المجموعات المتطرفة توقف المهرجان العربي في ديترويت

This post has already been read 4486 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

المجموعات المتطرفة توقف المهرجان العربي في ديترويت

Detroit ArabFest cancelled

بقلم راي حنانيه

على مدى السنوات الـ 18 الماضية، عمل المهرجان الدولي للعرب الأمريكيين في ديربورن، وهي إحدى ضواحي ديترويت، على تقديم أفضل المواهب الفنية في الثقافة العربية في أمريكا.

وكان المهرجان يُعتبر زُبدة المهرجانات العربية حيث كان يستقطب أكثر من 300 ألف مشاهد على مدى الأيام الثلاثة من نهاية الأسبوع في شهر يونيو / حزيران، وتسهر على تنظيمه الغرفة التجارية العربية الأمريكية .

لكن العام الجاري، وقع إلغاء المهرجان بشكل مفاجئ، ولا تزال الأسباب غير واضحة. ولكن الجدل الدائر حول المهرجان فلا غموض فيه، والجميع يعرف من هي الأطراف التي تُثير الكراهية وتستخدم المهرجان لنشر مواقفها العنصرية.

وإلغاء المهرجان هو دليل واضح على تنامي العنصرية والكراهية في أمريكا، كما يُظهر سياسة الكيل بمكيالين في معالجة العنصرية والكراهية.

ولكن المشكل لا يقتصر على ديترويت وحدها. فمنذ عامين، أُلغي المهرجان العربي في شيكاغو، مباشرة بعد انتخاب أول عمدة يهودي لمدينة شيكاغو، واسمه رام ايمانويل، وهو الذي خدم في الجيش الاسرائيلي كمتطوع. (لماذا لم يتطوع السيد ايمانويل في الجيش الأمريكي؟ هذا السؤال بالذات يُعتبر معاداة للسامية.) هذا العمدة يكنّ بالعداء للعرب، رغم أنه لا يُعادي المسلمين من غير العرب.

وتشمل مشكلة ديترويت ضلوع نشطاء متطرّفون.

في العام 2010، أقدم ثلاثة من المتطرفين “المسيحيين” المعروفين لدى الجميع بخطابهم المعادي للمسلمين والذي ينشرونه عبر اليوتيوب، أقدموا على إثارة بلبلة وذلك بالاستناد إلى ما كانوا يسمونه “حب” المسيح لاستفزاز بعض المشاركين في المهرجان الذين لم يكونوا على علم بهوية هؤلاء. ووقع استدعاء الشرطة عندما تطورت الحالة إلى مواجهة وألقت الشرطة القبض على المتشددين الدينيين المسيحيين الثلاثة.

وفي العام 2011 أحضرت مجموعة أخرى من المسيحيين المتشددين رأس خنزير، في حركة واضحة لاستفزاز مشاعر المسلمين.

أما هذا العام، فقد أعلن “القسيس” المخبول تيري جونس من ولاية فلوريدا، أعلن عن نيته الحضور للمهرجان لحرق عدد من المصاحف.

ومن المعلوم أن فريق المحامين الذين تولوا الدفاع عن المتشددين الثلاثة لهم علاقة مع السيدة باميلا جيلر، التي تتزعّم معاداة الاسلام. وقد أقنع المحامون المحكمة أن حقوق موكليهم قد انتُهكت، مما جعل مدينة ديربورن تدفع لهم تعويضات مع إصدار رسالة اعتذار منهم.

قبل ذلك كان عمدة ديربورن السيد جاك أو رايلي منصفا مع الجميع ويحترم الجميع بما فيهم السكان العرب للمدينة ونسبتهم عالية. ولكن بعد مهزلة 2010 تغيرت نظرته لموضوع استضافة المهرجان. ثم قررت غرفة التجارة العربية الأمريكية نقل المهرجان من وسط المدينة إلى حديقة محلية، ولأول مرة، كانت تنوي وضع رسوم مالية للدخول للمهرجان.

وبالنظر للجدل الدائر حول المهرجان والتوتر الذي خلقه ذلك الجدل، قرر هذا الأسبوع مسؤولو غرفة التجارة إلغاء المهرجان.

وهذا عيب. عيب على ديربورن، وعيب على العرب الأمريكيين، وعيب على المسيحيين الحقيقيين، ولكن أيضا عيب على أمريكا.

من العيب أن يكون باستطاعة مجموعة قليلة من المتطرفين أن يعطّلوا حدثا مثل هذا الحدث، لمجرد أنهم يكرهون مجموعة دينية أخرى.

بالنسبة للناس العاديين، كان المهرجان يُقدّم أجمل ما في الحضارة العربية وتراثها.

يوجد هنا أكثر من 4.5 مليون عربي. ورغم أن أغلبيتهم هم من المسيحيين، كما هو الحال أيضا في ديترويت وضواحيها، فإن المجموعات المتطرفة كانت تنظر للمهرجان على أنه “مسلم”.

منذ سنوات مضت، كان لي شرف تقديم عروض كوميدية من نوع المونولوج في هذا المهرجان، وأنا فلسطيني مسيحي، وكان الجمهور يعجّ بالمسيحيين الحقيقيين.

كل الأديان فيها مجموعات متطرفة تسعى إلى الظهور. ومن بينها من تسعى إلى منع الآخرين من تحقيق كل حقوقهم كأمريكيين. وللمسلمين متطرفون أيضا، ومنهم من استهدفني أنا شخصيا لأنني مسيحي وهم يكرهون المسيحيين ولأن زوجتي يهودية.

وكعربي، أن أشك في أن محكمة ما ستُنصف مشتكي عربيّ.

ولو كانت المشكلة أن بعض العرب هم من كانوا يستهدفون مهرجانا يهوديا بمثل هذه الدعاية المتطرفة، فلن تجد في كل أمريكا قاضيا واحدا سيقف في صف العربي. ولكن في مدينة ديترويت، فإن الأمر الغريب هو الأمر الواقع.

في أمريكا، القوانين الرادعة لجرائم الكراهية والتمييز تُستخدم في اجاه واحد يستثني حقوق العرب من الحماية القانونية. وهذا يعود إلى ارتفاع منسوب العنصرية.

الشعب الأمريكي هو الشعب الأكثر تعلّما في العالم، ولكنه الشعب الذي لا يعرف عن العالم إلا القليل. وعندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط وبالعرب والمسلمين، تجد أن أغلبية الشعب الأمريكي تجهل الحقائق.

هناك 7 مليون مسلم في أمريكا يمثل العرب المسلمين أقلية منهم، أي ما يساوي 22 بالمائة. أما الأغلبية فهم من المسلمين الآسيويين والأفريقيين، ليس لهم أية علاقة بالشرق الأوسط.

ومع الاعتبار الخاطئ أن كل العرب هم من المسلمين، يعاني العرب في أمريكا من التمييز ضدّهم في كل المجالات. وتُمنع عنهم الوظائف في قطاعات كثيرة منها الصحافة، وتُوجه لهم تُهم الارهاب خطأ وبشكل مستمر نظرا للمخاوف التي يُثيرها الجهل بين عامة الناس، فضلا عن البرامج التلفزيونية التي تتبنى العنصرية ضد العرب، مثل السلسلة الشهيرة في شبكة شوتايم “هوملاند”، أو السلسلة التي لا تقل شهرة عنها في شبكة فوكس وعنوانها “24”.

عندما يقترف شخص أبيض البشرة فعلة عنيفة يسمونها جريمة. ولكن عندما يقوم بنفس تلك الفعلة شخص عربي أو مسلم يسمونها إرهابا.

هذه هي “الطريقة الأمريكية”. حيث تتغلب سياسة الكيل بمكيالين حتى على الدستور الأمريكي ليقع تطبيقه بأشكال تتلوّن بالمصلحة السياسية وبالصور النمطية الشعبية.

وحتى مؤسسات الانترنت مثل فيسبوك وجوجل فهي تضلع أيضا في التمييز ضد العرب والمسلمين، حيث تُقدم جوجل على غلق مدونات ومواقع على ملك عرب أمريكان دون سبب.

فعوض أن نحتفل بتراثنا كعرب أمريكيين من خلال مهرجان، ربما يجدر بنا أن ننظم احتجاجات ضد تزايد العداء للعرب والعنصرية ضدهم.

ولكن ذلك يتطلب أن يكون لدى العرب الأمريكيين قيادة ناجعة، وهذا غير موجود للأسف.

إن العديد من المشاكل التي تواجهنا ناتجة عن تقصير منّا نحن. في أحداث 2010 التي تحدثنا عنها، وقع تصوير لقطاة فيديو لبعض الشباب المسلم وهم يردّون الفعل على الاستفزاز بالاستنقاص من شخص المسيح والمسيحية، وهذا تماما ما سمح للمتطرفين المُعتدين أن يُصوّروا أنفسهم على أنهم الضحايا، بعكس الواقع.

أضف إلى ذلك أن المجتمع العربي في ديترويت وضواحيها منقسم على نفسه بشكل معروف لدى الجميع. لذلك لم يهبّ الجميع للدفاع عن المهرجان.

وليست القيادة الأمر الوحيد الذي ينقص العرب، بل أن الكثيرين منهم يفتقدون أيضا إلى العقلانية. ويترك العرب هذا المشكل يتفاقم لأنهم لا يُحبون مناقشة “هذه” القضايا، من قبيل التوترات العقائدية الداخلية بيننا أو افتقادنا للقيادة الناجعة.

وبالنتيجة، فإن فشل المجتمع العربي في أمريكا في تلافي هذه النقائص هو ما يُراهن عليه أعداءنا.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

Facebook Comments

This post has already been read 4486 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania