الدعاية الاسرائيلية والوهن الأمريكي

This post has already been read 1587 times!

الدعاية الاسرائيلية والوهن الأمريكي

بقلم راي حنانيه

The propaganda of Israel, and weakness of America

لولا التهديد الذي تُمثله الأسلحة النووية على البشرية جمعاء، لكانت الحرب الكلامية بين إسرائيل وإيران هزلية ومضحكة.

ولكن الأسلحة النووية تمثل خطرا على الإنسانية بأكملها، وليس فقط على أولئك المتغطرسين الذين يعتقدون أنهم هم فقط معنيون بمصير هذا الكوكب الذي نُسميه الأرض.

من المفارقات الساخرة أن إسرائيل تمتلك 250 رأسا نووية يُمكن إطلاقها في أية لحظة لتدمير جيران إسرائيل العرب والمسلمين، بما فيهم إيران. ولكن رغم ذلك، فإنك تجد إسرائيل تصرخ من خلال الإعلام الغربي المنحاز وتهاجم إيران وتُعلن أن إسرائيل لن تسمح لهذه الأخيرة من تطوير تكنولوجيا نووية.

دعونا نتفق أولا على نقطة هامة في خضمّ هذه المعركة الكلامية المفعمة بالنفاق والمغالاة والدعاية الإعلامية: هناك دولة وحيدة في الشرق الأوسط تمتلك السلاح النووي، وهي إسرائيل. ليست إيران، وليست الدول العربية، بل هي إسرائيل.

تستفزّ إسرائيل المنطقة بأكملها من خلال سياساتها العدائية التي تنتهك الحقوق المدنية وسيادة القانون. ويواصل القادة الإسرائيليون المتطرفون بتهديد كل من يتجرأ على تسلّطهم، حتى وإن كان ذلك التحدّي يرمي إلى حمل إسرائيل على تحمّل مسؤولية جرائم الحرب التي ارتكبتها منذ نشأتها سنة 1948.

إسرائيل هي الدولة التي تُهدد المنطقة وليست إيران. لقد استولت وتواصل الاستيلاء على الأراضي العربية. إسرائيل تغتال المدنيين وليست إيران.

إسرائيل هي الدولة التي تواصل المطالبة بهجمات عسكرية ضد دولة أجنبية في الوقت الذي يواصل فيه الأمريكيون تجاهل العدالة والقانون والمبادئ وينغمسون بسذاجة في الدعاية الإسرائيلية.

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لا يمثل العالم العربي ولا العالم الإسلامي. ويرى الكثيرون أنه لا يتحكم حتى في حكومة إيران. ولكن الاتهامات التي يوجهها لإسرائيل رغم ما فيها من خطاب متطرّف وعاطفية مفرطة، تستهوي العرب والمسلمين لأنهم ضاقوا ذرعا من تغوّل إسرائيل وتعنيفها وقمعها لهم.

تبدو أمريكا كأنها شرطيّ يراقب صديقا له يدخل إلى متجر ليسرق منه، وعندما يصرخ صاحب المتجر مستغيثا، ينهال الشرطي عليه ضربا ويحمي صديقة السارق.

كلما تعلق الأمر بإسرائيل، فإن العدالة الأمريكية ترتكز على السياسة بدل أن تستند إلى سيادة القانون. العدالة الأمريكية غير قادرة على رؤية الجرائم التي تُرتكب ضد العرب والمسلمين. فإن إسرائيل تستولي على الأراضي العربية ولا تقول أمريكا شيئا. وتقتل إسرائيل النشطاء العرب وتُسمي ذلك “الاغتيال خارج نطاق القضاء”، وهذا اعتراف صريح بأن عمليات القتل غير قانونية. يعني أن حكومة إسرائيل تتعامل خارج إطار القانون، وتستغل الجهل السائد في أمريكا ومهارة شركات العلاقات العامة في توجيه الرأي العام والإعلام وذلك لمنع حدوث أية مسائلة.

طبعا أنا لا أقول أن أحمدي نجاد أفضل من قادة اليمين الإسرائيلي، الذين رفضوا على مدى الأربع سنوات الماضية أية مفاوضات سلام، حتى يتسنى لهم توسيع رقعة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. ولكن أحمدي نجاد ليس أسوأ من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

لم يكن أحمدي نجاد من أرسل الجنود المسلحين لمهاجمة قافلة السفن سنة 2010 والتي كان يقودها نشطاء كانت أصواتهم مرتفعة، ولكنهم لم يكونوا مسلّحين. صحيح أن من بينهم من يكره إسرائيل، ولكن الكراهية ليست جريمة في حدّ ذاتها. أليس هذا ما يقوله الغرب للمسلمين؟ أي أن خطاب الكراهية الموجه ضد المسلمين في الفلم المسيء للمسلمين ليس سوى “حرية تعبير”.

ولكن الكراهية كانت كافية لتقتل إسرائيل 9 من المدنيين، كان من بينهم مواطن أمريكي. ويبدو أن قتل مواطن أمريكي ينتقد إسرائيل لا يُعدّ جريمة قتل. فالسيد فرقان دوجان مواطن أمريكي يعيش في تركيا، قتله الجنود الإسرائيليون في قافلة الحرية عندما وقف في وجه الجنود الإسرائيليين بيدين خاليتين من أي سلاح.

راشيل كوري هي أيضا مواطنة أمريكية قتلها جندي إسرائيلي كان يقود جرّفة من صنع أمريكي من طراز كاتربيلر 9. كان الجندي الإسرائيلي بصدد هدم بيوت يملكها مدنيون عرب لفسح المجال لبناء مستوطنات لليهود في قطاع غزة سنة 2003. وكان ذلك الجندي على علم بوجود النشطاء المحتجّين ومن بينهم راشيل كوري، وكانوا يحاولون منع عملية التهديم. رأى الجندي الناشطة راشيل، ومع ذلك، دهسها بالجرافة.

إن كلمة عدالة وكلمة إسرائيل لا تلتقيان، فهي كلمات أضداد. كما أنك لا تستطيع أن تحصل على العدالة في أمريكا، إذا كنتَ من منتقدي إسرائيل.

أنا أدعم حلّ الدولتين، والتنازل والسلام. كما أرفض العنف وأدعم العمل السلمي. ولكني لا أدعم النفاق.

من المخزي رؤية الرئيس باراك أوباما ينحني أمام الحملة الدعائية الإسرائيلية، ويخاف أن يقول الحقيقة للشعب الأمريكي لأنه لا يريد المخاطرة بمدة رئاسية ثانية.

إن أفعال الرئيس أوباما فيها اعتراف بأن التطرف أقوى من الحقيقة.

لقد غادر الرئيس أوباما جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنه لا يريد أن يستمع للانتقادات الموجهة لإسرائيل. يرضى الأمريكان بانتقاد أي دولة أخرى في العالم، بما فيها تلك الدول الأكثر قمعا في العالم مثل الصين. ولكن أمريكا لا تقبل إطلاقا أن تُنتقد إسرائيل.

نحن على استعداد لشن الحرب والتضحية بأرواح الأمريكيين دفاعا عن إسرائيل. ونحن نمنح إسرائيل آلاف ملايين الدولارات سنويا، وهي أموال كان يجدر بنا أن نُطعم بها ملايين الأمريكيين الذين يتضورون جوعا في شوارع أمريكا.

ولكن أمريكا لن تقف أبدا في وجه إسرائيل.

ومن خلال رفضها مواجهة إسرائيل، فإن أمريكا تُعطي مصداقية لشخصيات مصابة بجنون العظمة مثل أحمدي نجاد، عندما يطرح الظلم الذي ترتكبه إسرائيل، وهو ظلم يرفض الآخرون التحدث عنه.

العدالة الأمريكية عمياء، بكل تأكيد.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 1587 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania