المحاكم الاسرائيلية تكرّس انتهاكات الحقوق المدنية

This post has already been read 863 times!

المحاكم الاسرائيلية تكرّس انتهاكات الحقوق المدنية

(Rachel Corrie verdict in Israel and Injustice)

بقلم راي حنانيه

في إسرائيل، هناك نوعان من الديمقراطية، أحدهما لليهود، يضمن لهم كافة حقوقهم المدنية والانسانية. أما الثاني، فهو نظام منقوص يُنكر حقوق الانسان لغير اليهود.

الأمر مُريح جدا بالنسبة لإسرائيل. فعندما يتّهم المنتقدون القضاء الاسرائيلي بأنه غير عادل تجاه العرب، تستظهر إسرائيل بسجلّها المثالي الحافل بملاحقة السياسيين اليهود الفاسدين، أو المتّهمين الاسرائيليين في الجنايات العادية.

كل هذا يبدوا رائعا، ولكن الواقع هو أن النظام الديمقراطي الاسرائيلي مزدوج.

وقد برزت هذه الازدواجية بشكل جليّ هذه الأيام، عندما حكَم قاض إسرائيلي بأن الناشطة الأمريكية راشيل كوري قُتلت في “حادث مؤسف”.

وقد وصفت إسرائيل راشيل كوري، وهي ناشطة مسالمة، بأنها “إرهابية”، حين كانت الأخيرة تناضل من أجل حقوق المدنيين الفلسطينيين في 16 مارس/آذار 2003، بمحاولة منع إسرائيل من هدم بيوت الفلسطينيين في رفح في قطاع غزة، بغرض توسيع المستوطنات الاسرائيلية.

وكانت تقف أمام جرّافة عسكرية إسرائيلية يقودها جندي إسرائيلي مُسلّح، لهدم بيت فلسطيني.

وقد أفاد شهود عيان بأن الجندي كان يعلم أن راشيل كوري كانت تقف أمام الجرّافة، من نوع كاتربيلر، وهي واحدة من بين مئات الجرافات اشترتها إسرائيل من الشركة التي تُصنّعها في مدينة بيوريا في ولاية إيلينويز، لاستخدامها في إتلاف المباني والممتلكات الفلسطينية. كانت راشيل تلبس سترة فاقعة وكانت تُشير بأذرعها وتصرخ في معارضة سلمية، حين دهستها الجرّافة.

ومن سخريّة الأقدار، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة في العام 2005، تاركة وراءها المستوطنات وعددها 21.

وأمضت إسرائيل السنوات الماضية التسعة في إتلاف الأدلّة وإنكار التهم وفي منع عائلة كوري من الحصول على العدالة. نعم، لقد مرّت تسع سنوات وإسرائيل تُنكر على عائلة كوري حقّها في معرفة ملابسات موت ابنتهم.

ومن الأمور المريبة أن راشيل كوري مواطنة أمريكية، ولكنها لم تحض أبدا في نظر الإعلام بنفس الأهمية التي تُعطى لأي يهوديّ يكون ضحية العنف في النزاع العربي الإسرائيلي.

في حالة راشيل كوري، اعتبر القاضي الاسرائيلي أنها دخلت إلى “منطقة حرب”.

أمّا عندما يُقتل اليهود على يد العرب في العنف المستمر منذ سنين، فإن المحاكم الاسرائيلية والمحاكم الأمريكية المنحازة تعتبر أن الضحايا لم يكونوا ضالعين في حرب أو نزاع مسلّح، بل سقطوا ضحايا “الارهاب”.

وقد نشر الاعلام الأمريكي السائد قصصا كثيرة عن يهود أمريكان، يتمتعون بحقهم في الجنسية المزدوجة ويملكون جواز سفر أمريكي وآخر إسرائيلي، يتطوّعون في الخدمة العسكرية الاسرائيلية.

ومنهم من قُتل في النزاع، ولأنهم لا يقع اعتبارهم في “منطقة حرب”، فإنهم يُعتبرون ضحايا الارهاب.

أما راشيل كوري في المقابل، بما أنها كانت تقف في مساندة الفلسطينيين ضدّ السياسات الارهابية الاسرائيلية، تُمنع عنها العدالة، لأن الاسرائيليين يعتبرون أنها كانت في “منطقة حرب”.

منطقة الحرب هي الفارق إذا بين أن تكون ضحية الارهاب، كما في حالة اليهود الذين يُقتلون على يد العرب، أو أن تتحمل شخصيا خطر الموت، كما تجادل إسرائيل في مقتل راشيل كوري.

وقد استخدم السيد مارك ريجيف، المتحدث الإسرائيلي اللبق والبارع في التزييف الصحفي، ورقة “منطقة الحرب” للدفاع عن حكم القاضي. وقد غطّت البي بي سي ومحطات عالمية أخرى قرار المحكمة الاسرائيلية، في حين تجاهلتها معظم وسائل الاعلام الأمريكية.

فالإعلام الأمريكي لا يُحب أن ينشر خبرا مفاده أن مقتل مواطن أمريكي في دولة أجنبية على يد جيش أجنبي في حين أن ذلك المواطن كان يدافع على المدنيين، يُعدّ جريمة حرب.

إن مقتل راشيل كوري هو جريمة حرب. وقد رفض والداها الأمريكيان أن يستسلما، واستماتا في مواجهة منظومة البروباجندا الاسرائيلية العتيّة والنظام القضائي الاسرائيلي المنحاز، الذي كان قد حكم في ما مضى أن القوات المسلحة الاسرائيلية يُمكنها أن تغتال النشطاء إذا ما اعتبرتهم إسرائيل من الارهابيين. وتُسمى هذه السياسة “القتل خارج إطار القضاء”، أي بلغة أخرى الاغتيال، خارج طائلة القانون.

وإسرائيل تقوم بكثير من الأعمال خارج طائلة القانون الدولي.

لقد كان موت راشيل كوري اغتيالا. فقد كان الجيش الاسرائيلي يعرف أن النشطاء كانوا هناك. وكان يعرف أن النشطاء كانوا يحاولون منع هدم البيوت. وقد رأى الجنود راشيل كوري، ولكنهم لم يهتموا بسلامتها أو بإيذائها.

كلا، لم يهتموا. فحتى في صورة الحادث المؤسف، فإن ازدراء حرمة النفس البشرية يجعل من إسرائيل مدانة بجريمة حرب إضافية. وهذه جريمة لن يغطيها  الاعلام الأمريكي السائد أبدا.

والسبب هو أن أمريكا، وكلما تعلق الأمر بالدفاع عن مصالح إسرائيل في مقابل حماية حياة مواطن أمريكي ينتقد إسرائيل، أمريكا ستقف دائما إلى جانب الدولة الأجنبية.

وتلك جريمة أشنع.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 863 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and for TheArabDailyNews.com, and TheDailyHookah.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania