التخلي عن التطرف قبل كل شيء، من الجانبين

This post has already been read 4177 times!

The Daily Hookah Feed

↑ Grab this Headline Animator

التخلي عن التطرف قبل كل شيء، من الجانبين

(Divest from the fanaticism first, on both sides)

بقلم راي حنانيه

(By Ray Hanania)

 لقد وقع اختطاف حركة تحرير فلسطين من قمع الاحتلال الإسرائيلي المتوحش، من طرف تحالف متكوّن من مجموعة صغيرة من الممانعين العلمانيين ومن حركة متنامية من الإسلاميين المتطرفين.

وتخشى غالبية الجمهور العربي هذه المجموعة وتتغاضى عن أعمالها، بعد أن أصيبت الجماهير العربية بالإحباط جراء الفشل التاريخي للعالم العربي في تصحيح مظلمة 1948 وذلك عبر إنشاء دولة فلسطينية تضمن مصالح المسلمين والمسيحيين.

ولم يسبق لحركة أن مُنيت بفشل يضاهي فشل حركة استرداد الحقوق الفلسطينية وردع السياسات العنصرية الإسرائيلية التي تُميّز بشكل سافر بين المدنيين على أساس ديانتهم.

وينال الفلسطينيون المسيحيون وهم الشعب الأصلي للديانة المسيحية، النصيب الأكبر من الحيف، من خلال تضائل وجودهم في بيت لحم، وهو المكان الذي وُلد فيه يسوع المسيح والمسيحية.

لقد أضحى خطاب النشطاء الفلسطينيين متطرفا، غالبا ما تقوده المشاعر بدلا عن التفكير الاستراتيجي. فحتى وإن أمكن القول أن المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع شبيه بمجتمع الفصل العنصري، فإن الفوارق تبقى كبيرة بين الفصل العنصري الحقيقي الذي يكون فيه الفرز على أساس العرق بين البيض والسود، وبين الفرز الديني بين اليهودي وغير اليهودي، بحيث لا يجوز الاستمرار في استخدام المصطلح.

ما تقترفه إسرائيل هو تمييز ديني، وليس فصلا عنصريا. ولكن عبارة “التمييز الديني” لا تشحن مشاعر النشطاء بنفس القدر الذي تحققه عبارة “الفصل العنصري”، وهو التعبير الذي يأمل النشطاء من خلاله إحياء تلك الاحتجاجات التي نجحت في تحويل دولتين شبيهتين بإسرائيل وهي جنوب أفريقيا وروديسيا لتصبح أُمما حرّة وديمقراطية.

السؤال إذا هو لماذا يُغالي النشطاء المتطرفون؟ لأنهم بذلك يغطّون على فشلهم كنشطاء، حيث أن حراكهم لم يكن قادرا على تحرير شبر واحد من أرض فلسطين.

لقد حقق ياسر عرفات النجاح الحقيقي الوحيد من خلال تسليط الضوء على الشعب الفلسطيني، وفرض على العالم الاعتراف بالمظلمة التي ارتُكبت ضد الشعب الفلسطيني سنة 1948 من طرف الأمم المتحدة، وبتواطؤ الدول الغربية، والتي واصلت إسرائيل ترسيخها وتوسيعها منذ ذلك الحين.

لهذا السبب يستهين بعض النشطاء الفلسطينيين بياسر عرفات، بقدر لا يقل شراسة عن الإسرائيليين.

ليس في سِجِلّ النشطاء أية إنجازات، فلو كانوا على رأس أية منظمة كانت، لطُردوا منها منذ زمن بعيد. فهم غير قادرين على استيعاب فشلهم، لذلك يجنحون للمغالاة والمغالطة، ويستبدلون النقاش البراجماتي  والحوار بالتعصّب الذي يصل إلى حد الدعم غير المباشر للعنف.

وفي حين أن بعض النشطاء يُندّدون بالعنف والإرهاب، يغض الكثيرون منهم الطرف عليه، معتقدين أن العنف هو الطريق الوحيد لتحقيق التغيير الذي يبتغونه، ألا وهو تقويض العمل السلمي ومحو إسرائيل وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، كما لو كنا في رواية من الخيال العلمي لهايش جي ويلز، إلى حدود سنة 1947 عندما فشل العالم العربي في منع الأمم المتحدة من إصدار الأمر بتقسيم “رضيع الملك سليمان”. لقد أقدمت الأمم المتحدة بدعم من الولايات المتحدة على “قطع الرضيع” إلى نصفين، وأهلكته إلى الأبد، فحُرم منه الطرفان.

لم تنعم إسرائيل بسلم حقيقي منذ نشأتها. حتى خلال فترة السلام التي استهلّها عرفات بتقديم غضن الزيتون ثم بالاعتراف بإسرائيل، وبعد أن استسلم الرئيس المصري أنور السادات أمام جبروت الآلة العسكرية الإسرائيلية ورشوة المساعدات الخارجية الأمريكية لتحقيق معاهدات سلام جوفاء، لم تحقق إسرائيل أبدا حلمها بالسلام.

لقد استغلت إسرائيل التطرف في العالم العربي، ورغبت فيه بنفس مقدار رغبة الكثيرين من العرب في العنف كتكتيك للضغط. في حقيقة الأمر، العنف هو الشيء الوحيد الذي يدفع الإسرائيليين للاستجابة والتغيير. بينما تستغل إسرائيل السلام للاستحواذ على المزيد من أراضي المسيحيين والمسلمين وتطهيرها من الفلسطينيين عبر إنشاء مستوطنات لليهود دون سواهم.

إن النشاط الاستيطاني هو ثمرة العنصرية الإسرائيلية، في حين تواصل إسرائيل إنكار تلك العنصرية، رغم الواقع.

ما نحتاجه هو استبدال تطرّف وتعنّت حركة النشطاء الفاشلة، بنشطاء قادرين على توخّي ممارسات أكثر استراتيجية وفاعلية، وعلى اعتماد تفكير وخطاب أكثر عقلانية وأكثر قدرة على الإقناع، ما من شأنه أن يزيد حماسة الداعمين لا أن يحبطهم.

هذه هي الطريقة الوحيدة الكفيلة بمواجهة الممارسات التمييزية الإسرائيلية وبوضع حدّ لجهودها الناجحة في تهجير المسيحيين والمسلمين من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. هذه الممارسات تُسمى “تطهيرا دينيا”، حيث تستولي إسرائيل على أراضي الفلسطينيين من المسيحيين والمسلمين، ثم تمنعهم من استرجاع أراضيهم إلى الأبد، ثم تُوطّن اليهود على تلك الأراضي.

يُنمّي النشاط الاستيطاني العنصري التطرف العنيف لدى الإسرائيليين. فالمستوطنون هم الإرهابيون الأشدّ شراسة والأفضل تسليحا في الشرق الأوسط، وهم يقتلون المسيحيين والمسلمين تقريبا دون عقاب ودون أية تبعات تُذكر. وهم يحضون بدعم غالبية الإسرائيليين، وحتى المعتدلين يجدون مُسوّغات لنظرياتهم المتطرفة.

وما دمنا لم نتخلى عن المتطرفين في كلا الطرفين، فلن يكون هناك سلام لا في فلسطين ولا في إسرائيل.

والمأساة هي أن المتطرفين هم الخيار الوحيد المعروض على الناس، بينما لا يُعرض حتى التوافق السلمي على أنه خيار واقعي.

 راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

Facebook Comments

This post has already been read 4177 times!

Ray Hanania

Ray Hanania

RAY HANANIA — Columnist

Ray Hanania is an award winning political columnist and author. He covered Chicago Politics and Chicago City Hall from 1976 through 1992. Hanania began writing in 1975 when he published The Middle Eastern Voice newspaper in Chicago (1975-1977). He later published “The National Arab American Times” newspaper which was distributed through 12,500 Middle East food stores in 48 American States (2004-2007).

Hanania writes weekly columns on Middle East and American Arab issues for the Arab News in Saudi Arabia at www.ArabNews.com, and at TheArabDailyNews.com, TheDailyHookah.com and at SuburbanChicagoland.com.

Palestinian, American Arab and Christian, Hanania’s parents originate from Jerusalem and Bethlehem.

Hanania is the recipient of four (4) Chicago Headline Club “Peter Lisagor Awards” for Column writing. In November 2006, he was named “Best Ethnic American Columnist” by the New American Media;In 2009, he received the prestigious Sigma Delta Chi Award for Writing from the Society of Professional Journalists. He is the recipient of the MT Mehdi Courage in Journalism Award. Hanania has also received two (2) Chicago Stick-o-Type awards from the Chicago Newspaper Guild, and in 1990 was nominated by the Chicago Sun-Times for a Pulitzer Prize for his four-part series on the Palestinian Intifada.

His wife and son are Jewish and he performs standup comedy lampooning Arab-Jewish relations, advocating for peace based on non-violence, mutual recognition and Two-States.

His Facebook Page is Facebook.com/rghanania

Email him at: RGHanania@gmail.com

Visit this link to read Ray's column archive at the ArabNews,com ArabNews.com/taxonomy/term/10906
Ray Hanania