ليس على العرب والمسلمين إلا أن يلوموا أنفسهم على انحياز الغرب ضدّهم

This post has already been read 1055 times!

 

ليس على العرب والمسلمين إلا أن يلوموا أنفسهم على انحياز الغرب ضدّهم

بقلم راي حنانيه

يحمل الغرب نظرة سيئة للعرب والمسلمين، ولكني أعتقد أننا مسؤولون عن ذلك بشكل أساسي.

فنحن نفهم الاتصال بشكل مختلف جدا، وعندما نحاول تصحيح تلك المفاهيم، لا نسعى إلى تطوير صناعة الاتصال والاعلام الناشئ عندنا، بل نلجأ لاستئجار مستشارين من الغرب، وإلى مدارس الصحافة الغربية، و”خبراء الاعلام” الغربيين.

والأسوأ من ذلك هو عدم إدراكنا للنفوذ الكامن في عملية الاتصال.

وقد يُحدّثك أغلب العرب والمسلمين بإسهاب عن شرور الصحافة الغربية وعلاقاتها العامة. لكنهم يفعلون ذلك من خارج الدائرة وبدون معرفة حقيقية وعميقة لتلك الآليات.

علينا أن نصارح أنفسنا كعرب وكمسلمين. نحن لا نقلّ تبعيّة للإعلام الغربي عن الشعب الأمريكي. ولست أتحدّث عن الاعلام العربي والمسلم الذي حقق تطورا، بل أقصد ذلك النفاذ المتزايد الذي تحققه قنوات الاعلام الغربي الكبيرة لتستأثر بانتباه الغالبية العظمى في مجتمعاتنا.

وبين أفلام هوليوود التي تنشر العداء للعرب والمسلمين بمكر شديد، وبين برامج تلفزيون الكايبل مثل محطة فوكس الاخبارية أو حتى سي إن إن وهي الأقل تهجما بين المحطتين، يتعرّض العرب والمسلمون إلى سيول من البروباغندا، لا نستطيع حيالها، مهما نشرنا، أن ننجو من الغرق في الأكاذيب والصور النمطية والمغالطات التي تحملها هذه المؤثرات الغربية التي نسمح بدخولها إلى بيوتنا وإلى مجتمعاتنا وإلى عقولنا.

ويكتفي العرب والمسلمون بالتذمّر، إذ أن التذمّر أمر هيّن، أسهل بكثير من الاقدام على التحرّك والفعل القادر على تغيير الأمور.

واسمحوا لي أن أقدّم بعض الأفكار عن طريقة تصحيح هذا التوازن بتعزيز الاعلام الايجابي وأبعاد الاعلام السلبي الذي يسيطر على حياتنا، حيث أن الاعلام الإخباري الغربي السائد هو العدوّ.

كل ما يقوم به الكارهون ضدّ العرب والمسلمين يحظى بالحماية من لدن الإعلام الإخباري الغربي السائد، الذي يُقدّم المبرّرات والمسوّغات كلّما اعتدى الغرب على حقوق العرب والمسلمين. كما أنه يُخفي الحقائق عندما يفقد الغرب مشاعره ويُلقي اللوم على العرب والمسلمين على كل مكروه يصيب العالم.

يستخدم الإعلام الغربي الصور النمطية ويبالغ في الوقائع ليقدّم العرب والمسلمين في صورة المُذنب، بينما يدافع على الأعمال الإجرامية الغربية التي تؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من المدنيّين العرب والمسلمين الأبرياء. وهو يحطّ من قيمة حياتنا ويرفع من قيمة حياتهم على حسابنا.

ويعمل الإعلام الأمريكي السائد على الحفاظ على ازدواج الشخصية الاسرائيلية الشبيه بقصة الدكتور جاكيل والسيد هايد. فهو يقدّم إسرائيل على أنها شخصية السيد هايد المتخلّقة والوديعة، ويُخفي حقيقة إسرائيل المتمثلة في شخصية الدكتور جاكيل الشرّيرة.

هناك ردّ وحيد، وهو مقاطعة الإعلام الإخباري الغربي. وهذا أمر بسيط ولكنه صعب التحقيق لأن العرب والمسلمين مدمنون على الاعلام الغربي تماما مثل إدمان شخص مّا على الهيروين أو الكحول أو غيرها من المسكرات.

ولا تقتصر المقاطعة على الامتناع عن مشاهدة فوكس أو سي أن أن أو أم أس أن بي سي بل تعني أيضا الامتناع عن قراءة المواقع الاخبارية الالكترونية ومواقع التعليقات والتي تسعى بشكل خفيّ وهدّام إلى الحطّ من العرب والمسلمين، على غرار الهافينتون بوست.

كما تعني أيضا الضغط على مؤسسات مثل الفنادق في العالمين العربي والاسلامي لتتخلّى على إدماج هذه القنوات في لوائح تلفزيوناتها المعروضة على النزلاء، تماما كما تفعل الكثير من الدول الغربية التي تُقصي بشكل فعليّ المحطات الاخبارية العربية من البث في أماكن مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

بالفعل، تمنع الولايات المتحدة وبشكل علنيّ محطات إخبارية مثل الجزيرة وغيرها من المحطات الإخبارية العربية الأخرى من البث عبر القنوات السائدة مثل الكايبل، والتي تصل إلى الأغلبية العظمى من الأمريكيين، وتُجبرهم على البث فقط عبر قنوات فضائية خاصة “مصمّمة” خصّيصا للجمهور العربي والمسلم.

ويعني هذا أنني إذا ما رغبتُ في مشاهدة أيّ قناة إخبارية عربية في وقت مناسب لي، أكون مُجبرا على مغادرة القنوات الاعلامية السائدة ومحطات الكايبل، وأن أشتري في المقابل خدمة للتلفزيون الفضائي تحتوى على خيار “باقة الشرق الأوسط”.

في المقابل، لا توجد هناك “باقة إسرائيلية”، فأخبارها ودعايتها تُبثّ بكل حرية جنبا إلى جنب مع محطات الاعلام الاخباري السائد وقنوات التلفزيون عبر الكايبل، لتدخل إلى بيوت مئات ملايين الأمريكيين، على مدار الساعة وكامل أيام الاسبوع.

من غير المفاجئ إذا أن يعتقد الأمريكيون أن العرب والمسلمين يكرهون أمريكا. نحن لا نكره أمريكا، بل نحن نحبّ أمريكا. ونحن نحبّ ما تدّعي أمريكا أنها تُمثّله، دون أن تُحقّقه.

وقد سعى الاعلام العربي والمسلم إلى توظيف أعداد كبيرة من الصحافيين الغربيين في حين أن الاعلام الغربي، خصوصا في أمريكا، يسعى بشكل علني إلى تغذية معاداة العرب والمسلمين ويمنع توظيف الصحافيين العرب والمسلمين داخل برامجهم الاعلامية.

فكم يبلغ عدد العرب الذين يعملون في أهمّ عشرة صحف أمريكية أو في أهم عشرة قنوات إذاعية وتلفزيونية. لا تزيد النسبة على واحد من كل 5 آلاف موظف. ولا يمكنهم أن يثبتوا عكس ما أقول لأنهم يمنعون وجودنا في التعداد السكاني الأمريكي. بالتالي لا نستطيع نحن العرب والمسلمين حتى أن نعرف ما هو حجم جاليتنا في أمريكا.

ما يتعيّن على العرب والمسلمين أن يفعلوه لتوّهم هو أن يتوقفوا على استهلاك الدعاية المعادية للعرب والمعادية للمسلمين، وأن يبدؤوا باحترام أنفسهم من خلال مطالعة والاشتراك في المحطات الاخبارية المنطلقة من العالم العربي.

الاعلام الاخباري الغربي يعيش حالة من الانكماش الاقتصادي ولم يكن أمامهم سوى التغلغل في العالمين العربي والاسلامي.

وإذا ما قاطع العالم العربي الاعلام الاخباري الغربي، فلن يبقى أمام هذا الأخير سوى أن يتغيّر أو ينهار.

وفي كلتا الحالتين، يكون حال العرب والمسلمين أفضل.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

This post has already been read 1055 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania