهم برّروا الخطاب بالنظر إلى سن الحاخام المتقدّمة.

منظمة مكافحة التشهير، التي تزعم أنها تحارب الكراهية ومعاداة السامية، وصفت الحاخام في بيان تأبيني مطوّل بأنه “شخصية دينية شامخة تركت أثرا دائما في اليهود السفارديين في إسرائيل وفي كل يهود العالم”.

وفي النهاية، قلّلوا من أهمية تاريخ الحاخام المليء بالكراهية للعرب قائلين “إن(تركة) الحاخام يوسف لا تخلو من الجدل، وليس سرّا أننا اختلفنا معه في بعض تصريحاته الماضية التي كنا اعتبرناها غير معتدلة ومنحازة”.

ليس سرّا؟ لا أذكر أبدا أنهم أصدروا بيانا صحفيا يُدينونه فيه. وبكل تأكيد لم يطالبوه أبدا أن يستقيل من زعامة حزب شاس.

وقد حاكى الكثيرون في إسرائيل موقف منظمة مكافحة التشهير، حتى أنهم لم يأتوا على ذكر خطابه العنصري إلا بشكل عابر.

فيما تختلف المواقف إذا بين تعبير أكتافيا نصر على تعازيها وتعبير منظمة مكافحة التشهير على تعازيها؟ أي أنه ليس مشكلة أن نكرّم شخصا يحمل خطاب الكراهية ما دمنا نحبّ ذلك الشخص؟

ولم يأتي على ذكر ماضي الحاخام السلبي إلا نفر قليل من المسؤولين الاسرائيليين والاعلام الاسرائيلي. أما خبر وفاته في صحيفة الجيروزاليم بوست فإنه تجاهل كلية ماضي الحاخام، وهي من الصحف الأكثر تقدّما في الاعلام الاسرائيلي السائد، وهي أفضل بكثير من الاعلام الناطق بالعبرية، والذي تجاهل بشكل شبه تام خطاب الكراهية للحاخام.

وكما قلتُ من قبل، أنا لا أحتفي بوفاة أيٍّ كان، ولا أتمنى أن يتعرّض أيّ كان للعنف. أنا أنبذ العنف، كل أنواع العنف. كما أني أوجّه معظم لومي للمتطرفين في فلسطين وفي إسرائيل، وإن كان الحمل الأكبر يقع على إسرائيل لفشلها، بما أنها تمتلك كل القوة بينما العرب ضعفاء.

المبادئ أمر هام. فمعاملتك لشخص بعينه يجب أن لا تختلف عن معاملتك للجميع. المبادئ لا تخضع للسياسة أو لوجهة النظر الشخصية. يجب أن تخضع المبادئ للاتساق. إذا كنتَ إسرائيليا تُدين قتل الاسرائيليين على يد الفلسطينيين، عليك أيضا أن تُدين قتل الفلسطينيين على يد الاسرائيليين، والعكس بالعكس. ولكن هذا لا يحدُثُ بالشكل الكافي.

وإذا كنتَ تُدين أكتافيا نصر على تعازيها بوفاة السيد فضل الله، عليك أيضا أن تُدين من يُصفّقون للحاخام يوسف.

ويمكنني أيضا أن أستحضر حادثة الصحفية العربية الأمريكية المرموقة هيلين طوماس، التي اقتيدت إلى وسط جدل كبير عندما أُخرجت كلماتها من سياقها وأُعطت معاني لم تكن تقصدها. ومرة أخرى، قفزت الجالية اليهودية الأمريكية عليها وفُصلت هي الأخرى من وظيفتها بعد أن كانت قد واكبت تقريبا كل الرؤساء الأمريكيين بشرف، وكانت أول امرأة تدخل سلك المراسلين في البيت الأبيض، وذلك منذ رئاسة جون كينيدي.

هناك أمثلة عديدة على معاقبة العرب، في حين أن أفعالا مماثلة يقترفها إسرائيليون أو يهود أمريكيون يقع غض الطرف عليها.

ليس هناك سلام حقيقي اليوم بين إسرائيل وجيرانها العرب لأن الاسرائيليين والاعلام الاسرائيلي يطبّقون معايير مزدوجة من الغطرسة وموقع القوة.

هم لا يشعرون أنهم محكومون بالمبادئ عندما يتعلق الأمر بالعرب وبالفلسطينيين. كما أنهم لا يشعرون بواجب التعامل على أساس المبادئ عندما يتعلق الأمر بالكراهية.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 2918 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania