لماذا تخشى إسرائيل من رفع مستوى عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

This post has already been read 972 times!

لماذا تخشى إسرائيل من رفع مستوى عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

Why Israel fears an upgrade for Palestine at the UN

بقلم راي حنانيه

تخشى إسرائيل من الكثير من الأمور في صورة فوز فلسطين بترفيع مستوى عضويتها في الأمم المتحدة.

ولكن ترفيع مستوى العضوية لا يصل إلى حدّ الاعتراف بفلسطين كدولة، وهو الاعتراف الذي حظيت به إسرائيل بعد جهد مماثل قامت به سنة 1948، رغم اعتراض الأغلبية غير اليهودية التي كانت تعيش في إسرائيل آنذاك، قبل أن يُجبروا على المغادرة بقوة السلاح.

ولكن هذا الترفيع من شأنه أن يمنح امتيازات خاصة منها الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية وقد باتت المكان الوحيد في العالم الغربي الذي يأبه للقانون الدولي.

إن  القانون الدولي هو من المبادئ التي تتأسس عليها الديمقراطية. ولكن في عالم الديمقراطيات الغربية المنحرفة، غالبا ما يختفي القانون الدولي تحت سجاد السياسة، ليسمح للدول الغربية بانتهاك القوانين الدولية في حين أنها تزعم الالتزام بالقانون.

نعم، إنه لأمر يصعب تصديقه (ها ها ها)، ولكن الولايات المتحدة وإسرائيل تنتهكان القانون الدولي بشكل مستمر، من خلال عدم الاعتراف بالحقوق المدنية لبعض الأفراد، وهما تضربان عرض الحائط بمعاهدات جينيف، تلك المعاهدات التي يفرضونها على الآخرين. ويصل بهما الأمر إلى حد قتل الناس دون احترام الحق في محاكمة أو حق الدفاع القانوني.

ورغم أن الوضع السياسي الفلسطيني منقسم على نفسه والصراع مستمر داخل البيت الفلسطيني، ورغم أنهم لم يكونوا قادرين على تقديم جبهة متّحدة، تقدّم رئيس فلسطين السيد محمود عباس بشكل رسمي للأمم المتحدة بطلب ترفيع مستوى العضوية. وسيكون قبول هذا الطلب بمثابة السهم الموجه نحو نقطة الضعف الإسرائيلية، ألا وهي سجلّها الحافل بانتهاكات حقوق الانسان وجرائم الحرب المتكررة ضد المدنيين.

تبقى المحكمة الجنائية الدولية المكان الوحيد الذي يسود فيه القانون دون أن يطمس النفوذ السياسي للمتهم حق العدالة التي تسعى الضحية إلى تحقيقها.

أمّا مخاوف إسرائيل من المحكمة الجنائية الدولية فهي في محلّها.

وعلى سبيل المثال، فإن فلسطين بمستوى عضويتها المرفّع، يمكنها أن ترفع أمام المحكمة مسألة بناء إسرائيل المستمر لمستعمرات خاصة باليهود دون غيرهم على الأراضي التي احتلتها إبان حرب 1967.

وعلاوة على أن مصادرة وضمّ أراضي المدنيين يُعتبر انتهاكا جوهريا للقانون الدولي، فإن ما تفعله إسرائيل يستند إلى العنصرية والتمييز على أساس الدين.

فمثلا، لم تُخصص إسرائيل أية مستوطنات لمواطنيها من المسيحيين أو المسلمين، وهي تُخصصها حصريا لمواطنيها اليهود، دون غيرهم.

كما تُعتبر الاعدامات الخارجة عن نطاق القانون التي تنتهجها إسرائيل انتهاكا للقانون الدولي، وكذلك أيضا سياسة العقاب الجماعي الذي تُسلّطه إسرائيل على عائلات الانتحاريين وجيرانهم .

إن مسألة الانتحاريين مسألة مثيرة للاهتمام، لأن الإرهابي الذي يُنفّذ الهجوم ينتحر في نفس الوقت الذي يقتل فيه ضحاياه.

ومع عدم وجود فاعل الجريمة، تحاول إسرائيل أن تشفي غليلها بالانتقام من أقاربه وجيرانه وذلك بهدم بيوتهم وطرد عائلاتهم من إسرائيل، أو من الأراضي المحتلة والدفع بهم نحو بلدان أجنبية.

وهذا انتهاك لسيادة القانون الدولي.

وعندما اقتحم الجنود الإسرائيليون قوارب قافلة السلام التي كان يُسيّرها ناشطون معادون للدولة العبرية، وقتلوا تسعة من بين الناشطين العُزّل على متن السفينة، ومن بينهم ناشط أمريكي، فإن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب.

وعندما قتلت إسرائيل 1500 فلسطيني مدنيّ في حربها للقضاء على حماس في شتاء سنة 2008 و2009، فإن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب.

أجل، إن المنظمات الإرهابية الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من المجموعات المرتبطة بحزب الله وإيران مُدانة بتوخي الارهاب وارتكاب أعمال العنف والقتل. ولكن في تلك الحالات،  فإن العنف لا ترتكبه حكومة، كما هو الحال بالنسبة للعنف الذي ترتكبه إسرائيل.

وكون إسرائيل حكومة بينما حماس وغيرها من مجموعات المقاومة الأخرى هي فقط حركات مقاومة مدنية تستخدم العنف، فإن هذا فرق كبير جدا موجود على مستوى القوانين الدولية.

وقد ظهر هذا التمييز بشكل واضح في محاكمات نيورمبرغ، حيث أُنزل حكم الإعدام بالضباط النازيين للحكومة الألمانية كعقاب على جرائمهم، بينما لم يُحاكم أيّ شخص ممن ضلعوا في أعمال الإرهاب المزعومة التي قام بها المقاومون ضد النازية.

ويُقال إن الولايات المتحدة هدّدت أية دولة أوروبية من مغبّة مساندة طلب الترفيع في مستوى عضوية فلسطين، وذلك بسحب التمويل الأمريكي. هذا يعني في المحصلة أن الولايات المتحدة تعترف بأنها تُعطي المال للدول الأجنبية بنفس الشكل الذي يُعطي فيه المجرم رشوة للموظف الحكومي من أجل انتهاك القانون.

تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الدول الأجنبية إلى انتهاك القانون الدولي من أجل حماية إسرائيل، الطفل الأمريكي المُدلل في الشرق الأوسط الذي يعتدي على الآخرين وينتهج علنا سياسات التطهير العرقي لطرد المسيحيين والمسلمين من أراضيهم وبيوتهم الأصلية في القدس والضفة الغربية المحتلة.

وقد هددت إسرائيل أيضا بضمّ المزيد من الأراضي المحتلة، وترسيم حدودها الدائمة، بدون أي تفاوض مع الفلسطينيين.

فليكن ذلك. إذا ما أعلنت إسرائيل بشكل أحادي عن حدودها النهائية، فإن ذلك سيعرّف فلسطين على أنها دولة واقعة تحت احتلال دولة أخرى، وذلك بالطبع هو خرق للقانون الدولي.

لقد حان الوقت كي يتوقف العالم عن الحديث وتعديد الخروقات الإسرائيلية الخبيثة والمراوغة للقانون الدولي وبشكل مستمر، وأن يبدأ العالم في إنفاذ سيادة القانون الدولي.

بالطبع، قد تلجئ الولايات المتحدة في تلك الحالة إلى حجب التمويل على المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة. أو ربما تُقدم على شيء دأبت على استخدامه في العقود الماضية، وهو الاحتلال العسكري للمحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، والسيطرة عليها، وتنصيب حكومة موالية لأمريكا على غرار حكومة فيشي.

لقد نجح النازيون ولو لوقت محدود، على الأقل، حتى لاحقهم القانون الدولي واقتصّ من المجرمين، كما يفعل دائما. قد يتحقق ذلك ببطء في بعض الأحيان، ولكنه يتحقق لا محالة.

 راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 972 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania