خيارات ضئيلة في الانتخابات الرئاسية لمن يساندون السلام

This post has already been read 636 times!

خيارات ضئيلة في الانتخابات الرئاسية لمن يساندون السلام

(Romney best choice for Middle East peace and justice)

بقلم راي حنانيه

من يختار الشعب الأمريكي في الانتخابات الرئاسية القادمة.

ليس أمام من ينادي بالسلام في الشرق الأوسط من خيار في انتخابات نوفمبر/تشرين الأول القادمة. فلن يختلف الأمر إذا ما أُعيد انتخاب الرئيس باراك أوباما أو إذا انتُخب ميت رومني بدلا عنه. لن يختلف الأمر إذا ما كان الرئيس من الحزب الجمهوري أو من الحزب الديمقراطي. كما لن يختلف الأمر إذا ما كان الرئيس مسيحيا أو مور مونيا.

فكل من أوباما ورومني يقدّمان نفس المستقبل للشرق الأوسط، أي استمرار عملية السلام المعطّلة واستمرار جرائم الحكومة الإسرائيلية.

وتزداد معاداة إسرائيل للسلام، ويزداد تطرفها، وتزداد معارضتها لأي نوع من التسوية. فإسرائيل أصبحت تعشق حالة الركود والغموض التي تلفّ عملية السلام، حيث أن الغموض يوفر لهم ما يأملون فيه، أي كل شيء.

فمن هو الرئيس الذي سيقف أمام ذلك الأمل؟ أوباما؟ رومني؟ لا هذا ولا ذاك.

تصوّروا أن نصف الشعب الأمريكي أو ما يقارب النصف يعتقدون أن أوباما مُسلم وأنه معادٍ لإسرائيل ومستعدّ لطعن إسرائيل في الظهر. أما النصف الآخر فلا يعتقد ذلك، ولكنهم في الوقت ذاته لا يعتقدون أن أوباما له الإرادة الكافية لدفع إسرائيل نحو التسوية.

هناك خيارين حقيقيين لا ثالث لهما في السياسة الأمريكية، وهي التي يُسوّق لها كلّ من أوباما ورومني، وهي خيارات بسيطة. فإما أن تُعطي الولايات المتحدة لإسرائيل كل ما تريده، أو أن تغضّ الولايات المتحدة الطرف وأن تسمح لإسرائيل بأن تفعل ما تريد.

وربما يكون الجهل بالواقع نعمة أقلّ وطأة على النفس من الاعتراف بأننا نأتي شيئا منافيا للمبادئ والقيم والأخلاق.

لقد عاد رومني لتوّه من زيارة سياسية لإسرائيل، غازل خلالها الناخب اليهودي الأمريكي. فالناخب اليهودي ينتخب، بينما العربي الأمريكي لا ينتخب، أما المسلمون في أمريكا، فهم منقسمون على بعضهم.

لقد طغت على زيارة رومني إلى إسرائيل الهفوات والأخطاء السياسية المحرجة، لكن تجاهله التام للفلسطينيين لا يخلو من المعنى، حيث يحظى رومني بالتمويل من أحد كبار الأثرياء المساندين لإسرائيل والمعروفين بشدة عداءهم للعرب والمسلمين، وهو البليونير شلدن أدلسن.

وفي ظل ذلك، تكون كلمات رومني أقل خطورة، حيث أعلن أن القدس بأكملها هي عاصمة إسرائيل، وأعلن التزامه الكامل بالخطاب الإسرائيلي لتاريخ فلسطين وإسرائيل، وبرّر التفوق العسكري الإسرائيلي على إيران، وأوضح بما لا يترك مجالا للشك انحيازه الكامل للسلام كما يراه طرف واحد.

في المقابل، لم يأت خضوع أوباما لإسرائيل بهذا الوضوح، ولكن فشله طوال الأربع سنوات الماضية في تنفيذ أيّ من الوعود التي أطلقها يعني أنه كان يكذب على العالم العربي في خطاب القاهرة، أو أنه غير كفؤ. أو ربما غير رأيه، بكل بساطة.

فالإنسان بطبعه ضعيف. ألا يكفي أوباما أنه حقق شيئا غير مسبوق في تاريخ أمريكا؟ فهو أول أمريكي أفريقي يصل إلى رئاسة أمريكا. بالتالي فإن فشله لن يضرّ بتركته التاريخية، مثلما أضرّ سلفه بيل كلنتون بتركته التاريخية، من خلال ضعفه، الإنساني البحت.

رومني يبيع نفسه لإسرائيل، بينما ينحني أوباما أما هيمنة إسرائيل السياسية على السياسة والانتخابات الأمريكية.

فالأمر لا علاقة له بالسلام، بل يتعلق بالنجاح في الانتخابات. وكل الرؤساء الأمريكيين منذ هاري ترومن، كانوا على استعداد كامل للتنازل على المبادئ وحتى على المصالح الأمريكية العليا، في سبيل إرضاء إسرائيل وكسب الأصوات.

فما هو الخيار المتبقي للأمريكيين العرب وشعوب الشرق الأوسط الذين كانوا يأملون ويُصّلون من أجل أن يأتيهم شخص كالنبي موسى، ليقودهم بعيدا عن فظاعة الظلم والقمع والعنف؟

السؤال بسيط. ما هو الأفضل للشرق الأوسط؟ رئيس مثل أوباما غير قادر على تحقيق العدل للفلسطينيين والعالم الإسلامي، أو رئيس مستعدّ لأن يقول ويفعل كل ما يطلب منه مُموّلوه؟

إن العرب والمسلمين أناس طيّبون، فعلا. إنما الإعلام الغربي الذي تؤثر فيه المصالح الإسرائيلية يعمل على إقناع العالم بأن العرب والمسلمين ينتمون إلى ثقافة العنف. صحيح أن هناك عنف في الشرق الأوسط، لكن العنف في الغرب أكثر. الجرائم التي تحصل في أمريكا وحدها تفوق كل الجرائم التي وقعت في البلدان العربية مجتمعة.

وبالنظر إلى طبيعتهم الطيّبة، فإن العرب والمسلمين سيختارون أخفّ الضررين ويدعمون أوباما. فحتى وإن كان العرب والمسلمين يعرفون أن أوباما ليس مسلما، فإنهم يحبّون أن يعتقدوا ذلك. كما أنهم يفضّلون أن يعتقدوا أن ما يحتاجه الشرق الأوسط هو رئيس يقول كلاما طيّبا على الأقل، حتى وإن لم يكن قادرا على تطبيقه وإحلال السلام في الشرق الأوسط.

ولكن من مصلحة العرب والمسلمين أن يدعموا رومني، لأنه شخص ساذج سياسيا، ويجهل شرعية القضية الفلسطينية، وقد يبقى على جهله بها. فهو بيدق في يد اللوبي الإسرائيلي، وحتى وإن كانت عقيدته المورمونية قد لا تحتضن اليهودية بحماسة، فإنها لن تحتضن الإسلام ولا العالم العربي إطلاقا.

النتيجة الحتمية هي أن رومني إذا ما أصبح رئيسا، فإنه سيخلق مناخا يغذّي حالة التخبّط.

إذا ما أصبح رومني رئيسا، فإنه سيدفع المنطقة إلى شفير النزاع من خلال سياسات تكون منحازة إلى إسرائيل إلى حدٍّ يدفع الشعب العربي إلى إدراك أن إسرائيل لا تستجيب بشكل إيجابي إلى مبادرات السلام. بل أن إسرائيل تستغل السلام في حين أنها تتلذّذ بنظرة الغرب لها على أنها “الضحيّة”.

فمنذ أن بسط الفلسطينيون والعالم العربي يديهم بالسلام نحو إسرائيل سنة 1988، أقدمت إسرائيل على بناء المزيد من المستوطنات، وعززت سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة، وقوّضت وطنيّة واستقلال دول عربية مثل الأردن وعدد من دول الخليج، وتخندقت في مواقعها.

ولا يمكن تغيير ذلك إلا بالنزاع. وانتخاب ميت رومني هو وحده الكفيل بضمان إشعال ذلك النزاع.

أما إعادة انتخاب أوباما، فلن تُحقق سوى تأجيل ذلك النزاع الحتميّ والمطلوب من أجل إحلال السلام. ولن تقبل إسرائيل بتقديم التنازلات اللازمة لإحلال السلام، في غياب أيّ تلويح بالنزاع.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 636 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania