الولايات المتحدة تستسلم لإسرائيل، كالعادة

This post has already been read 3760 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

الولايات المتحدة تستسلم لإسرائيل، كالعادة

بقلم راي حنانيه

(The Case against LA Mayor Antonio Villaraigosa and the farce vote on Jerusalem)

لن يتوانى الإسرائيليون ولا من يسعى لنيل رضاهم من المتملّقين اليمينيين عن تحويل مسألة عدل وإنصاف إلى جدال يتّسم بالكراهية والشراسة.

في العام 2008، تملّق الحزب الديمقراطي للناخبين الداعمين لإسرائيل واليهود الأمريكيين عندما اعتمد إعلان مبادئ منحاز، يُعلن فيه أن القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل.

ولكن إعلان المبادئ للحزب الديمقراطي سنة 2008 كان يزعم أن الحزب يدعم السلام، في حين أنه يقبل بحلّ مسألتين جوهريتين خارج نطاق المفاوضات، وهي مسألتي القدس واللاجئين.

يقول إعلان المبادئ سنة 2008 إن اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يعيشوا في “دولة فلسطينية”، لم تنشأ بعد، وعليهم أن يقبلوا بتعويضات مالية مقابل بيوتهم وأراضيهم التي سلبتها منهم إسرائيل. هذا وتعتبر وثيقة المبادئ أن القدس هي عاصمة إسرائيل وهي غير قابلة للتقسيم.

فحول ماذا سيكون التفاوض إذا؟

أما في السنة الحالية فقد وقع تحوير الإعلان لمدة لم تدُم طويلا، وذلك بحذف 23 كلمة. لكنهم سرعان ما عادوا و”أصلحوا” الإعلان.

لقد تخلّص إعلان المبادئ لسنة 2012 من الموقف غير العادل تجاه موضوع القدس، والذي كان قد كُتب في الوثيقة سنة 2008 لإرضاء الناخبين المساندين لإسرائيل ولجمع التبرعات. والتملّق هو حجر الزاوية للسياسة الأمريكية، مما يتناقض تماما مع مزاعم أن  السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تسعى إلى تحقيق الانصاف والعدالة وحقوق الانسان.

إن التسابق في “دعم إسرائيل” هو اختبار مصيريّ في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وأحد أقوى داعمي المرشح الرئاسي ميت رومني بالمال هو صاحب الكازينوهات الاسرائيلي شلدون أندلسون. ولكن أوباما كان يمشي على حبل مشدود، ببعض الاستحياء، ربما إلى حدّ الآن.

وقد هاجت كلاب إسرائيل المسعورة في مجلسي الكونجرس الأمريكي وفي كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهاجموا الرئيس أوباما مشككين في ولاءه لإسرائيل.

يبدأ إعلان المبادئ لسنة 2012 بتكرار لا مبرر له بأن أمريكا تحافظ على “التزامها الذي لا يتزعزع بأمن إسرائيل”.

أما الإعلان السابق فكان يعِدُ إسرائيل بالتزام لا يتزعزع بإعطاء إسرائيل آلاف ملايين الدولارات، ولكن الإعلان الجديد يقول ذلك بمزيد من اللطف، حيث يشير إلى أنه رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجه الأمريكيين فإن المساعدة الخارجية الأمريكية لإسرائيل سوف ترتفع.

أي بتعبير آخر، رغم عدم توفّر المال للأمريكيين، فإن رجال السياسة الأمريكيين سيواصلون دعم إسرائيل، وسيعطون المزيد من المال إلى مواطني إسرائيل.

في الإعلان الجديد، وعد الرئيس أوباما بدعم اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، في الوقت الذي تواجه فيه تلك الاتفاقات مستقبلا غير مضمون، بالنظر إلى حلول الديمقراطية محلّ الدكتاتورية التي كانت إسرائيل تستند إليها لفرض ذلك السلام غير العادل على المصريين.

وينتقد الإعلان الجديد إيران، دون أن يصل إلى حدّ التلويح بالحرب ضدّها، وهذا بالطبع أثار استياء إسرائيل. إن القوة العسكرية الأمريكية متمدّدة أكثر من طاقتها، وليس من مصلحة أمريكا أن تخوض معارك إسرائيل بالنيابة عنها.

لقد كان ذلك التحوير اللغوي الدقيق الذي أدخله الحزب الديمقراطي على إعلان مبادئه، والذي أسقط اللغة التي تعتبر القدس “العاصمة الموحدة” لإسرائيل، كان مؤشرا يبعث على التفاؤل بأن رئيسا لأمريكا، أخيرا، سيتحلى بالشجاعة اللازمة لكبح لجام سلوك إسرائيل المتهور وانتهاكاتها العسكرية.

القدس ليست مدينة إسرائيلية. هي مدينة مقدسة لليهود، وللمسلمين وللمسيحيين. ويجدر أن تكون مدينة دولية يقتسمها الجميع، وأن تكون مفتوحة للجميع، وليست مُختطفة، كما هي الآن، من طرف إسرائيل.

تعيش القدس اليوم تحت سيطرة إسرائيل مدينة مغلقة. فهي مغلقة في وجه المسيحيين والمسلمين الذين لا يتفقون مع سياسات إسرائيل العنيفة. وإسرائيل تطرد بالقوة المسيحيين والمسلمين خارج المدينة، وتُحيط القدس بمستوطنات لليهود فقط، وتطبّق سياسات تنتهك الحقوق المدنية لكثير من العرب.

من الصعب أن نعرف ما إذا كان أوباما قد أسقط مسألة القدس من إعلان المبادئ سهوا أو قصدا، قبل أن يضعف أمام انتقادات مساندي إسرائيل.

عبر التخلي عن الوعد الأجوف بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، دفع الرئيس أوباما بمسألة القدس إلى الواجهة، ومعها الحاجة لمزيد من التوازن والانصاف.

ولكن ما أن اختفت اللغة المنحازة حول القدس من إعلان المبادئ حتى أُعيدت إليه من خلال مهزلة ديمقراطية تمثلت في تصويت من نواب المؤتمر يوم الاربعاء، أجراه السيد أنطونيو فيلارايغوسا، رئيس المؤتمر.

طلب فيلارايغوسا أن يُعدّل إعلان المبادئ بإعادة ذكر أن القدس هي ملك إسرائيل، منتزعين بذلك أي حقّ للمسلمين والمسيحيين في مدينتهم المقدسة.

وبدل أن يحصل على تصويت مساند عارم، صرخ النواب ملئ حناجرهم : “لا”. وكان فيلارايغوسا بحاجة إلى أغلبية الثلثين لإقرار تنقيح الاعلان. ولكنه حصل على تصويت عارم رافض للتعديل.

وفي مثال صارخ آخر للديمقراطية العرجاء، تجاهل فيلارايغوسا النواب الذين صوّتوا ضدّ التصريح بأن القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة، وأعلن بكل بساطة أن التعديل قد وقعت المصادقة عليه من قِبل الثلثين. وكان ذلك من أكثر الاعتداءات على الديمقراطية وقاحة، حيث أنه كان في العلن، وكل ذلك لأجل عيون إسرائيل.

وصف أوباما ومساندوه مسألة القدس “سهو” وجب تصحيحه، وهذا ما دعم مساندته من طرف النشطاء الداعمين لإسرائيل. أما النواب العرب وعددهم 52 الحاضرين في المؤتمر، فقد تُركوا كالمعتاد في التسلل، بلا صوت ولا فعالية.

ومما زاد الطين بلّة، أن قضية إسرائيل وفلسطين والشرق الأوسط لم تجد طريقها إلى الخطابات، عمدا، دون شك.

لقد كان إسقاط الموقف المنحاز لإسرائيل في موضوع القدس رسالة قوية مفادها أننا، ربما، ولأول مرة، أمريكا لديها رئيس يهتم بالسلام وبالعدل وبسيادة القانون. أما إعادة كتابته في إعلان المبادئ، فهذا يظهر أن أوباما لا يختلف عن البقية، أي أنه هو أيضا عبدٌ للسياسة الاسرائيلية.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

Facebook Comments

This post has already been read 3760 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania