التعامل مع العنصرية الموجودة في مجال الإعلام الترفيهي في أمريكا

This post has already been read 4299 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

التعامل مع العنصرية الموجودة في مجال الإعلام الترفيهي في أمريكا

Showtime and Homeland Racism on American TV

بقلم راي حنانيه

ملايين الأمريكيين يشاهدون كل يوم برنامجا بعنوان “الوطن” على شبكة التلفزيون شوتايم.

مسلسل “الوطن” يروي قصة أسير حرب أمريكي كانت يحتجزن تنظيم القاعدة، يعود إلى أرض الوطن عودة الأبطال، ولكن البعض في الدوائر الحكومية الأمريكية لديهم شكوك حوله ويعتقدون أنه قد يكون جاسوسا.

ويحظى هذا البرنامج بنجاح كبير لدى الأمريكيين الذين غالبا ما ينغمسون في هذا الخيال إلى حدّ أنهم يعتبرونه حقيقة.

والحقيقة هي أن الأمريكيين يُفضّلون الخيال على الحقيقة، لذلك هم يُصدّقون كل الأكاذيب الإسرائيلية بخصوص من هو الظالم ومن هو المظلوم في الشرق الأوسط. وهذا هو سبب قلق الأمريكيين من أن تبني إيران محطة توليد الطاقة النووية بغرض تصنيع السلاح النووي، ويتجاهلون تماما أن إسرائيل تملك أكثر من 250 رأسا نووية جاهزة للاستخدام.

لقد زعم الأمريكيون أنهم يلتزمون بالديمقراطية خلال “حربهم على الإرهاب”، بينما في الواقع، استخدموا التعذيب والعنف وجرائم حرب ضد العالم العربي.

كثير من معتقدات الشعب الأمريكي ينبني على الخيال. وهذه حقيقة لا شك فيها في حياة الأمريكيين التي تتغذى من خلال تعرّضهم المتواصل “للترفيه المُفعم بالتلاعب الدعائي” والذي يأتيهم بشكل مستمر من خلال وسائل الإعلام، بما فيها الجرائد والإذاعة والتلفزيون، وأيضا من خلال الكتب المطبوعة والمسموعة، والصناعة التلفزيونية والسينمائية.

مسلسل “الوطن” هو آخر ما تصدره صناعة الترفيه في هذه الهجمة المتواصلة ضدّ العرب والمسلمين، والتي تحظى بالقبول الكامل لدى الأمريكيين. وقد دفع النجاح الجماهيري لهذا البرنامج بمنتجه، أي شبكة شوتايم، بالإعلان عن مواصلة إنتاجه لموسم ثالث، السنة المقبلة.

وتُقدّم قصة “الوطن” مجموعة من الصور الخيالية العنصرية، تُعزز نظرة الأمريكيين محدودة الاطّلاع للعالم الخارجي. هل من الإجحاف أن نصف تلك النظرة للعالم بأنها نظرة جاهلة؟ ربما.

فعلى سبيل المثال، تُصوّر قصة “الوطن” شخصية إرهابي قيادي في تنظيم القاعدة، وهو فلسطيني، حسب القصة.

لا يهتم الأمريكيون إطلاقا، أنه في الواقع، لا علاقة للفلسطينيين بتنظيم القاعدة، ولا بأن الفلسطينيين لا يحملون العداء للأمريكيين ولا للغرب. يناضل الفلسطينيون فقط من أجل نيل حقوقهم، تلك الحقوق التي سلبتها منهم إسرائيل. هم لا يشعرون حتى بالعداء تجاه الإسرائيليين ولا تجاه اليهود.

لكن الأمريكيين يستمتعون بالفكرة، لأنهم رُوّضوا على قبول فكرة “العربي الشرّير الذي يُهدد بقتل وذبح إبادة الأمريكي الضعيف والطيّب والمحبّ للخير” من خلال غسل الدماغ المتواصل الذي تقوم به صناعة الترفيه الأمريكية.

السؤال إذا هو لماذا تلجئ دراما تلفزيونية إلى مثل هذه الخزعبلات؟ كان بإمكان البرنامج أن يحقق نفس القدر من النجاح الجماهيري لو اكتفى المنتجون بتصوير الوقائع.

القاعدة هي تنظيم متطرّف يقوده جماعة من المتشددين الذين قلبوا وشوّهوا المعنى الحقيقي للإسلام. ويزيد عدد الأمريكيين المنتمين لتنظيم القاعدة على عدد الفلسطينيين الذين انتموا لنفس التنظيم، ومنهم آدم يحيى غادان، وخوسي باديلا، وجون فيليب والكر ليند.

لماذا إذا؟ لأن مسلسل “الوطن” يُنتجه إسرائيليون في إسرائيل. ويقع تصوير جوهر الرسالة العنصرية المعادية للعرب في شوارع يافا، تلك المدينة العربية التي يجري فيها التطهير العرقي من طرف السياسات الصهيونية.

ليس هم الفلسطينيون الذين يكرهون اليهود والإسرائيليين، بل هم الإسرائيليون واليهود الذين يكرهون الفلسطينيين والعرب والمسلمين. لقد أقحم المنتجون الإسرائيليون كراهية العرب في مسلسل “الوطن” لأنهم يعلمون أنه عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن المدارك العقلية للأمريكيين تكون ضعيفة.

إن تلك الحرب الدعائية الشرسة التي يقودها الإعلام والتي تغسل أدمغة الأمريكيين هي التي تُفسّر سبب تصديق الكثير من الأمريكيين كل الأساطير التي تخترعها إسرائيل، دون أي نوع من التمحيص والتثبّت.

إن العالم العربي يعي قوة الإعلام، ولكنه لا يتحرك بالشكل الكافي. ويتعامل العالم العربي على أساس فهم ضيق للإعلام، وعليه أن يوسّع ذلك الفهم ليشمل ليس الإعلام الإخباري فقط، بل حتى الإعلام الترفيهي.

إن الإعلام الترفيهي هو الذي تجري فيه أكبر عملية تقويض للحقيقة. وإن البرامج التلفزيونية مثل مسلسل “الوطن” هي التي تغيّر الحقيقة والدقّة وتقدم بدلا عنها خيالا ودعاية منحازة، هي أكثر جاذبية. وإن مثل هذا المنتجات الخيالية لها تأثير أكبر على وعي الشعب الأمريكي، الذي هو متدنّي أساسا، بتعقيدات الشرق الأوسط، خصوصا وأن مثل هذه المنتجات لا تتوقف على تغذية إدراك الأمريكيين.

فلماذا لا تنتج دولة عربية برنامجها التلفزيوني الخاص، وتوجهه للجمهور الأمريكي من أجل تصحيح الضرر الذي يُحدثه الإعلام المنحاز لإسرائيل في أمريكا؟

بداية، لأن العالم العربي لا يفهم بشكل كامل معنى “الإعلام”، ولا يقدرون حق قدره، مدى تأثير الإعلام. نحن ندرك مدى سلبيته، ولكننا لا ندرك سهولة التلاعب به، وإدارته وتطويعه بغرض نشر قيمنا الخاصة بنا.

ثانيا، لأن الإعلام الأمريكي السائد شديد العداء للعرب والمسلمين، ولكنه جزء من مشكلة مجتمعية أمريكية أكبر، يحتضن فيها الجمهور الأمريكي السائد وأيضا مراكز القوة السياسية السائدة، ذلك الانحياز الذي يبديه الإعلام.

هذا ما يُفسر الصعوبة التي واجهتها قناة الجزيرة الفضائية عند محاولة التواجد ضمن المشهد الإعلامي الأمريكي، حيث يصعب العثور على برامج الجزيرة التي تقتصر أحيانا على فقرات متناثرة لا تزيد عن نصف ساعة، أو ربما ساعة واحدة في بعض الأسواق هنا وهناك. في المقابل، يحظى الإعلام المنحاز لإسرائيل بقناة خاصة به تبث على مدار الساعة ودون توقف، لتقدّم للأمريكيين دعاية شرسة ضد العرب.

وبالتالي لماذا لا يحاول العرب اقتحام الباب المغلق للإعلام الأمريكي السائد؟ لماذا لا نُنتج نُسختنا الخاصة من مسلسل “الوطن” نروي فيه القصة الحقيقية من قتل إسرائيل للأبرياء من العرب والمسلمين، ونفضح جرائم الحرب التي تقترفها، من خلال وسيلة الإعلام الترفيهي القوية؟ وعبر الانترنت؟

إن كلفة تحقيق ذلك زهيدة، بالمقارنة بالمكاسب المنجرة على توعية المجتمع الأمريكي بحقيقة الأمور في الشرق الأوسط والنزاع الدائر هناك، وهي مكاسب لا يمكن الاستهانة بنتائجها الإيجابية وغير المتوقعة.

كل ما يحتاجه الأمر هو شخص لديه المال ويدرك مدى فاعلية برنامج تلفزيوني جادّ على الانترنت.

ما الذي يمنعنا من كسر جدار الجهل؟ لا شيء، عدى ضعف قدراتنا الابتكارية.

إن انتشار الصور النمطية المعادية للعرب والمسلمين والتي يروّجها الاعلام المنحاز لإسرائيل لا يمكن أن يكون ناجحا لو لم يكن العالم العربي لا أثر له في هذه المعركة.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على العنوان: www.TheMediaOasis.com

Facebook Comments

This post has already been read 4299 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania