إنقاذ فلسطين : الجزء الأول

This post has already been read 830 times!

إنقاذ فلسطين : الجزء الأول

Saving Palestine Part 2

بقلم راي حنانيه

كغيره من وسائط التواصل الاجتماعي عبر الانترنت، يُعتبر فيسبوك أداة مُبهرة وسيفا ذو حدّين، فيه الجيد والسيّء.

فمن جهة يمكن اعتبار فيسبوك وجوجل وتويتر وغيرها من عمالقة التواصل الاجتماعي كحكومات على رأس كل واحدة منها ديكتاتور، لا يسعى إلى دعم الحريات الفردية بل على العكس من ذلك، إلى تقييد تلك الحريات، من أجل تحقيق المزيد من الأرباح.

وفي هذه اللحظة بالذات، تشنّ العديد من هذه الوسائط الاجتماعية حربا ضدّ المستخدمين الذين ينتقدون إسرائيل. ويشن موقع بلوجر.كوم، الذي هو فرع من عملاق الانترنت جوجل حربا على كلّ من يتجرأ على انتقاد إسرائيل بقوة، ويعمد إلى إقفال المدونات دون أية إجراءات قانونية.

وبما أن الانترنت ليس فيها حوكمة، لا يخشى ديكتاتور جوجل من أية محاسبة من أيٍّ كان جراء انتهاك الحقوق المدنية للناس، الذين يعتقدون أن الانترنت هو تكريس لما يُمكن اعتباره أهم ركن من أركان الديمقراطية، ألا وهو حرية التعبير.

وتتعرض حرية التعبير إلى المحاصرة ليس في العالم العربي فحسب بل وحتى في الغرب. وأمريكا هي من أكثر البلدان قمعا في العالم فيما يتعلق بحرية التعبير وانتقاد إسرائيل. ومن خلال حكومة منحازة ووسائل إخبارية سائدة تُنكّل الولايات المتحدة بكل من يدافع عن الحقوق المدنية للفلسطينيين. ومن دواعي السخرية، أنه في وسط هذه الضجيج الذي تُسببه الحرب على حرية التعبير على الانترنت، ترتفع بعض الأصوات، مثل صوت صديقي سام بحّور، وهو فلسطيني مولود في أمريكا تنحدر عائلته من مدينة البيرة. وقد أسس بحّور تجارة ناجحة في ولاية أوهايو. ولكن ضميره لم يكن يرتاح عندما كان يرى شعبه الفلسطيني يتألم. فعاد إلى فلسطين بعدما قرر أنه لا يمكنه أن يعيش حياة من الحرية الوهمية في بلد يزعم أنه ديمقراطية. لقد أراد أن يناضل من أجل الحرية لفلسطين ضدّ الاحتلال الاسرائيلي، وذلك باستخدام حرية التعبير وقوة العقل.

تقدم سام بحور الأسبوع الماضي بطلب بسيط على صفحته على الفيسبوك. طبعا هذا أمر عادي. إن أعلى أصوات الحرية تنبعث من القيعان المظلمة لأعمق الهاويات. ولاحظ سام بحور أن الفلسطينيين يحتاجون إلى حملة علاقات عامة قوية وناجعة في اتجاه الشعب الأمريكي من أجل اقناعه بأن إسرائيل هي المعتدي وأن الفلسطينيين هم الضحية، وليس العكس، وهو ما يعتقد به معظم الأمريكيين الذين خضعوا إلى عملية غسل دماغ، أو أولئك الذين يجهلون الحقيقة. لقد أدرك أن أمريكا هي ميدان المعركة الحقيقية لتحقيق استقلال فلسطين ونجاح الربيع العربي.

وعلى الرغم من أن اللوبي الموالي لإسرائيل لا يُمثل سوى نسبة قليلة من الشعب الأمريكي، فإن ذلك اللوبي يتمتع بنفوذ وبتأثير كبير على الشعب الأمريكي، الذي هو الشعب الأكثر تعلّما في العالم، ولكنه الشعب الأقل معرفة بالعالم، كما أقول دائما. وقد سوّق لهم اللوبي الموالي لإسرائيل بنجاح كميات كبيرة من الأكاذيب الفاجرة حول فلسطين والعرب والمسلمين، مصوّرا إسرائيل على أنها هذه “الدولة الصغيرة المسكينة المحاصرة من هؤلاء المسلمين الكفرة”.

لقد نجحوا في تسويق هذه الأكاذيب مستخدمين استراتيجيات تواصلية ناجعة وهم يقودون حملة تهدف إلى دفع الشعب الأمريكي نحو التخلّي عن اعترافه بشرعية القضية الفلسطينية.

وهذا انجاز لا يُستهان به يحققه اللوبي الموالي لإسرائيل. ويساعدهم على تحقيق هذا الهدف نشطاء عرب مغرر بهم، تحركهم الكراهية والغضب والمشاعر. ويفتقد هؤلاء النشطاء إلى أبسط المعارف في مجال التواصل الاستراتيجي. وهم غير قادرين على فهم طريقة مخاطبة أغلبية الشعب الأمريكي، الذي إذا ما أعطي الفرصة الحقيقية، سيقف دون تردد مع العدل والحقوق المدنية والقضية الفلسطينية.

سام بحور استثناء وامامه عائق جبّار بجب أن يتغلب عليه. وليس من السهل تقديم الجواب الصحيح لسام بحور. ولكن هذه هي حرفتي في الواقع. لقد كنت إعلاميا محترفا في أمريكا، واحدا من بين عدد قليل منهم من العرب، وأقل من ذلك من الفلسطينيين. وأنا اليوم اختصاصيّ في التواصل، وأنا أعرف تماما كيف أتواصل مع الأمريكيين بشكل فعال.

وفي قرارة أنفسهم، يستطيع معظم الأمريكيين أن يتعاطفوا مع الشعب الفلسطيني، الذي يسعى إلى استعادة حريته، ولا شيء غير ذلك. تلك الحرية التي انتزعها منه مستعمرون عانوا الأمرّين هم بدورهم، ولكنهم لا يعترفون إطلاقا بحقوق غيرهم من البشر في الاستمتاع بأرضهم وحريتهم.

كما أني أدرك أيضا أننا بحاجة إلى أكثر من مجرد “قضية  عادلة” لكسب قلوب وعقول الشعب الأمريكي. وسام بحور يعرف شيئا يجهله معظم العرب والفلسطينيين، وهو أن المعركة من أجل تحرير فلسطين يجب أن تكون في أمريكا. مجموعات اللوبي التي تستخدم أدوات التواصل الفعالة، نجحت في تحريف المبادئ والأخلاق على “أرض الأحرار وبيت الأبطال” وحوّلت الولايات المتحدة إلى أمّة من المتغطرسين ترتكب أكبر الانتهاكات للحقوق المدنية في العالم.

معظم الشعب الأمريكي يقول أنه “مسيحي”. في نفس الوقت، يتعرض أبناء ملّتهم أي الفلسطينيين المسيحيين إلى الظلم والاعتداء وقد سُلبت منهم أراضيهم وحريتهم وحقوقهم، وفُرض عليهم العيش في ما هو أشبه بمخيمات الاعتقال.

السؤال في النهاية هو ما العمل؟ لا يُمكن الردّ على السؤال الكبير الذي طرحه سام بحور في عمود صغير مثل الذي بين يديكم، لا يتعدى الألف كلمة. فالإجابة تحتاج إلى أكثر من هذا بكثير. ولكني سأحاول رغم ذلك. كما أنني سأطرح في عمود الأسبوع المقبل استراتيجية تواصلية يمكن لسام بحور والعرب والفلسطينيين أن يستخدموها لتنوير عقول الجمهور الأمريكي التي كانت تسيطر عليها البروباغاندا الاسرائيلية والأكاذيب والمغالطات التي كان ينشرها مناصرو إسرائيل على مدى الـ 65 سنة الماضية.

أنا أدرك أيضا أنه وقبل أن نصل إلى الاستراتيجية الاعلامية لإعادة توعية الشعب الأمريكي، علنيا أن نعيد توعية أنفسنا. أغلب العرب والمسلمين والفلسطينيين لم يعودوا يهتمون بالعدالة وبالمبادئ وبالأخلاق. فهم غاضبون وحانقون ومُحبطون، ولا يهتمون إلاّ بأنفسهم.

بإمكان كل واحد منكم أن يساهم. بادروا أولا بمصادقتي أنا ومصادقة أناس مثل سام بحور على الفيسبوك. دعونا نستمع إلى مقترحاتكم حول ما يجب فعله. هذا إذا كنتم تهتمون. ربما الحل الأسهل للكثيرين هو الغضب والصراخ والعويل ضد إسرائيل بدل التحرك الفعلي ضد الظلم الاسرائيلي. عليكم أن تستعيدوا الاهتمام بفلسطين مجددا، وأن تلتحقوا بأحد أكبر حركات الحقوق المدنية في العالم.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 830 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania