الفخر العربي يفوز بقوّة في أولمبياد لندن 2012

This post has already been read 207 times!

الفخر العربي يفوز بقوّة في أولمبياد لندن 2012

(Arabs at the Olympics: 100 Year Anniversary)

بقلم راي حنانيه

هذه هي السنة المائة على بداية مشاركة العرب في المنافسات الأولمبية الدولية والتي بدأت بمشاركة مصر سنة 1912، ليصل هذه السنة إلى 17 دولة عربية.

ولم يكن رصيد الرياضيين العرب سيء هذه المرة، بحصولهم على 10 ميداليات، واحدة ذهبية وثلاث فضية وستة برنزية. وقد كانت الذهبية من نصيب الجزائري توفيق مخلوفي في سباق 1500 متر. أما الميدالية الأولى، وكانت برنزية، فكانت من نصيب القطري ناصر العطية في رياضة الرماية.

كما شاركت أول امرأة سعودية في الألعاب الأولمبية في حلبة السباق. وكانت العدّاءة سارة عطار والتي تحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية تلبس حجابا وملابس تغطي كامل جسدها ما عدى الوجه واليدين. وربما مثّل ذلك اللباس عائقا أوّل لأيّ عدّاء في قيض مدينة لندن. كما قد يفسّر وصولها في المرتبة الأخيرة.

ولكن سارة عطّار بطلة، وهي في نظري صاحبة المرتبة الأولى في المثابرة والفخر العربي، رغم أغلال الممارسات الثقافية المحافظة.

وكان يجدر بالعرب أن يحتفوا أكثر بالذكرى المائة لمشاركتهم في الألعاب الأولمبية التي بدأت سنة 1912، حين كان العالم العربي في مرحلة النشوء في ظل الغزاة الغربيين الحلفاء في ذلك العقد. كما أن العرب يستحقون احتراما أكبر من مدينة لندن المنظّمة للألعاب، والتي لم تنجح حتى في طباعة بعض اللافتات بلغة عربية سليمة. فلافتة “مرحبا بكم في لندن” بالعربية كانت مطبوعة في اتجاه معكوس، وكذلك الحال للافتات وُضعت في محطات القطارات اللندنية تُنبّه الركاب أن لا يتركوا أمتعتهم دون مراقبة. كما كانت هناك أخطاء أيضا في لافتات كانت موجودة في مجمّع ويستفيلد ستراتفورد، في البوابة الرئيسية للحديقة الأولمبية.

وإلى حدّ كتابة هذه السطور، يكون سجلّ الميداليات العربية في الدورة الأولمبية الحالية على النحو التالي: الجزائر: ميدالية ذهبية. مصر: ميداليتان فضّيتان. تونس: ميدالية فضّية وأخرى برنزية. قطر: ميداليتان برنزيتان. الكويت: ميدالية برنزية. المغرب: ميدالية برنزية. السعودية: ميدالية برنزية.

ولم تفُز الدول الآتية الذكر بأي ميدالية، إلى حدّ كتابة هذه السطور: العراق التي تحتلها أمريكا، الأردن، البحرين، لبنان، ليبيا، اليمن، الإمارات، عُمان، فلسطين، سوريا.

ولكن وفي الوقت ذاته، لم تحقق إسرائيل نتائج أفضل، ولم تفز بأية ميدالية، رغم الضجّة ورغم الجدل التي افتعلتهما منذ البداية.

فمنذ البداية حاولت إسرائيل اختطاف الأولمبياد بالإصرار على الوقوف دقيقة صمت لتخليد الرياضيين الإسرائيليين الأحد عشر الذين قُتلوا على يد مجموعة فلسطينية سنة 1972، في أوج الحروب بين فلسطين وإسرائيل. وقد أتت الحرب التي استعادت خلالها مصر صحراء سيناء المحتلة بعد سنة من ذلك الحادث، أي في سبتمبر/أيلول 1973.

ومن حسن الحظ أن اللجنة الأولمبية الدولية رفضت المطلب الإسرائيلي، رغم أن العديد من الكتاب المساندين لإسرائيل في أمريكا ندّدوا بقرار اللجنة، ووصفوه بمعادات السامية المتفشية في أروبا. فهل أن كل ما ينتقد إسرائيل هو معادات للسامية؟ طبعا لا. فمن باب الإنصاف، يجب أن تكون الذكرى أيضا للاعتراف بآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم وأراضيهم وقراهم وحياتهم على يد الإرهاب الإسرائيلي.

وربما من باب الانتقام لأنهم لم ينجحوا في  تحقيق رغبتهم، ومعروف عن الإسرائيليين جنوحهم إلى التهجم وتشويه كل من يمنعهم من ترويج شعورهم الذاتي بأهميتهم، عمدت إسرائيل إلى تسريب تقارير مفبركة مفادها أن إرهابيين عرب وتنظيم القاعدة يخططون لاغتيال الرياضيين الإسرائيليين.

هذه فعلة شرّيرة، رغم أننا اعتدنا مثل هذه الأفعال من إسرائيل.

كما أنهم أنفقوا الملايين لاستدراج الإعلام الذي يغطي الأولمبياد لحمله على تعريف القدس المحتلة على أنها عاصمة إسرائيل. كلا، القدس ليست عاصمة إسرائيل.

يحتار الإسرائيليون في أمرهم عندما يعجزون على تقديم أنفسهم على أنهم الضحية، لأنه في الواقع، إسرائيل هي من تقمع حقوق الإنسان في فلسطين.

وهذا الأمر يدفعني أن أقول أنه لو كانت دورة الأولمبياد تقام في الولايات المتحدة، لاختُرع لها تسمية جديدة على شرف أحقيّة موهومة لإسرائيل على القدس، ولإهانة العالم العربي، وربما وقعت برمجة منافسة رياضية على مقاس إسرائيل يكون اسمها ” نزع سلاح الإرهابي العربي”. وطبعا، يكون السباق مُزوّرا بشكل يسمح للإسرائيليين بأن يفوزوا بالميدالية الذهبية والفضية والبرنزية.

ولكن يكفي من الحديث عنهم.

منذ دورة الألعاب الأولمبية في ستوكهولم سنة 1912 إلى حدود الدورة الماضية في الصين سنة 2008، حصد العرب 79 ميدالية منها 21 ميدالية ذهبية و21 ميدالية فضية و37 برنزية. وإذا ما بقي عدد الميدالية التي فاز بها العرب في ألعاب 2012 في حدود العشرة الحالية، يصبح المجموع 89.

كثير من الناس في العالم العربي لا يعترفون بقوة النظرة في تغيير موازين القوى في العالم. ولكن الحقيقة هي أن البشر، مهما كانت أعراقهم وثقافاتهم ودياناتهم وجنسياتهم، كلهم يقعون تحت تأثير النظرة.

يُدرك الصينيون قوة النظرة. ويتفوق الصينيون حاليا على الأمريكيين في عدد الميداليات المحصودة في الجملة، ولكن أيضا في عدد الميداليات الذهبية. هذا يُعطي للصينيين أسبقية على الأمريكيين على مستوى النظرة والعلاقات العامة.

تعكس الروح الأولمبية القدرة على المثابرة البدنية والذهنية، وهي القدرة على عدم الاستسلام. أي عدم التخلي عن المطالبة بالحرية في سوريا، وعدم التخلي عن المطالبة بالحرية في فلسطين، وعدم التخلي على مطالبة الغرب بالتوقف على شيطنة العالم العربي.

إلى الشعوب الغربية: لقد انتهت الحروب الصليبية منذ أكثر من 800 عاما. فهل تجاوز الغرب تلك التجربة؟ لقد انتصر صلاح الدين. خلاص، انتهت القصة.

إلى الشعوب العربية: غالبا ما تكون النظرة السائدة مرآة للواقع. فلماذا لا نجتهد أكثر لكسب النظرة الإيجابية التي يحملها العالم عنّا؟ فلدينا القدرة على تحقيق ذلك، والألعاب الأولمبية منبر مثالي للانطلاق.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

This post has already been read 207 times!

Ray Hanania

Ray Hanania is an award winning former Chicago City Hall reporter and Columnist who began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He covered Chicago City Hall from 1976 through 1992 (Mayor Daley to Mayor Daley) and has expanded to writing for newspapers around the world focussed on Middle East and American politics.

Hanania loves to write about American Arabs in politics, and focuses on Arab life in America.

Currently, he writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com. He writes on American politics for the Des Plaines Valley News, Southwest News-Herald, The Regional News newspaper and the Reporter Newspapers. He also writes for the online websites TheArabDailyNews.com and NewsAmericaNetwork.com (Illinois News Network at IllinoisNewsNetwork.com).

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem. Hanania began in journalism as an activist publishing Chicago’s first English-language American Arab Newspaper “The Middle Eastern Voice” from 1975 through 1977. In 1976, he was hired by the Chicago community newspaper The Southtown Economist (Daily Southtown) and in 1985 was hired by the Chicago Sun-Times and covered Chicago City Hall for both. In 1993, he launched the “The Villager” Newspapers which covered 12 Southwest Chicagoland suburban regions. In 2004, he published “The National Arab American Times” monthly newspaper which was distributed through 12,500 Middle East ethnic food stores in 48 American States.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

Hanania’s writings have been published in newspapers around the world. Formerly syndicated by Creators Syndicate, Hanania also has written news, features and Opinion Columns for Al Jazeera English, the Jerusalem Post, YNetNews.com, Arab News, Saudi Gazette, Newsday in New York, the Orlando Sentinel, the Houston Chronicle, The Daily Star, the News of the World, the Daily Yomimuri in Tokyo, Chicago Magazine, the Arlington Heights Daily Herald, and Aramco Magazine. His political columns are published in the Southwest News-Herald and Des Plaines Valley News, Regional News and Palos Reporter newspapers in Chicagoland. Hanania is the President/CEO of Urban Strategies Group media and public affairs consulting which has clients in Illinois, Florida, Michigan and Washington D.C.

Hanania is Palestinian Christian from prominent Bethlehem and Jerusalem families. His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com