هناك حدود لحرية التعبير

This post has already been read 198 times!

هناك حدود لحرية التعبير

(There are limits to free speech)

بقلم راي حنانيه

يتواصل النقاش محتدما حول مسألة حدود حرية التعبير.

وقع التعرّف منذ أيام في الولايات المتحدة على شخص مسيحي قبطي، أنتج ذلك الفلم المسيء للإسلام والنبي محمد.

ثم ومنذ أيام أيضا، عمدت مجلة فرنسية تدعى “شارلي هبدو” إلى نشر رسومات بذيئة  تنال من هيبة مقام النبي محمد، ليس بغرض اختبار حدود حرية التعبير فحسب، بل بهدف الازدراء والاستهزاء بالمسلمين.

ومن كل ركن من أركان العالم الغربي، هبّ القادة والزعماء من المرشح الرئاسي ميت رومني في أمريكا إلى قادة إسرائيل، ليقولوا أن حرية التعبير يجب أن تُحترم حتى وإن كانت تلك الحرية تعتدى على ديانة معيّنة.

ولكن هل هذا صحيح؟ هل صحيح أن حرية التعبير ليس لها حدود؟

مهما احتج الغرب، فإن الواقع يثب أن “حرية التعبير” لها حدود.

مثلا، في بعض البلدان الأوروبية مثل ألمانيا، فإن القانون لا يسمح لأي كان أن يعبّر عن رأيه إذا كان ذلك الرأي يقول إن  “المحرقة أكذوبة”.

إذا مع عبّر أيّ شخص على ذلك الرأي، فإن حرية التعبير تُرمى عرض الحائط، ويقع اعتقال المذنب ويُزج به في السجن ويُحاكم لخرقه قوانين جرائم الكراهية.

في الحقيقة هناك قوانين مماثلة تحدّ من حرية التعبير في بلجيكا وجمهورية التشيك وإسرائيل وليتوانيا واللكسمبرغ وبولندا والبرتغال. ومن السخرية أيضا أنها موجودة وبكل وقاحة في فرنسا (قانون جايسوت)، في حين أن الاعتداء الشرس والمقصود الذي نفّذته المجلة الفرنسية المذكورة على الإسلام وعلى نبي الإسلام، يتم الدفاع عنه باعتباره حرية تعبير.

كما أن إنكار “جرائم الإبادة الجماعية” هو جريمة يعاقب عليها القانون في إسبانيا وسويسرا.

ومنذ العام 1998، كانت هناك أكثر من عشرين محاكمة ناجحة ضدّ أشخاص استخدموا حقهم في “حرية التعبير” وعبّروا عن أشياء تتعارض مع قوانين تتعلق بإنكار المحرقة.

أما في الولايات المتحدة، حيث يبدوا أن الكراهية والعنصرية ضد الإسلام والمسلمين متجذرة بقوّة، هناك قوانين تمنع الجهر بأفعال “معادية للسامية”.

كيف إذا يمكن أن تكون “حرية التعبير” في الإساءة للنبي محمد مقبولة ومسموح بها في الغرب، في حين تُلاحَق وتُرفَض بشدة عندما تكون في إنكار “المحرقة” أو “معادية للسامية”؟

ولا تٌلاحق “معاداة السامية” في تجلياتها العلنية الكبرى فحسب، بل أن فرنسا أقدمت السنة الماضية على رفع دعوى قضائية بمقتضى قانون جرائم الكراهية ضد مصمم الأزياء البريطاني جون جاليانو، الذي كان يعمل مع كريستيان ديور، والذي كان قد قال شيئا معادي للسامية وهو يشرب كأسا في حانة.

ولم يتوقف الأمر في حدود إدانة جاليانو، بل وصل إلى حدّ إهانته أمام الناس وأُجبر على التخلي على شراكته مع كريستيان ديور، ويمكن أن نقول أنه وقع إقصاؤه تماما من عالم الموضة.

وكان الإعلام الغربي نفسه الذي يدافع الآن على منتجي الفلم المعادي للإسلام، كان في مقدمة الهجوم على جاليانو، مطلبا بمحاكمته وبطرده وبإقصائه تماما من الحياة العامة.

فأين يا ترى يكمن الاختلاف بين معاداة المسلم ومعاداة اليهودي؟

هل يختلف الأمر باختلاف الشخص المستهدَف؟

أليس الأمر سواء؟ أي عندما يُجهر أحد بخطاب كراهية ويعلنه على الملأ، فإن ذلك إما أن يبرر ردة الفعل من الشعب و من الحكومة و من الشرطة، أو أن لا يكون هناك ردة فعل.

من الواضح أن الغرب يحمل حقدا دفينا للعرب والمسلمين. فأغلب الأمريكيين والغربيين بشكل عام لا يميّزون بين العرب والمسلمين، ويستخدمون المصطلحين كما يحلو لهم، دون أي احترام للفروق.

ولكن يبدو أن الدِقّة والحقيقة ليست الهدف عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين. القضية الجوهرية هي العنصرية، أي العنصرية المتأصلة ضدّ المسلمين بشكل أساسي، وكل شخص “يبدو” أنه مسلم، أو آت من الشرق الأوسط أو العالم العربي.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، تعرض 14 شخصا للاعتداء والجرح والقتل لأنهم كانوا “يبدون” أنهم مسلمين. كيف “يبدو” شخص مّا مسلما؟ أو مسيحيا؟ أو حتى يهوديا؟

هذا ما أدى إلى أن العديد من الاغتيالات الانتقامية التي حصلت بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001 في أمريكا، “أرض الأحرار” لم تستهدف المسلمين، بل استهدفت السيخ والباكستانيين والهنود. وحتى العرب المسيحيين، أمثالي، يتعرضون إلى التهجم والانتقاد في أمريكا لأن أولئك الذين يتهجمون علينا يعتقدون أننا مسلمون.

بصراحة، أنا أفتخر أن يعتقد الناس أنني مسلم. وأنا كعربي مسيحي أُمي من بيت لحم في فلسطين، المدينة التي وُلد فيها المسيح، أعتبر نفسي مُسلما بالثقافة. وغالبا ما أغتنم فرصة حدوث تلك الالتباسات، لألقّن “الدروس” للجهلة من الأمريكيين.

هل يوجد متشددون ومتطرفون وإرهابيون من بين المسلمين؟ أجل. ولكنهم موجودون أيضا بين المسيحيين واليهود.

لقد رأينا مرارا وتكرارا جرائم حرب تُرتكب من طرف الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان، ومن طرف الإسرائيليين في غزة والضفة الغربية.

ولكن الفرق يكمن في ردة فعل الناس. هل يردون الفعل من منطلق مبدئي ويدينون الفعل العدائي؟ أم أنهم تقودهم السياسة، وتقودهم العنصرية، ويُدينون المذنبين فقط عندما يكون هؤلاء من ديانة أو عرق مختلف؟

العنصرية مرض منتشر في الغرب، ويحتاج إلى العلاج. ولكن ما دام المصابون بهذا الداء يُنكرون إصابتهم به، لا تتوقع أن شيئا سيتغير في المدى المنظور.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 198 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com