يناضل العرب من أجل المساواة في أمريكا، ضد بني جلدتهم، في غالب الأحيان

This post has already been read 192 times!

يناضل العرب من أجل المساواة في أمريكا، ضد بني جلدتهم، في غالب الأحيان

بقلم راي حنانيه

في السنوات 1980 و1990 و2000، كنت كغالبية العرب الأمريكان مقتنع بأن الحكومة الأمريكية كانت ترعى مجموعتي الاثنية، تماما كما كانت ترعى غيرها من المجموعات.

كنت حينذاك أعمل بكل جدّ لإقناع العرب الأمريكان بضرورة دعم التعداد السكاني الذي تُجريه الحكومة مرة كل عشر سنوات. وكنت قد حصلتُ على تقدير كبير من قِبل الحكومة الفدرالية على تلك الجهود.

ولكن ثلاثون سنة من الوعود الجوفاء دفعتني إلى الاقتناع بأن الحكومة الأمريكية غير صادقة. فهم لا يكترثون لمصلحة العرب خصوصا بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.

ورغم كل الجهود الرامية إلى حمل أمريكا على إدخال خانة خاصة بالعرب في استمارة التعداد السكاني، فإن ذلك لم يتحقق. ما حصل هو أن الحكومة أعطت المزيد من المزايا للمجموعات الاثنية الأخرى بينما كانت تحجبها عنا.

لذلك انطلقتُ منفردا في معركة ضد التعداد السكاني في سنة 2009. وفي حين انخرط العديد من العرب الأمريكان في العمل من أجل التعداد  السكاني، وتحصلت العديد من المنظمات العربية الأمريكية والإسلامية الأمريكية على التمويل من أجل دعم التعداد، امتنعتُ أنا عن ذلك منذ يوليو/تموز 2009 عندما نشرتُ مقالا بعنوان “خذوا استمارة التعداد، وانقعوها، واشربوا ماءها”.

وكنتيجة جزئية لتلك الحملة، قررت الحكومة الأمريكية هذه السنة أن تغير استمارة التعداد للعام 2020، لتُضيف فيها خانة لـ “شرق أوسطيّين”. بالطبع هذا لا يُلبّي المطلوب بشكل كامل، ولكنه يُعتبر تقدّما على ما سبق. هذا انجاز مهم، وإليكم الأسباب.

العرب الأمريكان والمسلمين الأمريكان يشغلون بال الشعب الأمريكي، ولكن بطريقة سلبية. فهم يتجسسون علينا، ويعتقلوننا، وكثير من المسؤولين في الدوائر الحكومية يطالبون باعتقالنا وسجننا وطردنا من أمريكا، بينما يتواصل شتم العرب والمسلمين وتحقيرهم من خلال الصور النمطية العنصرية التي تُشِيع فكرة أن “الإسلام دين الشرّ”.

وفي سنة 2009، طلبت الحكومة من قيادات المنظمات العربية الأمريكية والإسلامية الأمريكية أن يشجعوا أفراد جاليتنا على ملء الاستمارة، حتى مع غياب خانة خاصة بالعرب من ضمن اللائحة الطويلة للمجموعات الاثنية الموجودة على الاستمارة.

تحتوي الاستمارة القديمة على 29 مجموعة اثنية تتمتع بالامتيازات. فأين تكمن أهمية أن تكون هناك خانة خاصة للعرب؟ في أمريكا، تتأهل المجموعات الاثنية الموجودة على استمارة التعداد السكاني للحصول على مئات ملايين الدولارات في صورة منح حكومية وتمويلات تدعم مصالح تلك المجموعات. أما إذا كنت غير مذكور في الاستمارة، فإنك لا تحصل على أيّ شيء. لا يحصل العرب على أي تمويل رغم أنهم لا يختلفون عن المجموعات الاثنية المذكورة، فهم يدفعون الضرائب ويحترمون القوانين ويخدمون في الجيش ويخاطرون بحياتهم لحماية هذا البلد.

وكانت الاستمارة القديمة تسأل عن العرق، ولكن الخيارات المذكورة اقتصرت على تلك المجموعات التي تُفضّلها الحكومة، للحصول على التمويل الخاص.

وتسأل الاستمارة القديمة عمّا إذا كنتَ من العرق الأبيض، إضافة إلى 28 مجموعة اثنية أخرى.

وتسأل عمّا إذا كنتَ “إسباني، لاتينو، أو من أصول إسبانية”، أو “مكسيكي” أو “أمريكي مكسيكي” أو “شيكانو”؟

يعني أن المكسيكيين يحضون بمجموعتين، ولكن، من هم الـ”شيكانو”؟ من أي بلد ينحدرون؟ هل هناك بلد اسمه “شيكانوستان”؟ لا وجود لمثل هذا البلد.

كما تسأل الاستمارة القديمة عمّا إذا كنتَ “أسود، أمريكي أفريقي، أو زنجي”. وتسأل عمّا إذا كنتَ “من الهنود الأمريكان، أو من سكان ألاسكا الأصليين”، ويخصصون لك خانة لتكتب فيها اسم القبيلة التي تنتمي إليها.

وتسأل الاستمارة عمّا إذا كنتَ “من الهند، أو ياباني، أو من سكان هواي الأصليين، أو صيني أو كوري أو من جوام، أو شامورو، أو فيليبيني، أو فيتنامي، أو سامووي، أو آسيوي”، ويخصصون كذلك خانة خاصة لتكتب فيها اسم العرق الآسيوي، مع إتاحة خيارات “لاووسي، تاي، باكستاني، كمبودي وغيرها.

كما تسأل أيضا عمّا إذا كنت من إحدى جزر الباسيفيك، ومرة أخرى تتيح لك خانة لتكتب فيها العرق مثل “فيجي أو تونغا” وغيرها.

من ينتمي إلى العرق “التونغي”؟

وفي أسفل الاستمارة القديمة، أضافوا سطرا تعيسا يطلب منك أن “ترسم علامة هنا” إذا كنت تنتمي إلى “عرق آخر” “أكتب اسم العرق”. وفي تلك الخانة، كتبتُ سنة 1980 و1990 و2000، بخطّ اليدّ، أنني “عربي”. وأفتخر بعروبتي.

ولكن كل عربي وكل مسلم، لا يفتخر بعروبته في أمريكا. كثير من النشطاء والمنظمات حصلت على تمويل من الحكومة لتطعن جاليتها في الظهر. فقد كانوا يقولون للعرب والمسلمين أن لا حاجة لديهم أن يكون لهم ذكر مخصص في التعداد السكاني.

وقد عملوا كل ما في وسعهم لتحقيق ذلك، لكن أكثر من 50 في المائة من العرب والمسلمين في أمريكا قاطعوا التعداد سنة 2010.

وأُحبّ أن أعتقد أن حملتي، التي شملت أكثر من 30 مقالة في أكثر من 100 صحيفة، ومواقع إلكترونية ومدونات، ساهمت في إقناع العرب والمسلمين بأنه حان الوقت كي نهبّ جميعا للدفاع عن سمعتنا.

في السياسة الأمريكية، أفضل طريقة للتحكّم في جالية معينة تكون بقمعها بقوانين خاصة، وبالإقصاء من الإعلام والملاحقة الأمنية. لقد عانى العرب الأمريكان والمسلمين الأمريكان من التمييز ضدّهم أكثر من أية مجموعة اثنية أخرى، على مستوى الفرد الواحد.

وعدم تخصيص خانة لنا في استمارة التعداد هي الإجهاز علينا، بحيث لا يمكننا أن نقيس مدى قوتنا أو مدى ضعفنا.

ليس بوسع العرب إلا أن يخمنوا أنهم يعدون 4.5 مليون عربي في أمريكا، و7 ملايين مسلم. في الحقيقة، لا أحد يعرف العدد الحقيقي، وبناء عليه، لا تُخصص لنا الحكومة أي تمويل. وبدون تمويل، لا نستطيع أن نحقق أية نجاحات في نضالنا من أجل ضمان حقوق العرب الأمريكان في هذا البلد.

والتغييرات في عملية التعداد السكاني من شأنها أن تضع حدّا للتمييز ضدّ العرب والمسلمين.

ولكن ينبغي أن لا نستسلم لهذا الظلم، بل علينا أن نناضل في سبيل رفعه. فمعركة الحقوق المدنية الجديدة في أمريكا هي معركة حماية حقوق العرب والمسلمين.

لن يهبّ أحد للدفاع عنّا إن لم نكن نحن من يهبّ أوّلا للنضال من أجل كسب حقوقنا.

 راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

 

This post has already been read 192 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com