قرار اللجنة الأولمبية قرار صائب بخصوص ذكرى مجزرة 1972

This post has already been read 3186 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

قرار اللجنة الأولمبية قرار صائب بخصوص ذكرى مجزرة 1972

بقلم راي حنانيه

في أوائل شهر سبتمبر/أيلول 1972 وبعد أسبوعين من انطلاق الألعاب الأولمبية الصيفية في مدينة ميونيخ الألمانية، اقتحمت مجموعة متكونة من ثمانية فلسطينيين مدججين بالسلاح القرية الأولمبية، واحتجزوا الفريق الأولمبي الإسرائيلي المتكون من 11 عنصرا بين رياضيين ومشرفين.

وطالب المحتجزون، وهم من المنتمين إلى تنظيم أيلول الأسود، طالبوا بإطلاق سراح 234 فلسطينيا كانوا يقبعون في السجون الإسرائيلية. وقد أطلقوا على العملية اسم قريتين فلسطينيتين مسيحيتين هي إكريت وبيرام، والتي أقدمت القوات الإسرائيلية على تدميرها بين السنوات 1948 و1951، من جملة 400 قرية فلسطينية أو يزيد، دمرتها إسرائيل بعد إعلان دولتها.

وتحت أنظار العالم، فاوض الفلسطينيون من خلال الشرطة الألمانية ولكن الوضع سرعان ما تدهور، وقُتل خمسة من الخاطفين وكامل الفريق الإسرائيلي بعد محاولة الإنقاذ الذي قامت بها الشرطة الألمانية. وقع ثلاثة من الخاطفين الفلسطينيين في الأسر ولكن أفرج عنهم لاحقا في نطاق صفقة اختطاف الطائرة أثناء رحلة لوفتهانزا 181.

وردّت إسرائيل على مقتل مواطنيها بتوسيع برنامج الموساد لاستهداف النشطاء الفلسطينيين في كل أنحاء العالم واغتيالهم، مما أدى إلى قتل عدد من الفلسطينيين الأبرياء والمدنيين العرب على يد فِرق الموت الإسرائيلية، مثل اغتيال النادل المغربي أحمد بوشيخي في 21 يوليو/تموز 1973 في مدينة ليليهامر في النزويج.

هذا الصيف هو الذكرى الأربعين للمجزرة الأولمبية، لكنه أيضا الذكرى 64 للنزاع العربي الإسرائيلي الذي قُتل خلاله فلسطينيين وإسرائيليين في أعمال انتقامية من الجانبين.

ويقود نشطاء مساندون لإسرائيل حملة منذ سنوات لجعل الألعاب الأولمبية الصيفية تُحيي ذكرى الرياضيين الإسرائيليين المغدورين، وقد حاولوا إقامة “دقيقة صمت” خلال حفل افتتاح الدورة الحالية.

ولكن النزاع العربي الإسرائيلي لا يزال قائما، وقد قامت إسرائيل بنفس عدد الاغتيالات إن لم نقل أكثر من تلك التي اقترفها العرب والفلسطينيون، وبالتالي فإن فصل هذا الحدث عن سياق السياسات الإجرامية للمتطرفين في كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فيه كثير من الظلم وعدم الإنصاف.

لهذا السبب أنا ضد إحياء الذكرى، لأن إحياء هذه الذكرى لا يجوز إلا بعد تحقيق السلام. فإحياء ذكرى الرياضيين الإسرائيليين القتلى لا يجوز إلا في صورة إحياء ذكرى ضحايا العرب والفلسطينيين الذين قتلتهم الإسرائيليون، في المحافل الدولية. ينادي حلفاء إسرائيل الدوليين بإحياء هذه الذكرى بينما يعارضون إحياء أية ذكرى مشابهة تعترف بأعمال العنف الإسرائيلية.

يمكن ضبط لائحة بأسماء الإسرائيليين الذين قتلهم الفلسطينيون والعرب، ووضعها جنبا إلى جنب مع لائحة لأسماء الفلسطينيين والعرب الذين قتلهم الإسرائيليون.

إن هذا التحرك له غاية سياسية بحتة، فهو يريد أن يكون صفعة في وجه الحقوق الفلسطينية أكثر من أنه يرمي إلى إحياء ذكرى قتل الرياضيين الإسرائيليين الأبرياء، الذين ذهبوا ضحية نزاع لا يزال متواصلا إلى يوم الناس هذا.

من حسن الحظ صمد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية السيد جاك روجي أمام هذا الضغط، وقال إن إحياء مثل هذه الذكرى الأليمة من شأنه أن يُلقي بظلال سوداء على رسالة السلام التي تسعى الروح الأولمبية إلى نشرها. وقد شرح قراره مصرّحا “أننا نعتقد أن مراسم افتتاح الألعاب ليست هي المناخ المناسب لاستذكار هذا الحدث المأساوي”. لكن السيد روجي شارك في تظاهرة تحيي هذه الذكرى في موكب رسمي في لندن يوم 23 يوليو/تموز.

أمّا أن نطلب من العالم بأسره أن يقف لحظة صمت ترحُّما على روح الأحد عشر رياضيا إسرائيليا دون غيرهم فإن هذا يُعتبر إهانة منافية لكل المبادئ لآلاف الفلسطينيين والعرب الذين لقوا مصرعهم على يد الحكومة الإسرائيلية التي لم تُبد أبدا أيّ ندم على أفعالها، مثلها مثل حلفائها السياسيين الذين يمتنعون عن التعبير عن أي تعاطف.

إذا كان المجتمع الدولي سيقف دقيقة صمت ترحّما على ضحايا مجزرة ميونيخ، يجب أن يتزامن ذلك مع دقيقة صمت أخرى ترحّما أيضا على أرواح العرب والفلسطينيين الذين اغتالهم القتلة الإسرائيليون وفرق الموت التابعة للموساد.

لكننا نعلم أن هذا لن يحدث. فالولايات المتحدة استخدمت موقعها في مجلس الأمن الدولي للتصدي في كل مرّة لأية جهود تسعى إلى مساءلة إسرائيل عن جرائم الحرب والأعمال الإرهابية التي تقترفها. بأي حق إذا نفرض على العرب والفلسطينيين القبول بمعايير مختلفة؟

لا يشُكّنّ أحد أنني أعتبر مجزرة ميونيخ عملا إرهابيا شنيعا، والرياضيين الأحد عشر الذين فقدوا حياتهم هم ضحايا أبرياء قُتلوا غدرا.

ولكن هناك في المقابل عدد مماثل بل أكثر من ذلك من العرب والفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل غدرا، دون أي تعبير عن الندم.

إن السماح لأعمال العنف البشعة التي تقترفها إسرائيل بالإفلات من الإدانة الشعبية هو في حدّ ذاته حيف يجب على قيم الإنصاف والعدل أن لا تسمح به. وكثير من الدول بما فيها الدول العربية عارضت المحاولات المنحازة لتكريم الضحايا الإسرائيليين دون سواهم، ممن سقطوا نتيجة النزاع العربي الإسرائيلي المستمر منذ 64 عاما.

إن الإحياء الحقيقي لذكرى الضحايا يكون عندما تُنهي إسرائيل والفلسطينيين الحرب التي بدأت سنة 1948 ويتفق الطرفان على معاهدة سلام عادلة للطرفين. ويتحقق ذلك إمّا بالتشارك في الأرض في دولة واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين، أو من خلال الاحتمال المتضائل لحلّ الدولتين، إسرائيل وفلسطين.

إلى حدّ هذا اليوم، تمتنع إسرائيل عن التوقف عن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والقدس، لبناء مستوطنات غير شرعية مخصصة لليهود دون غيرهم.

إن قتل الرياضيين الإسرائيليين سنة 1972 كان جريمة. ولكن قتل آلاف العرب والفلسطينيين على يد إسرائيل هو أيضا جريمة. لكن الجريمة الأكبر هي عدم الاعتراف بأن هذا النزاع لا يزال مستمرا، والامتناع عن توخي العدل.

تابعوا برنامج راي حنانيه الإذاعي كل يوم جمعة على الثامنة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي على الموقع www.RadioBaladi.com في ديترويت، ويوم الأحد على الساعة التاسعة صباحا في شيكاغو على الموقع: www.RadioChicagoland.com

Facebook Comments

This post has already been read 3186 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania