سامر عيساوي واعتداء إسرائيل السافر على الحقوق المدنية

This post has already been read 1488 times!

سامر عيساوي واعتداء إسرائيل السافر على الحقوق المدنية

Samer Issawi hunger strike gets no news coverage

بقلم راي حنانيه

لقد كان المهاتما غاندي أول من رسّخ فكرة إضراب الجوع كشكل من أشكال الاحتجاج السلمي، وكان ذلك في وجه الاحتلال البريطاني للهند. وقد كسبت إضرابات الجوع التي أقدم عليها تعاطف الغرب بما في ذلك الأمريكيون.

وقد دام أطول إضراب جوع قام به غاندي 27 يوما، وقبل ذلك كان أطول إضراب جوع قام به مناضل ايرلاندي ودام 97، وقد كان هو بدوره يحتج على الاحتلال البريطاني لإيرالندا.

ولكن أطولهم على الإطلاق كان سنة 1929 حين أضرب على الطعام اثنان من أتباع غاندي على الطعام على مدى 116 يوما.

أحرزت الهند استقلالها سنة 1947، أي قبل سنة من رفض منح الاستقلال لفلسطين والتي خضعت للأسر من طرف مهاجرين أجانب من أروبا، أسسوا دولة يهودية على أرض كانت بالأساس غير يهودية.

وقد تواصلت منذ ذلك الوقت معركة تحرير فلسطين التي ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي من أجل استرجاع الحقوق لغير اليهود. وقد كانت تلك المعركة عنيفة في غالب الأحيان ومن الطرفين، ولكنها كانت غير عنيفة في العديد من الأحيان الأخرى.

وغالبا ما تنتهي إضرابات الجوع التي تدوم أكثر من 50 يوما  بوفاة المُضرب عن الطعام. لهذا السبب يجدر الاهتمام بالرقم القياسي الجديد في طول إضراب عن الطعام يقوم به فلسطيني شجاع يُدعى سامر عيساوي، وعمره 34 سنة، من مواليد العيساوية وهي قرية فلسطينية تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح حول جبل المشارف والتي وقعت تحت الاحتلال العسكري من قِبل إسرائيل في 1967.

وقد دخل سامر عيساوي في إضراب الجوع في غرة آب/أغسطس 2012، وهكذا يكون الآن قد تجاوز 200 يوم.

وتعتبر وسائل الإعلام السائدة في الغرب أخبار الإضرابات عن الطعام أخبارا جديرة بالتغطية، إلا إذا كان المضرب فلسطينيا.

ولم يحض إضراب الجوع الذي يقوم به سامر عيساوي بتغطية إعلامية تُذكر، ويُغطيها بعض النشطاء المساندين للعرب، ولكن قياداتهم تفتقد لأبسط قواعد التواصل والعلاقات العامة، مما يمنع تلك الكتابات من كسب أي قدر يُذكر من الانتباه.

ولا يُنكر أحد أنه في عالمنا اليوم، لا وجود لقضايا الحقوق المدنية دون علاقات عامة احترافية.

ويُعتبر انتشار وسائل الاعلام التواصلية خارج تلك الشبكات الإخبارية السائدة والمنحازة والمراقبة، ودخول الانترنت والمواقع الالكترونية الاخبارية والمدونات والتويتر ومنابر شبكات التواصل الاجتماعي، سلاح ذو حدّين بالنسبة للقضايا الراهنة.

ويختلف الاعلام اليوم عن الاعلام الذي كان موجودا في 1929. فحتى وهم تحت نير السياسة الاسرائيلية، يستطيع النشطاء أن يكتبوا كلماتهم في أعمدة ومدونات ينشرونها من خلال شبكاتهم الاجتماعية على الانترنت.

ولكن المشكلة هي أن تلك الشبكات الاجتماعية محدودة ومقتصرة على من يدعمهم ومن هم مطّلعون على السياسات الاسرائيلية القمعية وجرائم الحرب الاسرائيلية. ونادرا ما تُقرأ تلك الكتابات من طرف عامة الناس، الذين يعيشون في حالة السبات التي تبثها إسرائيل بالتلاعب المستمر بالحقائق وبالسرديات الخيالية والصور النمطية المنحازة.

بالتالي لن تصل قصة سامر عيساوي للجمهور لأن إسرائيل بارعة جدا في استخدام الاعلام ولأن العرب يفشلون في تقديم روايتهم بشكل فعال.

لذلك حطّم إضراب عيساوي رقما قياسيا في المدة دون أن يُثير أي اهتمام، رغم أنه رقم قياسيّ يجب أن يحظى بالاعتراف الواسع داخل مجال الحقوق المدنية، ولكنه في المقابل، لا يكترث له أحد.

ورغم صلفهم كمحتلّين استعماريين، كان البريطانيون في الماضي يتحلّون بضمير يفتقده معظم الإسرائيليون اليوم. فقد أدّت إضرابات الجوع التي قام بها غاندي والاحتجاجات غير العنيفة إلى انتصار الشعب الهندي. وكانت قصص غاندي تدور حول العالم في وقت كان الاعلام فيه محدودا. وكانت قصة قوة الإرادة التي يتحلى بها إنسان في وجه آلة عسكرية جبارة، أكسبت الضعيف تعاطف العالم كله.

أما اليوم، فالإعلام أكبر بكثير، ورغم هذا العدد الهائل من الأصوات والمآسي والقصص والكتّاب، فإن الجمهور لا يستوعب إلا الشيء القليل. وقد أدّت “الجلبة” الحاصلة في الانترنت إلى طمس أصوات العدل وسهّلت على التيار الداعم لإسرائيل عملية الرقابة على الاعلام.

يقوم عيساوي بدوره، ولكن إخوانه الفلسطينيين والعرب لا يؤدون أدوراهم. أكثر من ذلك، فهم يُضرّون بقضيته من خلال عدم الكفاءة التي يُظهرها النشطاء العرب الذين تقودهم العواطف والكراهية وليس العدالة. وهم يستغلون مأساة فلسطين وقصص الضحايا ويستخدمونها كعصيّ لضرب صورة إسرائيل بدل أن يستخدموها لكسب التعاطف.

وهم غير قادرين على تجاوز الكراهية التي يحملونها لأن غضبهم كبير، ويبررون حبهم للانتقام بالمعاناة. وكل فلسطيني يموت يصبح شهيدا من وراء عملهم الضعيف وقضيتهم الفاشلة.

ويريد الرافضون كل شيء أو لا شيء. وهم مستعدون لدفع حياة آخر فلسطيني بدلا أن يقبلوا بشيء مّا، أو أن يتنازلوا عن شيء ما، حتى وإن لم يحققوا أي مكسب.

قضية عيساوي قضية عادلة. فهو معارض وناشط حقوقي، يقبع وبكل أسف مع آلاف النشطاء في سجون الاحتلال العسكري الاسرائيلي الغاشم، دون محاكمات ولا حتى اتهام، وتًمنع عنهم العدالة ويعيشون في الظلمات بعيدا عن أضواء وسائل الاعلام السائدة ومنظمات الحقوق المدنية.

رسالة عيساوي هي رسالة قوية سلمية غير عنيفة، ولو يقع التعامل معها بشكل صحيح فإنها قادرة على كسب تعاطف العالم بما فيه الأمريكيون، ودفعهم لرؤية إسرائيل بوجهها الحقيقي كقوة احتلال وحشية لا تعترف بالحقوق المدنية لغير اليهود.

ولكن القضية يتسلمها فريق من العرب المتسممين بالتطرف تقودهم مشاعر الكراهية إلى حدّ أنهم يفضلون أن يخسروا كل شيء بدلا أن يقدموا أي تنازل من أجل تحقيق مكسب ما.

وفي هذه الأثناء، استسلم العرب المعتدلون وهم الأغلبية، لمهاترة الأصوات المتطرفة، وهم اليوم غير قادرين على جمع شتاتهم، جراء حالة الإعياء التي هم عليها. ويقوم العرب المعتدلون بإضراب جوع عن الأمل، وهو إضراب يتواصل منذ 65 عاما.

وإلى حين إسكات المتطرفين وإعطاء صوت للمعتدلين، سيجد أمثال سامر عيساوي أنفسهم بصدد تحطيم أرقام قياسية جديدة لإضرابات جوع، دون تحقيق أية نتائج.

وتلك هي المأساة الحقيقية.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على العنوان: www.TheMediaOasis.com

This post has already been read 1488 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania