متحف الأخبار والاعلام الغربي المحتلّ إسرائيليا

This post has already been read 198 times!

متحف الأخبار والاعلام الغربي المحتلّ إسرائيليا

Israeli occupied Western Media

بقلم راي حنانيه

تأسس متحف الأخبار في العاصمة الأمريكية واشنطن بغرض “توعية الجمهور بقيمة الصحافة الحرة في المجتمع الحرّ”. ولكن المتحف تحوّل هذا الأسبوع إلى مثال صارخ على أن الصحافة الغربية خاضعة للتلاعب وفاقدة للمبادئ وغالبا ما تُحرّكها العنصرية.

خلال السنة الماضية، قُتل 88 صحافيا كانوا بصدد تغطية نزاعات مختلفة حول العالم. وكان متحف الأخبار ينوي تكريمهم بوصفهم “أبطالا ضحّوا بحياتهم”. وعندما تبيّن أن اثنان منهم كانا فلسطينيان قتلتهم إسرائيل، هبّ اللوبي الاسرائيلي هبّة واحدة، في حين واصل معظم العرب النوم في العسل.

أمّا الصحافيان اللذان أسقطا من احتفال تكريم “الأبطال الذين ضحّوا بحياتهم” الذي نظمه متحف الأخبار فهما محمود الكومي وحُسين سلامه. وقد قُتلا الاثنان وهما يغطيان الهجمات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

ومن بين المجموعات التي طالبت بحذف اسماء هذان الصحفيان منظمة تُطلق على نفسها اسم “رابطة مناهضة التشهير”، وهذا من دواعي السخرية حيث أن هذه المنظمة هي من أكبر المُشهّرين بالعرب.

وعوض مجابهة هذا الانحياز الواضح في الاعلام الغربي، تحتضن الكثير من المؤسسات الاعلامية العربية الاعلاميين الغربيين، وتستقطب منهم الأساتذة والمدرِّبين والصحافيين الحاليّين منهم والقدامى، بغرض تطوير عملهم الاعلامي في العالم العربي.

وللإمعان في الاحتقار، سلّم متحف الاخبار مهمّة كتابة التقرير الخاص بالتكريم إلى صحفيّين أحدهم مسلم، ولم يتطرّقا بأي شكل من الأشكال إلى الجدل الذي أُثير.

وتُدير إسرائيل تغطيتها الاعلامية بنفس مستوى الغطرسة التي تُدير بها الاحتلال. حيث يُسيطر الاسرائيليون تماما ويُقررون من يُغطي ماذا بخصوص النزاع.

ونتيجة لهذه السيطرة، لا يبقى أمام الاعلام الغربي إلا أن يستند في تغطيته على شبكة الاعلام الاسرائيلية المُقيّدة. وفي نهاية الأمر، من يحرر الاخبار إما أن يكون ناشطا داعما لإسرائيل، أو صحفيا إسرائيليا أو يهوديا له انحياز سياسي واضح لإسرائيل. وفي كثير من الاحيان، يعتمد هؤلاء إلى البيانات الصحفية التي تصدر عن الحكومة الاسرائيلية.

وكان الكومي وسلامه صحافيان فلسطينيان يعملان خارج هذه السيطرة الاعلامية الاسرائيلية على قطاع غزة، وهذا أمر لم تكن إسرائيل تحبذه. وكانا يغطيان القصف الاسرائيلي على المدنيين في مستشفى الشفاء في وسط غزة، عندما تعرضت السيارة التي كانا يقودانها إلى التدمير بصاروخ إسرائيلي. وكانت السيارة تحمل علامة واضحة على سطحها تُشير إلى أنهما صحفيان.

وقد برّر جيش الدفاع الاسرائيلي مقتل الصحفيّين قائلا أنهما إرهابيان، لمجرد أنهما كانا يغطيان وقائع المعركة من جانب حماس. ومن يتجرأ على مقارعة نظرة جيش الدفاع الاسرائيلي؟ الاعلام الأمريكي نادرا ما يتحدث عن قتل إسرائيل لمواطنين أمريكيين.

لقد قتلت إسرائيل 34 جنديا من البحرية الأمريكية على متن البارجة العسكرية ليبرتي في الثامن من يونيو / حزيران سنة 1967. كما قتلوا الناشطة رايتشل كوري في 16 مارس / أذار 2003. كما أطلقوا الرصاص عن قرب على فرقان دوجان في عملية الانزال على باخرة مافي مرمرا في 2 يونيو / حزيران 2010. وقد تحدثت معظم القنوات الاعلامية الغربية عن أن دوجان كان تركيا، ولكنه كان مواطنا أمريكيا.

وكان الكومي وسلامه مصوران لدى قناة القدس التلفزيونية، التي كانت تملكها حماس في قطاع غزة. ولكن هل يمكن اعتبار الصحفيين الذين يتمّ اعتمادهم من طرف إسرائيل على أنهم يعملون في جيش الدفاع الاسرائيلي؟ حسن، ربما هم كذلك.

وينطلق أغلب المراسلين الغربيين من أُسس مبنيّة على الانحياز لإسرائيل، بالنظر إلى سنوات طويلة من التنشئة على دعم إسرائيل، وهذا ما يُسهّل على إسرائيل التلاعب بهذا المناخ المراقب.

وقد لاحظت الكاتبة أليسن وير مؤخرا أن النزاع العربي الإسرائيلي يقع تغطيته من طرف “صحفيين غالبا ما يكون لهم روابط قانونية أو عائلية أو عاطفية مع إسرائيل. وكثير منهم لهم الجنسية الاسرائيلية، رغم أن هذا الأمر غالبا ما لا يقع الافصاح عنه،  أو أن يكونوا متزوجين مع اسرائيليين أو أن يكون أبناءهم من حاملي الجنسية الاسرائيلية.

وفي نهاية الأمر، يكون هؤلاء “الصحفيون” المنحازون لإسرائيل مُعدّلون بشكل يجعلهم يستخدمون الرقابة الذاتية، بحيث هم يعرفون تماما ما يقبله جيش الدفاع الاسرائيلي وما لا يقبله.

وقد يُجادل البعض أن الكومي وسلامه لا يختلفان عن وولف بليتزر، الذي كان يشغل وظيفة الناطق الرسمي باسم إسرائيل، وهو الآن الوجه الأبرز في قناة سي أن أن. ويٌعتبر بليتزر من أقوى الداعمين لإسرائيل، ولكنه يٌقدّم النزاع العربي الاسرائيلي بموضوعية مُفتعلة، حيث أنه لن يُقدم أبدا على انتقاد إسرائيل، ولكنه يستجوب بكل لياقة ضيوفا يدعمون الطرف العربي، بشرط أن لا تكون مناهضتهم لإسرائيل قوية جدا.

وإذا ما أضفنا على ذلك الحنكة المهنية، سنجد تغطية إعلامية منحازة تُقرر بشكل انتقائي ما هو جدير بالتغطية وما هو غير جدير بها. وفي حين يكون انتقاد إسرائيل مُلطّفا إلى أبعد الحدود، يكون انتقاد الفلسطينيين وخصوصا حماس مبالغا فيه ويصل حدّ التضخيم الذي تحظى به أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول.

وهذا ما يجعل وولف بليتزر “أفضل” الاعلاميين الذين يغطون الشرق الأوسط.

وفي الطرف المقابل من الطيف السياسي، نجد محطة فوكس نيوز، التي لا تبذل أي جهد في توخي الموضوعية. وقد تعاونت فوكس نيوز مع “رابطة مناهضة التشهير” في الضغط على متحف الاخبار لإسقاط الكومي وسلامه من لائحة الصحفيين “الأبطال الذين دفعوا حياتهم”.

وينجح الاسرائيليون في هذا لأن أغلبية مؤسسات الاعلام العربي تعيش في حالة تخبط. وبرامج تدريب الصحفيين في كثير من الجامعات العربية يقودها صحفيون تدربوا هم أنفسهم في دوائر الاعلام الغربي المنحاز إلى إسرائيل.

ويُفضل العرب النضال بدلا عن الصحافة. لأن النضال يتلاءم مع طبيعتهم العاطفية، بينما العمل الصحفي يقتضي أن توضع المشاعر جانبا مهما كان الحدث الاعلامي، وتبقى الأولوية للوقائع، لتكون الوقائع أهم من القضية. وهم يتصرفون كأنهم جهاديون أدبيون، يُدينون قتل المدني الفلسطيني ولكنهم يلتزمون الصمت عندما يُقتل مدنيّ إسرائيلي.

كما أن الاعلام العربي يعيش في حالة انفصام. ونادرا ما يتعامل الصحفي في العالم العربي مع نظيره الصحفي العربي الأمريكي. هناك احتقار للعرب الأمريكيين من طرف الصحفيين العرب. أما نقابات الصحفيين العرب المتعددة، فهي إما أن تكون مسيّسة أو تكون مفتقدة للمهنية الصحفية. كثيرة هي القنوات الفضائية العربية التي توسّع تغطيتها لتشمل أمريكا، ولكنها بدل أن تلجأ إلى توظيف صحافيين عرب أمريكيين لهم الخبرة الكافية، فهي توظف بدلا عنهم نشطاء عرب، أو صحافيين من غير العرب.

وإليكم الفقرة الأولى من هذا الخبر الحزين.

إسرائيل تغتال صحفيان فلسطينيان لمجرّد أنهما كانا يعملان في منطقة تسيطر عليها حماس. الاعلام الغربي لا يُغطي الخبر كما يستحق أن يُغطى. جمعية الصحفيين المحترفين وغيرها من القنوات الاعلامية لا تهتمّ. أما إعلام العالم العربي، فهو غير قادر على التعامل مع الخبر.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 198 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com