إسرائيل في سنّ 65 ولم تحقق السلام بعد

This post has already been read 699 times!

إسرائيل في سنّ 65 ولم تحقق السلام بعد

Israels 65th Anniversary

بقلم راي حنانيه

يتوجه إليّ بعض الناس بالسؤال:” هل يُغضبك احتفال إسرائيل بعيد ميلادها الـ 65 هذا العام؟” وأجيبهم دائما بالقول :” كلا، هذا لا يزعجني على الاطلاق.” فيفاجئهم جوابي. لأنهم يعتقدون أنني كفلسطيني، يجب أن يغضبني هذا الأمر.

لكني أقول لهم أنني لست غاضبا البتة، بل بالعكس أنا أرحّب بذلك. لأنه عندما تبلغ إسرائيل سن الـ65، فإن الاسرائيليين سيفعلون ما يفعله كل الناس عندما يبلغون تلك السنّ، وهو التقاعد. التقاعد والحصول على أجرة التقاعد والاستقرار في ميامي. بالطبع هذه مداعبة، وروح الدعابة تغيب بكثرة في الشرق الأوسط.

يستمر النزاع الاسرائيلي الفلسطيني لعامه الـ65 دون حلّ، هذا إن لم نحتسب قرابة نصف القرن من عدم الاستقرار الذي ساد المنطقة قبل أن تقضي إسرائيل على فلسطين سنة 1948. وفي نظر الكثير من الاسرائيليين، فإن مرور 65 عاما على ذلك هو أمر بالغ الأهمية. لكنه في نظر أغلب الفلسطينيين فإنه لا يعدو أن يكون عاما آخر في عمر المظلمة، وإصرار إسرائيل على إنكار حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، ولكن أيضا الفلسطينيين من المسيحيين والمسلمين الذين يعيشون في إسرائيل كمواطنين إسرائيليين، دون الوصول إلى مستوى المواطنة الكاملة.

لا يُعتبر عرب إسرائيل مواطنين متساويين في دولة تُعلن أن اليهودية ليست فقط الدين الرسمي للدولة، بل هي الهوية القومية أيضا.

لا يهمني ماذا يحب الناس أن يُسمّوا أنفسهم في سن الـ65 أو الـ100. ما يهمني أكثر من ذلك هو المعاملة التي يُعاملون بها. في العام الـ65 من عمر إسرائيل، لا يُعامل غير اليهود بشكل جيد في إسرائيل، وتحت الاحتلال الاسرائيلي. فعندما تلجأ إلى مشقة بناء جدار إسرائيل الاسمنتي الكبير لتسييج حدود إسرائيل ما قبل 1967 إضافة إلى ضمّ مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية وآبار المياه في الضفة الغربية، يجدر أن نتساءل عن ماهية “الاستقلال” الذي يتمتع به الاسرائيليون.

لا شك أن ذلك الاستقلال ليس من النوع الذي يعتبره الأحرار استقلالا مثاليا، أو ديمقراطيا. ورغم زعم إسرائيل وحلفاءها النافذين أنها “دولة ديمقراطية”، فإن إسرائيل ليست كذلك، حيث فيها قانون مخصص لمجموعة من الناس (اليهود) وقانون مختلف لمجموعة أخرى من الناس (العرب المسلمين والمسيحيين).

ويلاحظ القرّاء أنني دائما أتحدث عن إسرائيل وعن “العرب المسلمين والمسيحيين”. وأنا أفعل ذلك لإبراز نقطة بالغة الأهمية غالبا ما يتجاهلها العالم الاسلامي وهي أن الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الاسرائيلي ليسوا مسلمين فقط، بل هم مسلمون ومسيحيون أيضا.

وعندما نتوجه للأمريكيين الذين هم في غالبيتهم من المسيحيين، يتوجب علينا أن نذكّرهم بهذا الأمر باستمرار، لأن ذلك قد يجعلهم يستيقظون يوما مّا ويخرجون من حالة التنويم التي أدخلهم فيها الاعلام السائد الداعم لإسرائيل ويدركون أن أبناء عقيدتهم من المسيحيين يعانون من نفس المظالم التي تسلطها دولة إسرائيل على المسلمين.

وتتسبب أعياد ميلاد إسرائيل في الكثير من الامتعاض عند بعض الدول العربية التي اعترفت بإسرائيل، حتى وإن بقيت تلك العلاقات باردة.

ففي الأردن، على سبيل المثال، زار أحد نواب البرلمان الأردني إسرائيل وقدّم تهانيه بالمناسبة للرئيس الاسرائيل شمعون بيريز. ولكنه حال عودته إلى الاردن، تعرض للإدانة الشديدة على فعلته “التطبيعية”.

كلمة “تطبيع” هي بمثابة العصى الغليظة التي يستخدمها المتشددون لإسكات الفلسطينيين والعرب والاسرائيليين الذين يؤمنون أن التوافق من خلال محادثات السلام، وليس القضاء على الطرف الآخر، هو الحل الأفضل. لماذا يُدان النائب البرلماني الأردني إذا، في حين أن الأردن وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل، باسم كل مواطن أردني؟

في لبنان مُنع عرض شريط سينمائي وقع تصويره في إسرائيل، وعنواه “الهجوم”، وهو شريط دعائي يتحدث عن طبيب إسرائيلي فلسطيني يكتشف أن زوجته قُتلت في هجوم انتحاري.

بالمناسبة، من يحنّ أكثر لفكرة “التفجير الانتحاري”؟ هل هم الفلسطينيون الذين تخلّوا على هذا السلوك الارهابي من سنوات؟ أم هم الاسرائيليون الذين يواصلون الحديث عنها كتبرير لإنكار الحقوق الفلسطينية وتبرير جدار الفصل العنصري؟

والأمر لا يختلف في أماكن أخرى. فمعاهدة السلام الاسرائيلية مع مصر أيضا في الثلاجة. كما أن علاقات إسرائيل مع سائر الشرق الأوسط حيث تقطن، لا تزال مهتزة في أحسن الحالات. أما الفلسطينيون الذين يقبعون تحت الاحتلال الاسرائيلي الذي يُنكر عليهم حقهم في استرجاع الأراضي والبيوت والممتلكات والحقوق التي سُلبت منهم سنة 1948، يجدر بهم أن يفرحوا بإسرائيل التي “تحتفل” اليوم بعيدها الـ65، لأنه يبقى احتفالا فارغا من كل معنى.

إن إسرائيل اليوم بعيدة كل البُعد عن تلك الجنّة التي كان يحلم بها المهاجرون اليهود الفارّون من معاداة السامية التي كانوا يعيشونها في أروبا وفي أمريكا. إسرائيل اليوم هي أرض اشتهرت بقتل المدنيين الأبرياء ( الأضرار الجانبية) وبانتهاك القوانين الدولية ( الاغتيال خارج إطار القانون، والعقاب الجماعي، والتمييز بين الأديان). ويعيش المدنيون الاسرائيليون في خوف مستمرّ وفي حاجة مستمرة للاحتضان من الجميع أو من أيّ أحد. وهذه الحاجة إلى الاعتراف تُعبّر عن منسوب مرتفع من التوجّس وتعكس انعدام الشعور بالأمان لدى الشعب الاسرائيلي.

وحتى بعد مرور عقود من اعتراف الفلسطينيين والعرب بدولة إسرائيل، لا يزال الاسرائيليون يُصرّون على أن “أعدائهم ” يرفضون الاعتراف بهم، ممّا يُظهر مدى تدنّي الشعور بالثقة بالنفس لديهم.

والواقع هو أن إسرائيل بعد 65 عاما من الوجود، تسيطر على معظم أراضي فلسطين التاريخية، وعندها أعتى قوة عسكرية لا تضاهيها قوة، ما دامت تسندها القوة العسكرية الأمريكية وتموّلها آلاف الملايين من الدولارات المرفوعة من دافع الضرائب الأمريكي. ولكن إسرائيل لا تستمتع بالسلام. وهذه مأساة اختارتها لنفسها وعليها أن تتفكّر فيها ملياّ، وهي تمرّ إلى مرحلة “التقاعد”. فعيد ميلاد سعيد، يا إسرائيل! هذا ما تفعلينه بنفسك.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 699 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania